إخباري
الأربعاء ٤ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

إيمانويل ماكرون يكشف عن ثلاثة ركائز استراتيجية لترسيخ السيادة الزراعية الفرنسية في مواجهة التحديات العالمية

الرئيس الفرنسي يرسم خارطة طريق طموحة لتعزيز الاستقلال الغذائ

إيمانويل ماكرون يكشف عن ثلاثة ركائز استراتيجية لترسيخ السيادة الزراعية الفرنسية في مواجهة التحديات العالمية
Matrix Bot
منذ 4 ساعة
15

فرنسا - وكالة أنباء إخباري

إيمانويل ماكرون يكشف عن ثلاثة ركائز استراتيجية لترسيخ السيادة الزراعية الفرنسية في مواجهة التحديات العالمية

في ظل مشهد زراعي متغير باستمرار، يتسم بالأزمات المناخية المتكررة، والضغوط الاقتصادية الشديدة، والاعتماد المتزايد على الواردات، كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرًا عن خارطة طريق طموحة تهدف إلى إعادة تأسيس السيادة الزراعية للبلاد. تهدف هذه المبادرة، التي تقوم على ثلاثة ركائز أساسية، إلى تقديم استجابة شاملة للتحديات المعاصرة، بدءًا من الأمن الغذائي الوطني وصولًا إلى استدامة المزارع والتحول البيئي.

لقد أصبحت قضية السيادة الزراعية محور اهتمام رئيسي، ليس فقط لفرنسا بل لأوروبا بأكملها، التي تواجه اضطرابات جيوسياسية وضرورة ضمان إمدادات غذائية مستقرة وذات جودة عالية. يأتي خطاب رئيس الدولة في سياق يعرب فيه المزارعون عن قلقهم الشديد بشأن دخولهم، وتعقيد اللوائح التنظيمية، ومستقبل مزارعهم. الهدف واضح: تعزيز الاستقلال الغذائي لفرنسا، وتحديث ممارساتها، وضمان حيوية قطاع رئيسي في اقتصادها وهويتها الثقافية.

الركيزة الأولى: تعزيز الاستقلال والإنتاج الوطني

يركز المحور الاستراتيجي الأول على ضرورة تحفيز الإنتاج الزراعي الفرنسي لتقليل الاعتماد على الأسواق الأجنبية والواردات. شدد ماكرون على أهمية إعادة إطلاق القطاعات الاستراتيجية، لا سيما قطاعات الفواكه والخضروات والبروتينات النباتية والحيوانية، على غرار الاستثمارات الحاسمة المطلوبة من قطاع الدواجن الفرنسي في مواجهة الطلب المتزايد. الهدف هو ضمان قدرة البلاد على تلبية احتياجاتها الأساسية، ليس فقط من حيث الكمية ولكن أيضًا من حيث الجودة، من خلال تفضيل المنتجات المحلية والموسمية.

يتوافق هذا النهج أيضًا مع مخاوف الصحة العامة، كما يتضح من حملة النواب ضد الأطعمة فائقة المعالجة. من خلال دعم إنتاج وطني متنوع وعالي الجودة، تهدف فرنسا إلى تزويد المستهلكين ببدائل صحية والتحكم بشكل أفضل في معايير الإنتاج، من المزرعة إلى الطبق. التحدي كبير: استعادة القدرة على إطعام سكانها بمنتجات مستمدة من نموذج زراعي مُتحكم فيه ومحترم.

الركيزة الثانية: تسريع التحول البيئي والابتكار التكنولوجي

تركز الركيزة الثانية على تسريع التحول البيئي ودمج الابتكارات التكنولوجية لخدمة زراعة أكثر استدامة ومرونة. أبرز الرئيس ضرورة تبني ممارسات الزراعة الإيكولوجية، وإدارة أفضل للموارد المائية، والحفاظ على التنوع البيولوجي. يجب أن تصبح الزراعة الفرنسية نموذجًا في مجال الاستدامة، قادرة على مواجهة تحديات تغير المناخ مع تقليل بصمتها البيئية.

يُقدم الابتكار كرافعة أساسية. يشمل ذلك تطوير الزراعة الدقيقة، واستخدام الروبوتات لتحسين المهام، ودمج الطاقات المتجددة في المزارع، مثل تركيب الألواح الشمسية التي سيصبح تحدي إعادة تدويرها محوريًا. الهدف هو الجمع بين الأداء الاقتصادي واحترام البيئة، بالاعتماد على البحث والتقدم التكنولوجي لابتكار زراعة الغد.

الركيزة الثالثة: ضمان الأجر العادل ونقل المزارع

يهدف المحور الثالث إلى ضمان دخل لائق للمزارعين وتسهيل نقل المزارع لضمان تجديد الأجيال. أكد ماكرون مجددًا على ضرورة تعزيز مكانة المنتجين في سلسلة القيمة الغذائية، خاصة في مواجهة التوزيع الكبير، حتى يتمكنوا من الحصول على تعويض عادل عن عملهم. يتطلب ذلك توزيعًا أفضل للقيمة، وتبسيط المعايير الإدارية التي غالبًا ما تُعتبر مفرطة، وزيادة الدعم للمزارعين الشباب.

تعتمد حيوية القطاع أيضًا على قدرته على جذب مواهب جديدة والاحتفاظ بالشباب في المناطق الريفية. تُعد آليات دعم التأسيس ونقل المزارع ضرورية لمواجهة شيخوخة السكان الزراعيين. يمكن أن تقدم مبادرات مثل "Le Drive tout nu"، التي تغير قواعد التوزيع الكبير من خلال تفضيل الدوائر القصيرة والبيع المباشر، نماذج ملهمة لتقدير أفضل لعمل المزارعين.

مشروع طموح في مواجهة الشكوك الاقتصادية

يأتي هذا المشروع الطموح في وقت تواجه فيه البلاد قيودًا مالية، على الرغم من أن عجز الدولة كان أقل كارثية مما كان متوقعًا في عام 2025. سيتطلب تمويل هذه التحولات العميقة استثمارات كبيرة، من جانب الدولة والاتحاد الأوروبي على حد سواء، وكذلك من الجهات الفاعلة الخاصة. ستعتمد قدرة فرنسا على الحفاظ على مكانتها كقوة زراعية على التنفيذ الفعال لهذه الركائز وتعبئة جميع الأطراف المعنية.

باختصار، رؤية إيمانويل ماكرون للسيادة الزراعية الفرنسية هي دعوة لتحول عميق ومنهجي. تسعى إلى التوفيق بين الضرورات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، لبناء زراعة أكثر مرونة وعدلاً واستقلالًا، قادرة على إطعام الفرنسيين مع حماية الكوكب للأجيال القادمة.

الكلمات الدلالية: # السيادة الزراعية، إيمانويل ماكرون، الزراعة الفرنسية، السياسة الزراعية، التحول البيئي، الاستقلال الغذائي، أجور المزارعين، الابتكار الزراعي، القطاعات الزراعية، الأمن الغذائي، التنمية المستدامة