ئەخباری
Breaking

تصاعد التوترات في أوكرانيا: دعوات للهدنة وتصعيد دبلوماسي وعسكري

خلافات حول وقف إطلاق النار، تحركات دبلوماسية روسية أمريكية،

تصاعد التوترات في أوكرانيا: دعوات للهدنة وتصعيد دبلوماسي وعسكري
Ekhbary Editor
منذ 1 يوم
141

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

تصاعد التوترات في أوكرانيا: دعوات للهدنة وتصعيد دبلوماسي وعسكري

شهدت الساحة الأوكرانية في الأيام الأخيرة تطورات متلاحقة، عكست تعقيدات الصراع الجاري وتعدد أبعاده الدبلوماسية والإنسانية والعسكرية. فبينما تتصاعد الدعوات لوقف إطلاق النار، تظل الشكوك قائمة حول إمكانية تحقيق تقدم حقيقي، في ظل استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية الحيوية، وتزايد المخاوف الدولية بشأن تداعيات ذلك على الأمن الإقليمي والدولي. يأتي ذلك في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية، بما في ذلك لقاءات محتملة بين مسؤولين روس وإدارة أمريكية سابقة، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد.

في تطور لافت، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن شكره لدونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق، لدعوته نظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى تعليق الهجمات لمدة أسبوع. ورغم التقدير، أبدى زيلينسكي تشككًا واضحًا في طبيعة هذه المبادرة، مؤكدًا أنها «ليست اتفاقًا حقيقيًا»، لكنه أشار إلى أن كييف ستقوم بالمثل إذا أوقفت القوات الروسية استهداف مواقع الطاقة الأوكرانية. هذا التصريح يعكس موقف كييف الحذر تجاه أي مبادرات سلام لا تتضمن شروطًا واضحة وملموسة لإنهاء العدوان.

في المقابل، لم تخلُ التصريحات الروسية من لهجة تحدٍ وتصعيد. فقد هاجم ماسلينيكوف، مدير إدارة الشؤون الأوروبية في موسكو، حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متهمًا إياه بإدخال «عناصر صراع إلى مناطق كانت سلمية سابقًا، مثل القطب الشمالي». هذه التصريحات تشير إلى سعي روسيا لتوسيع نطاق الجدل حول نفوذ الناتو، وربما تبرير تحركاتها العسكرية في مناطق أخرى. وفي سياق متصل، أعلن الكرملين عن التزامه بوقف الهجمات حتى يوم الأحد، وهو ما يمكن تفسيره كمبادرة حسن نية مؤقتة أو محاولة لتخفيف الضغط الدولي.

من جانبه، واصل الرئيس زيلينسكي سلسلة تصريحاته التي تلقي الضوء على الموقف الأوكراني الثابت. فقد أشار إلى أن قمة أبوظبي قد تتأجل بسبب التطورات في إيران، مما يعكس ترابط الأحداث الجيوسياسية. كما أكد أن الغارات الروسية الأخيرة تركزت على الأهداف اللوجستية، في تحول محتمل لاستراتيجية الهجوم. وكرر زيلينسكي رفضه القاطع للقاء بوتين في موسكو، مطالبًا إياه بالحضور إلى كييف «إذا كان يمتلك الشجاعة». هذه المواقف تؤكد على إصرار أوكرانيا على سيادتها ورفضها لأي حلول تُملى عليها. كما كشف زيلينسكي عن أن موسكو قد أوقفت عملية تبادل الأسرى، وهو تطور مقلق يزيد من المعاناة الإنسانية.

على الصعيد الإنساني، لا تزال كييف تشهد أوضاعًا قاسية، حيث يواجه الآلاف البرد القارس، مع توقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى مستويات تصل إلى 30 درجة مئوية تحت الصفر. هذه الظروف الجوية القاسية، بالتزامن مع استهداف البنية التحتية للطاقة، تزيد من حجم الكارثة الإنسانية وتضع ضغطًا هائلاً على السكان المدنيين.

