إخباري
الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

احتجاز مساعد برلماني يساري في قضية مقتل ناشط يميني متطرف يهز المشهد السياسي الفرنسي

التوترات تتصاعد بين اليمين واليسار مع اقتراب الاستحقاقات الا

احتجاز مساعد برلماني يساري في قضية مقتل ناشط يميني متطرف يهز المشهد السياسي الفرنسي
المنصة المصرية
منذ 1 ساعة
6

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت فرنسا تطورات مثيرة للجدل الأسبوع الماضي، تجسدت في توقيف السلطات لخمسة مشتبه بهم على خلفية مقتل الناشط اليميني المتطرف الشاب كانتان دورانك في مدينة ليون، في قضية سرعان ما تجاوزت أبعادها الجنائية لتلامس عمق المشهد السياسي الفرنسي الملتهب. وقد أثار هذا التطور اهتماماً خاصاً بعد الكشف عن أن أحد الموقوفين هو مساعد لعضو في البرلمان الفرنسي ينتمي لحزب "فرنسا الأبيّة" اليساري الراديكالي، وهو ما فجر موجة من التصعيد والاتهامات المتبادلة بين اليمين واليسار، مهدداً بمزيد من التوترات قبيل استحقاقات انتخابية حاسمة.

خلفية الحادثة والتوقيفات

تعود تفاصيل القضية إلى الأسبوع الماضي، حيث لقي كانتان دورانك، البالغ من العمر 23 عاماً، حتفه متأثراً بجروح بالغة بعد هجوم عنيف شنه عليه ستة أشخاص على الأقل. وقع الاعتداء المروع على هامش تظاهرة نظمتها مجموعات من اليمين المتشدد في ليون، احتجاجاً على مؤتمر أقامته النائبة الأوروبية ريما حسن. أثار هذا الحادث ردود فعل غاضبة واسعة في الأوساط اليمينية، التي سارعت إلى اتهام خصومها السياسيين بالتحريض على العنف.

في تطور ميداني وسريع، أكد المدعي العام في ليون، تييري دران، توقيف خمسة مشتبه بهم. وكشف مصدر مطلع على القضية، فضل عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية المعلومات، أن من بين الموقوفين مساعداً للبرلماني رافايل أرنو، وهو شخصية بارزة في حزب "فرنسا الأبيّة" اليساري الراديكالي، الذي تنتمي إليه أيضاً النائبة ريما حسن. وقد أضاف هذا الكشف بعداً سياسياً مباشراً للقضية، محولاً إياها من مجرد جريمة جنائية إلى محور لتجاذبات حزبية حادة.

تأجيج الصراع الأيديولوجي والانتخابي

لم يأتِ مقتل دورانك وما تلاه من توقيفات بمعزل عن سياق سياسي محتقن في فرنسا. فقد أجّجت الحادثة حالة التوتر القائمة أصلاً بين اليمين واليسار، والتي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة قبيل الانتخابات البلدية المقررة في آذار/مارس 2026، وكذلك الانتخابات الرئاسية في عام 2027. يرى محللون أن هذه الواقعة قد تخدم أجندة حزب "التجمع الوطني" اليميني المتشدد، الذي يبدو أقرب من أي وقت مضى للفوز بالرئاسة، مستغلاً المخاوف الأمنية وتصاعد العنف السياسي لتعبئة أنصاره.

في خضم الاتهامات، أفاد تجمع "نيميسيس" المناهض للهجرة، والذي يقول إنه يكافح العنف ضد النساء الغربيات، بأن كانتان دورانك كان يشارك في تظاهرة ليون بهدف حماية أعضائه. ووجه التجمع اتهامات مباشرة لمنظمة "الحرس الفتي" الشبابية المناهضة للفاشية بالوقوف وراء الاعتداء، مشيراً إلى أن النائب رافايل أرنو كان من مؤسسيها قبل انتخابه للبرلمان. ورغم أن "الحرس الفتي" تم حلها في حزيران/يونيو الماضي، إلا أنها نفت أي علاقة لها بـ"الأحداث المأسوية"، بينما وصف أرنو الاعتداء بأنه "مروّع"، محاولاً النأي بنفسه وحزبه عن أي مسؤولية مباشرة.

ردود الفعل الرسمية والبرلمانية

تفاعلت الأوساط الرسمية والبرلمانية الفرنسية مع الحادثة بقدر كبير من الجدية والقلق. فقد أعلنت رئيسة الجمعية الوطنية (البرلمان)، يائيل براون-بيفيه، حظر دخول أحد مساعدي أرنو إلى البرلمان بعد أن ذكر اسمه في إفادات الشهود، في إجراء يعكس مدى حساسية القضية وتداعياتها على العمل السياسي. كما وقف النواب دقيقة صمت بعد ظهر الثلاثاء في الجمعية الوطنية تكريماً لذكرى دورانك، في مبادرة عابرة للانتماءات الحزبية، بينما ينتظر أن تخرج مسيرة حاشدة في ليون يوم السبت للغرض ذاته.

من جانبها، سارعت الحكومة الفرنسية إلى تحميل حزب "فرنسا الأبيّة" ومنظمة "الحرس الفتي" مسؤولية الهجوم بشكل غير مباشر، معتبرة أن خطاباتهما قد أسهمت في تأجيج الأجواء. إلا أن المدعي العام في ليون رفض التعليق على هذه الادعاءات السياسية، مؤكداً أن التحقيقات القضائية تركز على تكييف الحادثة على أنها عملية قتل متعمد واعتداء مشدد أفضى إلى إصابات خطيرة، بعيداً عن التجاذبات الحزبية.

تبقى قضية مقتل كانتان دورانك حدثاً محورياً يكشف عن عمق الشرخ السياسي والأيديولوجي الذي تعاني منه فرنسا، ويزيد من تعقيد المشهد العام في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. فمع استمرار التحقيقات وتصاعد حدة الخطاب السياسي، يترقب الشارع الفرنسي ما ستسفر عنه هذه الأزمة من تداعيات على مستقبل التعايش السياسي والأمن المجتمعي في البلاد.

الكلمات الدلالية: # فرنسا، ليون، مقتل ناشط يميني، اليمين المتطرف، اليسار الراديكالي، انتخابات 2027، التوترات السياسية، رافايل أرنو، فرنسا الأبيّة، كانتان دورانك، حوادث عنف سياسي، الشرطة الفرنسية