إخباري
الثلاثاء ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

أسعار الوقود: مشغلو محطات الوقود يصفون الارتفاعات بـ "الاستغلال"

تزايد الانتقادات للمجموعات النفطية بسبب زيادة أسعار الوقود ب

أسعار الوقود: مشغلو محطات الوقود يصفون الارتفاعات بـ "الاستغلال"
عبد الفتاح يوسف
2026-03-11 06:22
1

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

أسعار الوقود: مشغلو محطات الوقود يصفون الارتفاعات بـ "الاستغلال"

تتواصل الانتقادات الموجهة من مشغلي محطات الوقود إلى شركات تكرير النفط بشأن الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، والذي يُعزى جزئيًا إلى الصراع الدائر في إيران. وصف المتحدث باسم رابطة مصالح محطات الوقود (TIV)، هربرت رابل، هذه الممارسات بأنها "رأسمالية مفترسة على غرار القرن التاسع عشر ولا علاقة لها بالاقتصاد الاجتماعي للسوق".

وأعرب رابل، في تصريحات لصحيفة "شتوتغارتر تسايتونغ"، عن استيائه من قيام الشركات بشراء وتكرير النفط الخام بأسعار أقل بكثير، وتخزينه في صهاريج تحت محطات الوقود، ثم بيعه لاحقًا بأسعار أعلى بكثير، وهي زيادة لم تكن الشركات قد خططت لها في الأصل. ووصف هذا التصرف بأنه "استغلال" صريح.

وأوضح رابل أن مشغلي المحطات ليس لديهم أي سيطرة على الأسعار النهائية على مضخات الوقود، حيث يتم تحديدها من قبل الشركات الكبرى. ونتيجة لذلك، يتحمل مشغلو المحطات وموظفوهم غضب السائقين المحبطين. وفي المقابل، تبرر صناعة النفط هذه الزيادات كإجراء احترازي، مشيرةً أيضًا إلى ارتفاع تكاليف الشراء بشكل ملحوظ.

وتجدر الإشارة إلى أن مشغلي محطات الوقود في شرق ألمانيا قد أدلوا بتصريحات مماثلة. فقد صرح هانز-يواكيم رويهلمان، رئيس رابطة صناعة المرآب ومحطات الوقود (VGT) لشمال شرق ألمانيا، بأن "الزملاء على صناديق الدفع يتلقون بوضوح شديد استياء الناس".

وفقًا لتحليل أجراه الاقتصادي يوهانس شوانيتز، ونقلته مجلة "دير شبيغل"، فإن صناعة النفط تحقق أرباحًا إضافية كبيرة من الارتفاع القوي في أسعار البنزين والديزل في محطات الوقود الألمانية. ويشير التحليل إلى أن الزيادات الأخيرة في الأسعار تتجاوز بكثير ما يمكن تبريره بارتفاع تكاليف شراء النفط الخام.

ونقلت المجلة عن شوانيتز قوله: "تستغل صناعة النفط هذا الوضع لتوسيع هامش ربحها". وأشار إلى أن هذا النمط تكرر خلال أزمة الطاقة في عام 2022، عندما ارتفعت أسعار الوقود في ألمانيا بشكل كبير بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وبوتيرة أسرع من أسعار النفط الخام.

في هذا السياق، علق وزير المالية الاتحادي، لارس ك링بيل، على الارتفاعات الكبيرة في الأسعار قائلاً: "يجب منع الاستغلال هنا". وأعلن أن وزيرة الاقتصاد، كاثارينا رايشه، ستقوم بتقييم سريع لإمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضد شركات النفط بموجب قوانين مكافحة الاحتكار، مؤكدًا لشبكة التحرير الصحفية (RND) أنه "لا يجوز أن تستغل شركات النفط الأزمة لتحقيق الربح".

من ناحية أخرى، يبدي ممثل الرابطة، رابل، تشاؤمًا بشأن تدخل مكتب مكافحة الاحتكار. فهو يعتقد أن التحقيق لن يسفر عن شيء، نظرًا لأن الأسعار لم تصل بعد إلى مستوى يمكن اعتباره استغلالًا غير قانوني بموجب القانون. ووصف مكتب مكافحة الاحتكار في هذه الحالة بأنه "نمر بلا أسنان".

بالنسبة لخيار تقديم خصم على الوقود، مثلما فعلت الحكومة الفيدرالية السابقة في عام 2022 بالتزامن مع تذكرة الـ 9 يورو، فإن هذا الخيار غير مطروح بالنسبة للرابطة. وترى الرابطة أنه ليس من المنطقي دعم الزيادات في الأسعار التي تفرضها الشركات.

يشير مشغلو محطات الوقود أيضًا إلى أن الأسعار المرتفعة تؤثر سلبًا على مبيعات المتاجر داخل المحطات. فقد ذكر المتحدث باسم الرابطة، رابل، أن العملاء الغاضبين لم يعودوا يشترون أي شيء بعد التزود بالوقود، مع العلم أن مبيعات المتاجر تشكل حوالي 60% من إجمالي الإيرادات.

من جهته، أوضح الاتحاد الاقتصادي للوقود والطاقة (Wirtschaftsverband Fuels und Energie) أن أسعار المنتج النهائي للوقود مثل البنزين والديزل، والتي يتم تداولها في البورصات وتحدد أسعار الشراء لمحطات الوقود، هي العامل الحاسم، وليس أسعار النفط الخام نفسها.

ويعزو الاتحاد سرعة تعديل الأسعار بعد اندلاع الصراع إلى أن أسعار الوقود تُحسب بناءً على أسعار الشراء اليومية، أي ما يعرف بـ "تكلفة الاستبدال". ويهدف هذا النظام إلى ضمان القدرة على إعادة شراء الوقود الذي ارتفعت أسعاره بشكل كبير، وبالتالي ضمان استمرارية الإمدادات.

ولم يقتصر الأمر على سائقي السيارات، بل اشتكى المزارعون أيضًا من ارتفاع أسعار الأسمدة والديزل. مع بداية أعمال الحقول الزراعية في مارس في العديد من المناطق، قال رئيس اتحاد المزارعين، يواكيم روكويد: "خاصة الآن مع بذر الربيع، فإن الارتفاعات المفاجئة في أسعار الديزل مؤلمة للغاية، كما أن أسعار الأسمدة ترتفع بسرعة". وأضاف: "لا يمكن للزراعة تحمل هذه الزيادات في التكاليف. نحن بحاجة ماسة إلى أسعار أعلى لمنتجاتنا".

في سياق متصل، طالبت رئيسة حزب اليسار، إينيس شفيردتنر، بوضع سقف للأسعار لحماية المستهلكين والاقتصاد من الصدمات السعرية المفاجئة. واقترحت فرض ضريبة على الأرباح الفائضة على شركات النفط وموردي الطاقة لتمويل أي تخفيضات سعرية، مؤكدة لصحيفة "أوغسبورغر ألغماينه": "يجب أن تتحول أرباح الأزمات للشركات إلى تخفيف للأزمات للسكان".

تثير هذه التطورات مخاوف من صدمة أسعار طاقة جديدة، مما دفع وزيرة الاقتصاد إلى تشكيل خلية أزمة.

الكلمات الدلالية: # أسعار الوقود # مشغلو محطات الوقود # استغلال # شركات النفط # الاقتصاد الألماني # حرب إيران # أزمة الطاقة # قانون مكافحة الاحتكار # المزارعون # أسعار الديزل