في سياق الدعم الدولي، أعلنت إستونيا عن تخصيص حزمة مساعدات إنسانية جديدة بقيمة 400 ألف يورو لدعم أوكرانيا، خصيصًا لمواجهة الأزمة الناجمة عن الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة. ستُستخدم هذه الأموال لبناء ثلاثة مراكز تدفئة متنقلة في الأحياء السكنية بكييف، لتوفير الدفء والوجبات الساخنة للفئات الأكثر ضعفًا، مثل الأطفال وكبار السن. كما سيتم تخصيص 150 ألف يورو لدعم مراكز الإجلاء والنقل بالمولدات واحتياطيات الوقود، ومبلغ مماثل لشراء معدات لأربع نقاط طوارئ شتوية لفرق الدفاع المدني الأوكرانية. وصرح وزير الخارجية الإستوني، مارغوس تساخنا، بأن «بوتين يستخدم البرد والظلام سلاحًا ضد الشعب الأوكراني»، داعيًا الدول الأوروبية الأخرى إلى دعم كييف بنفس القناعة.

في تطور قضائي، طالبت ليتوانيا بتدخل المحكمة الجنائية الدولية (ICC) لإصدار مذكرات اعتقال بحق المسؤولين الروس المتورطين في الهجمات المتكررة على المنشآت المدنية والطاقة الأوكرانية. وشدد وزير الخارجية الليتواني، كيستوتيس بودريس، في رسالة إلى المحكمة، على أن هذه الهجمات الممنهجة، التي تهدف إلى حرمان السكان الأوكرانيين من الكهرباء والتدفئة والمياه في عمق الشتاء، لا يمكن وصفها إلا بأنها «إرادة متعمدة لتدمير الأوكرانيين جسديًا». هذه الخطوة تعكس تزايد الضغط الدولي لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب المحتملة.

في الجانب الروسي، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين أن حجم صادرات الأسلحة الروسية من المتوقع أن يرتفع بشكل كبير بحلول عام 2026. وأشار بوتين إلى تدابير دعم إضافية ضمن مشروع فيدرالي جديد لتطوير التعاون التقني العسكري مع الدول الأجنبية للفترة 2026-2028. هذا التصريح يبرز استراتيجية روسيا لتعزيز قدراتها العسكرية وتأثيرها على الساحة الدولية من خلال صادرات الأسلحة.

وعاد زيلينسكي ليقدم تحديثًا حول الوضع الميداني، مشيرًا إلى عدم وقوع هجمات على البنية التحتية للطاقة في معظم المناطق الأوكرانية منذ ليلة الجمعة، باستثناء منطقة دونيتسك التي تعرضت لهجوم واحد على البنية التحتية للغاز بقنابل جوية. كما لفت إلى تحول في استراتيجية روسيا التي تستهدف الآن محطات لوجستية وتبادل، مستشهدًا بضرب عربة قطار خاصة لتوليد الطاقة تابعة لشركة أوكرزاليزنيتسيا في منطقة دنيبرو. وأكد زيلينسكي أن الولايات المتحدة تحدثت عن وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة لمدة أسبوع، وأن العد التنازلي بدأ في الليل، مشددًا على أن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل وأنها لم تهاجم الطاقة الروسية في ذلك اليوم.

في سياق دبلوماسي موازٍ، أفادت تقارير بأن كيريل دميترييف، المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من المتوقع أن يلتقي غدًا في ميامي بمسؤولين من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وفقًا لمصادر روسية نقلتها رويترز عن تاس. هذه اللقاءات قد تشير إلى قنوات اتصال غير رسمية تسعى لاستكشاف حلول محتملة للصراع.

لم يغفل زيلينسكي عن أهمية تعزيز الدفاعات الجوية، حيث عقد اجتماعًا عالي الأولوية لمناقشة التقدم في الدفاع الجوي قصير المدى المضاد للطائرات بدون طيار. وأكد على تعزيز هذه المكونة بشكل كبير داخل القوات الجوية الأوكرانية، مشددًا على ضرورة حماية المدن مثل خيرسون ونيكوبول والمجتمعات الحدودية في منطقة سومي، حيث وصف ما يحدث بأنه «رحلات سفاري» مستمرة للطائرات الروسية بدون طيار ضد المدنيين. ودعا إلى «حماية أقوى وعمل أكثر حسمًا» لمواجهة هذه الهجمات، وإلى تكثيف مكافحة طائرات «شاهد» وغيرها من الطائرات الروسية المسيرة الهجومية.

