إخباري
الأربعاء ٤ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ماريو دراغي: النداء الأخير لتحويل الاتحاد الأوروبي إلى «قوة حقيقية»

الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي يحث الاتحاد الأوروبي عل

ماريو دراغي: النداء الأخير لتحويل الاتحاد الأوروبي إلى «قوة حقيقية»
Matrix Bot
منذ 1 يوم
51

أوروبا - وكالة أنباء إخباري

ماريو دراغي: النداء الأخير لتحويل الاتحاد الأوروبي إلى «قوة حقيقية»

في خضم مشهد جيوسياسي عالمي يتسم بالاضطراب المتزايد، أطلق ماريو دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ورئيس الوزراء الإيطالي الأسبق، ما وصفه البعض بـ «الإنذار الأخير» للاتحاد الأوروبي. لم يعد نداء دراغي مجرد توصية اقتصادية، بل هو دعوة ملحة للاتحاد ليتحول من مجرد كتلة اقتصادية إلى «قوة حقيقية» على الساحة العالمية. هذه الدعوة تأتي في لحظة حرجة تتطلب من أوروبا إعادة تقييم مكانتها ودورها في عالم يتشكل بسرعة.

جوهر رسالة دراغي يدور حول ضرورة تحقيق الاستقلالية الاستراتيجية، وهي مفهوم بات حاسمًا بشكل متزايد لأمن أوروبا وازدهارها. هذا يستلزم تعزيز الدفاع الأوروبي، الذي لا يزال يعاني من التجزئة والاعتماد المفرط على الشركاء الخارجيين. يُنظر إلى الفضاء على أنه «الحلقة المفقودة» في هذا الدفاع، حيث أن القدرات الفضائية الأوروبية، من الأقمار الصناعية للمراقبة إلى أنظمة الاتصالات الآمنة، حيوية للسيادة العسكرية والاقتصادية. مشاريع مثل آريان 6، التي تهدف إلى إعادة أوروبا إلى طليعة المنافسة في مجال الإطلاق الفضائي، هي خطوات أساسية نحو استعادة هذه السيادة، كما أكد وزير الفضاء الأوروبي مؤخرًا. إن التعاون في المجال الفضائي، مثل تحالف Satlantis مع Comat لتطوير كاميرات عالية الدقة، يجسد هذه الرغبة في تعزيز القدرات التكنولوجية الأوروبية.

بالإضافة إلى الدفاع، يجب أن يشمل تحول الاتحاد الأوروبي تعزيز مرونته الاقتصادية والسيادة التكنولوجية. إن التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على سوق العمل، حيث من المتوقع أن تتأثر 9 من أصل 10 وظائف بحلول عام 2026، يسلط الضوء على الحاجة الملحة للاتحاد الأوروبي للاستثمار بكثافة في البحث والتطوير، وتدريب القوى العاملة، ووضع أطر تنظيمية تضمن بقاء أوروبا في طليعة الابتكار. يجب أن تكون مبادرات مثل التحول الأخضر، بما في ذلك تجديد الطاقة، جزءًا لا يتجزأ من هذه الاستراتيجية الشاملة، على الرغم من أن التحديات الحالية، مثل «الجمود الكبير» في برامج مثل MaPrimeRénov'، تظهر التعقيدات التي يجب التغلب عليها.

جانب آخر حاسم في رؤية دراغي هو استقلالية الموارد. إن المنافسة العالمية على الموارد الحيوية، مثل المعادن الأرضية النادرة، تتزايد. اكتشاف اليابان للأرض النادرة تحت سطح البحر، وهو ما يمثل تحديًا استراتيجيًا لبكين، يؤكد أهمية تأمين سلاسل التوريد الخاصة بالاتحاد الأوروبي. يجب على أوروبا أن تستكشف خياراتها، بما في ذلك الاستثمار في استخراج الموارد المستدام في مناطق مثل غرينلاند أو قاع البحر، مع الموازنة بين الضرورات الاقتصادية والمسؤوليات البيئية. هذه الخطوات ضرورية لتقليل الاعتماد على القوى الخارجية وتقوية نفوذ الاتحاد الأوروبي الجيوسياسي.

إن تحقيق رؤية دراغي يتطلب أكثر من مجرد إصلاحات سياساتية؛ إنه يتطلب إرادة سياسية قوية وتماسكًا داخليًا أعمق بين الدول الأعضاء. يجب على القادة الأوروبيين تجاوز المصالح الوطنية الضيقة وتبني رؤية جماعية لـ «أوروبا القوية». إن فشل الاتحاد الأوروبي في الاستجابة لهذا النداء قد يؤدي إلى تهميشه في عالم متعدد الأقطاب، حيث تتنافس القوى الكبرى على النفوذ والموارد. إن «الإنذار الأخير» ليس مجرد تحذير، بل هو فرصة لتحديد مستقبل القارة.

الكلمات الدلالية: # ماريو دراغي، الاتحاد الأوروبي، قوة عالمية، استقلالية استراتيجية، دفاع أوروبي، فضاء، موارد نادرة، اقتصاد أوروبي، جيوسياسة، آريان 6