ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
تلوث معدني لأول مرة من حطام صاروخ يعود إلى الغلاف الجوي
في اكتشاف علمي غير مسبوق، تمكن الباحثون لأول مرة من رصد وتوثيق انبعاثات ملوثات معدنية مباشرة من قطعة من الحطام الفضائي أثناء احتراقها في الغلاف الجوي للأرض. هذه الملوثات، التي تشمل معادن مثل الليثيوم والألمنيوم والنحاس، يمكن أن تشكل تهديداً لطبقة الأوزون الواقية لكوكبنا، مما يسلط الضوء على المخاطر البيئية المتزايدة للحطام الفضائي.
كشف فريق من العلماء، في دراسة نشرت مؤخراً في مجلة Communications Earth and Environment، عن ملاحظاتهم لـ "سحابة ليثيوم" فوق ألمانيا، والتي نتجت عن احتراق المرحلة العليا لصاروخ فالكون 9 التابع لشركة سبيس إكس. تم رصد هذه الظاهرة في 19 فبراير 2025، حيث لاحظ الباحثون زيادة غير عادية في مستويات الليثيوم في الغلاف الجوي العلوي، تصل إلى عشرة أضعاف المعدلات الطبيعية.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
يأتي هذا الاكتشاف في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تراكم الحطام الفضائي في مدار الأرض. منذ بداية عصر الفضاء قبل حوالي 70 عاماً، أطلق البشر آلاف الأقمار الصناعية والصواريخ والمركبات الفضائية. ومع ذلك، شهد العقد الماضي تسارعاً هائلاً في إطلاق الأقمار الصناعية، خاصة مع نمو مبادرات الشركات الخاصة مثل نظام Starlink التابع لشركة سبيس إكس، والذي يهدف إلى توفير الإنترنت العالمي من خلال نشر عشرات الآلاف من الأقمار الصناعية في المدارات الأرضية المنخفضة. يوجد حالياً ما يقرب من 10,000 قمر صناعي يدور حول الأرض.
عندما تصل هذه الأجهزة إلى نهاية عمرها التشغيلي، والذي يبلغ حوالي خمس سنوات في المتوسط، فإنها تحترق عند عودتها إلى الغلاف الجوي العلوي. خلال هذه العملية، تطلق المعادن التي تتكون منها هذه الأجهزة، مثل الليثيوم والألمنيوم والنحاس. هذه المعادن، عند تفاعلها في الغلاف الجوي، يمكن أن تحفز تفاعلات كيميائية تؤدي إلى تدمير جزيئات الأوزون، مما يضعف طبقة الأوزون التي تحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية الضارة.
تشير دراسة سابقة أجريت عام 2023 إلى أن حوالي 10% من الجسيمات الموجودة في الستراتوسفير (الغلاف الجوي العلوي) تحتوي على ملوثات ناتجة عن احتراق الأقمار الصناعية ومراحل الصواريخ. حفزت هذه النتائج فريق البحث الحالي على محاولة تتبع هذه الجسيمات مباشرة إلى مصدرها في الحطام الفضائي العائد.
استخدم الباحثون تقنية الليدار (Lidar)، وهي نظام يعتمد على إطلاق نبضات ليزر موجهة بأطوال موجية محددة ترتد عن مواد معينة، مثل الليثيوم. تمكن الفريق من رصد سحابة من الليثيوم على ارتفاع حوالي 100 كيلومتر فوق ألمانيا، والتي تبين أنها انفصلت عن المرحلة العليا لصاروخ فالكون 9 أثناء تفككه فوق أيرلندا والمملكة المتحدة. تم تأكيد هذه الملاحظات من خلال عمليات محاكاة جوية متطورة، أظهرت أن الرياح السائدة قد حملت سحابة الليثيوم من موقع احتراق الصاروخ في شمال الأطلسي إلى المنطقة فوق مدينة كولنغسبورن الألمانية، حيث كان جهاز الليدار يعمل.
قالت كلاوديا ستول، عالمة الأرصاد الجوية في معهد لايبنيغ لفيزياء الغلاف الجوي في ألمانيا، والمشاركة في الدراسة: "بعد ساعات قليلة من عودة هذا الصاروخ، تمكنا من رؤية كمية من الليثيوم تزيد بعشر مرات عما كنا سنلاحظه في الظروف العادية".
على الرغم من وجود تدفق طبيعي للمعادن إلى الغلاف الجوي من النيازك، إلا أن الباحثين يحذرون من أن الحمل المتزايد للحطام الفضائي العائد إلى الأرض قد يؤدي إلى زيادة تلوث المعادن في الغلاف الجوي بنسبة تصل إلى 40% في المستقبل. مع تزايد اهتمام الشركات والدول بإطلاق الأقمار الصناعية، يصبح تتبع هذه الملوثات وتقييم آثارها البيئية أمراً بالغ الأهمية.
أخبار ذات صلة
- دراسة تكشف: كوارث مناخية تسببت في اضطرابات مجتمعية بالصين قبل 3000 عام
- فك شفرة الأبعاد العليا: هل يمكن ربط العقدة في الفضاء رباعي الأبعاد؟
- كشف عن 'منارة كونية': فلكيون يكتشفون ألمع وأبعد ميغاميزر على بعد 8 مليارات سنة ضوئية
- أسنان الحوت القاتل تشير إلى ظاهرة أكل لحوم البشر بين الأنواع، وقد تفسر الروابط الاجتماعية القوية
- مهمة أرتميس الثانية التابعة لناسا تعود للمسار الصحيح لمدار القمر في أبريل بعد إصلاح فني حاسم
وأضافت ستول: "كل هذه الأقمار الصناعية والصواريخ ستحترق في نهاية المطاف". هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة في فهم التأثير البيئي لأنشطتنا الفضائية، ويدعو إلى تطوير استراتيجيات لإدارة الحطام الفضائي وتقليل آثاره السلبية على الغلاف الجوي للأرض.