في منطقة زابوريجيا، أعلن حاكم المنطقة الأوكرانية، إيفان فيدوروف، عن إصابة ثلاثة أشخاص في هجوم بطائرات بدون طيار على قريتي كوشوهوم وكوميشوفاخا. وأسفر الهجوم عن تضرر صيدلية ومركبتين مدنيتين، كما أشارت السلطات الأوكرانية إلى قيود على حركة السكك الحديدية بين مدينتي دنيبرو وزابوريجيا بسبب الهجمات في المنطقة، مما يعكس استمرار التوتر على خطوط المواجهة.

من جانبه، علق دونالد ترامب على الوضع، قائلًا إنه «حل ثماني حروب»، لكن فلاديمير بوتين وفولوديمير زيلينسكي «يكرهان بعضهما البعض وهذا يجعل الأمور صعبة للغاية». ومع ذلك، أعرب عن اعتقاده بأن الطرفين «يقتربان كثيرًا من التوصل إلى اتفاق»، مما يشير إلى استمرار جهود الوساطة المحتملة.

وفي سياق آخر، دعت أوكرانيا إلى تعليق عضوية روسيا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA). وصرح وزير الطاقة الأوكراني، دينيس شميهال، بأن «دولة تعرض الأمن النووي للخطر عمدًا لا يمكنها المشاركة الكاملة في الهيئات الإدارية للوكالة». وأشار إلى استهداف روسيا المنهجي والمتعمد للمحطات الفرعية الكهربائية التي توفر الطاقة الخارجية للمحطات النووية الأوكرانية، مما يقوض أحد «الأركان السبعة للأمن النووي» للوكالة. كما سلط الوزير الضوء على الوضع في محطة زابوريجيا النووية المحتلة مؤقتًا، التي فقدت إمدادات الطاقة الخارجية بالكامل 12 مرة خلال سنوات الحرب الروسية الشاملة. وأكد شميهال على ضرورة «فرض عقوبات عالمية على روساتوم وتقييد التعاون مع الشركة في جميع القطاعات الممكنة»، داعيًا إلى «إدخال مسؤولية حقيقية عن أعمال العدوان التي تعرض الأمن النووي للخطر».

على صعيد آخر، تطرق وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، إلى إمكانية انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027، مشيرًا إلى أن «السلام هو الأهم أولاً». هذه التصريحات تعكس التفكير الأوروبي حول مستقبل أوكرانيا، ولكنها تربط هذا المستقبل بشكل وثيق بتحقيق السلام المستدام.

في منطقة خاركيف (شمال شرق)، أمرت السلطات الأوكرانية بإجلاء إجباري للعائلات التي لديها أطفال من سبع قرى، في إشارة إلى تقدم القوات الروسية في المنطقة. وأعلن الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف عن القرار الذي يشمل قرى بيريزنيكي، فيشنيفي، هونتاريفكا، ميتاليفكا، رادكوفي، زاريتشني، وشيروكه في منطقة ستاري سالتيف. وحث سينيغوبوف العائلات على مغادرة المناطق الخطرة فورًا، مؤكدًا أن الأمر يتعلق «بمسألة حياة أو موت»، مشيرًا إلى توفير طرق الإجلاء والإقامة المؤقتة والمساعدة للحصول على وضع النازحين داخليًا.

أخيرًا، عقد مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) جلسة خاصة لمناقشة مخاطر الأمن النووي في أوكرانيا، بناءً على طلب هولندا وبدعم من 11 دولة أخرى. وقد تزايدت المخاوف من أن الهجمات الروسية المستمرة على البنية التحتية للطاقة في البلاد تشكل خطرًا متزايدًا لوقوع حوادث نووية. وأكد المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، أن الأضرار التي لحقت بالمحطات الفرعية الكهربائية «تعرض الأمن النووي للخطر ويجب تجنبها»، مشيرًا إلى وجود بعثة خبراء من الوكالة حاليًا في المحطات الفرعية الأوكرانية لتقييم الوضع.