إخباري
الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٦ | الأحد، ٢ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: English

أنغامي: هل تتربع 'سبوتيفاي الشرق الأوسط' على عرش الموسيقى العالمية؟

المنصة الرائدة في بث الموسيقى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفري

أنغامي: هل تتربع 'سبوتيفاي الشرق الأوسط' على عرش الموسيقى العالمية؟
عبد الفتاح يوسف
منذ 5 ساعة
75

دبي، الإمارات العربية المتحدة - وكالة أنباء إخباري

تُعرف منصة 'أنغامي' نفسها بأنها التطبيق الرائد والأكبر لبث الموسيقى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو وصف لم يأتِ من فراغ، فقد اكتسبت المنصة سريعاً لقب 'سبوتيفاي الشرق الأوسط' بفضل انتشارها الواسع وخدماتها المبتكرة. ومع قاعدة جماهيرية تضم نحو 20 مليون مستخدم نشط، تتجه 'أنغامي' الآن نحو مرحلة جديدة من التوسع، متجاوزة حدود العالم الرقمي لتعزز حضورها في 'العالم الحقيقي' بهدف دعم الفنانين وتمكينهم.

توسع استراتيجي يتجاوز البث الرقمي

تأسست 'أنغامي' في بيروت عام 2012 على يد إيلي حبيب وإدي مارون، وانتقلت لاحقاً بمقرها الرئيسي إلى أبوظبي. ومنذ نشأتها، ركزت المنصة على توفير تجربة موسيقية فريدة للمستخدمين في المنطقة، لكن رؤية مؤسسيها تتعدى مجرد بث الموسيقى. ففي خطوة استراتيجية لتعزيز دعمها للموسيقى العربية المستقلة، دخلت 'أنغامي' في شراكة مع 'سوني ميوزيك' لإطلاق 'Vibe'، وهي شركة تسجيلات تهدف إلى تمكين الفنانين من 'سرد قصصهم إقليمياً وعالمياً'، وفقاً لما ذكرته الشركتان.

لم يتوقف التوسع عند هذا الحد، ففي يوليو/تموز الماضي، استحوذت 'أنغامي' على شركة Spotlight Events، المتخصصة في تنظيم الفعاليات المباشرة. وتخطط المنصة من خلال هذا الاستحواذ لإقامة حفلات موسيقية منتظمة للفنانين المحليين، مما يوفر لهم منصات إضافية للتفاعل مع جمهورهم. وتأكيداً على هذا التوجه، افتتحت 'أنغامي' في نوفمبر/تشرين الثاني صالة موسيقية واستوديو تسجيل متطور في الرياض بالمملكة العربية السعودية، مما يعكس التزامها بخلق منظومة متكاملة لدعم المواهب.

رؤية المؤسسين: 'الفنانون بحاجة إلى العالم الحقيقي'

يشرح إيلي حبيب، أحد مؤسسي 'أنغامي'، الدافع وراء هذا التوسع، قائلاً: 'لا يمكن للفنانين جني الأموال من خلال بث الموسيقى فقط، إنهم بحاجة إلى كسب المال من العالم الحقيقي أيضاً'. هذه الرؤية تؤكد على فهم عميق لاحتياجات الفنانين في العصر الحديث، حيث لم يعد البث الرقمي وحده كافياً لتحقيق الاستدامة المالية والوصول إلى قاعدة جماهيرية أوسع.

وعلى الرغم من المنافسة الشرسة التي تواجهها المنصة من عمالقة الصناعة مثل 'سبوتيفاي' و'أبل ميوزيك'، يظل المؤسسان واثقين من قدرتهما على الحفاظ على نجاحهما. ويعتمد هذا الثقة على معرفتهما العميقة بجمهور المنطقة وثقافتها. ويقول إدي مارون: 'نحن عرب لكننا متأثرون بالعالم الغربي، وهذا ينعكس في منتجنا'، مضيفاً 'هذا هو السبب في كون منتجنا أكثر صلة حقاً'. هذا الفهم العميق للهوية الثقافية المزدوجة للمنطقة يمنح 'أنغامي' ميزة تنافسية فريدة.

المحتوى العربي: مفتاح النجاح والنمو

يؤكد الثنائي أن رعاية المواهب العربية وتطويرها يعد أمراً بالغ الأهمية لمهمتهما. ويكشف حبيب عن إحصائية مثيرة للاهتمام: من بين 73 مليون أغنية متاحة على المنصة، فإن 1% فقط منها باللغة العربية، ومع ذلك، تولّد هذه الأغاني 60% من إجمالي الزيارات على 'أنغامي'. ويضيف: 'ندرك أننا بحاجة إلى تنمية هذه الـ1%'. هذا التركيز على المحتوى العربي الأصيل يمثل حجر الزاوية في استراتيجية 'أنغامي' لتعزيز ارتباطها بجمهورها.

وفي فبراير/شباط 2022، عززت الشركة مكانتها بتوقيع شراكة حصرية مع النجم المصري عمرو دياب، الذي أصبح الفنان الأكثر شعبية على 'أنغامي' بعد أن حقق أكثر من مليار استماع عبر المنصة. هذه الشراكة لم تكن مجرد إضافة لمحتوى المنصة، بل كانت تأكيداً على قدرة 'أنغامي' على جذب كبار الفنانين وتقديم محتوى حصري يلبي أذواق الجمهور.

إدراج تاريخي في ناسداك وتحديات المستقبل

في خطوة تاريخية، أُدرجت 'أنغامي' في بورصة 'ناسداك' نيويورك، لتصبح بذلك أول شركة تكنولوجيا عربية تحقق هذا الإنجاز، وفقاً لمؤسسي الشركة. ويعلق مارون على هذه اللحظة قائلاً: 'لقد كانت لحظة رائعة، شعرنا أننا نجلب معنا حقاً أمة بأكملها'. هذا الإدراج لم يكن مجرد إنجاز مالي، بل كان رمزاً للطموح والقدرة على الابتكار في المنطقة.

وشهدت الشركة نمواً ملحوظاً في النصف الأول من عام 2022، حيث ارتفعت الأرباح بنسبة 29% وزاد عدد المشتركين شهرياً بنسبة 41% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. ومع ذلك، لم تكن 'أنغامي' بمنأى عن التحديات الاقتصادية العالمية الأكثر صرامة، مما دفع الشركة إلى تخفيض خُمس قوتها العاملة. ورغم هذه التحديات، يظل المؤسسان واثقين من قدرتهما على مواصلة تنمية المنصة.

يختتم حبيب حديثه بتأكيد على الرؤية طويلة المدى للمنصة: 'عندما بدأنا أنغامي... لم نفكر أبداً في الاكتتابات الأولية، ولم نفكر أبداً في الملايين من المستخدمين الذين يستخدمون منصتنا يومياً'. ويضيف 'الاكتتاب العام ليس النهاية المنشودة - النهاية المنشودة هي صنع شيء تفتخر به'. هذه الفلسفة تؤكد أن رحلة 'أنغامي' لا تزال في بدايتها، وأن طموحها يتجاوز الأرقام المالية ليصنع تأثيراً ثقافياً واقتصادياً في المنطقة والعالم.

الكلمات الدلالية: # أنغامي # بث الموسيقى # الشرق الأوسط # سبوتيفاي الشرق الأوسط # فنانون عرب # ناسداك # صناعة الموسيقى # استثمار