أستراليا - وكالة أنباء إخباري
اكتشاف محتمل لأصغر حيوان أبوسوم في العالم بجنوب أستراليا يثير آمال الحفاظ على البيئة
في تطور قد يعيد تشكيل خرائط توزيع الثدييات الصغيرة في أستراليا، كشفت دراسة جديدة عن أدلة مقنعة تشير إلى أن أصغر حيوان أبوسوم في العالم، وهو الأبوسوم القزم الصغير (Cercartetus lepidus)، قد يكون يختبئ في منطقة بجنوب أستراليا لم يُعرف بوجوده فيها من قبل. هذا الاكتشاف المحتمل، الذي يستند إلى إعادة تقييم دقيق لصور قديمة، يسلط الضوء على أهمية الموائل المتبقية ويثير تساؤلات ملحة حول جهود الحفاظ على البيئة في واحدة من أكثر القارات تنوعًا بيولوجيًا.
لطالما عُرف الأبوسوم القزم الصغير، الذي يزن أقل من نصف كيلوغرام، بكونه أحد أصغر الثدييات في أستراليا. تتغذى هذه الكائنات الدقيقة على الرحيق وحبوب اللقاح والحشرات، وتختلف بشكل ملحوظ عن حيوانات الأبوسوم الأمريكية (Opossums) التي تتميز بذيولها العارية وتعيش في الأمريكتين. أما الأبوسوم الأسترالي (Possums)، ومنها القزم الصغير، فيتميز بأجسام مستديرة وملامح أكثر نعومة وذيول فروية، ويعيش في أستراليا ونيوزيلندا والصين. حتى الآن، كان يُعتقد أن الأبوسوم القزم الصغير يقتصر وجوده على تسمانيا وأجزاء من ولايتي فيكتوريا وجنوب أستراليا، بالإضافة إلى جزيرة الكنغر. لكن هذه الفرضية قد تكون على وشك التغيير.
اقرأ أيضاً
- الاكتئاب يعطل تجديد الخلايا العصبية في الدماغ: آفاق جديدة للعلاج
- الرئيس ترامب يقلد رواد فضاء أرتميس 2 ميدالية الكونغرس الفخرية للفضاء
- ناسا تستعد لإطلاق تلسكوب رومان الفضائي: عين جديدة قوية لاستكشاف أسرار الكون
- اكتشاف جديد لناسا: ميكروبات أرضية قادرة على البقاء في مناطق خفية من القمر
- جزيرة جليدية بحجم مانهاتن تنفصل عن جرينلاند: تحذير من تغيرات مناخية متسارعة
فقد أظهرت النتائج، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Australian Zoologist، أن مجموعة من حيوانات الأبوسوم القزم الصغير قد تكون تعيش في حديقة ديلبا غوراندا-إينيس الوطنية في شبه جزيرة يورك بجنوب أستراليا. يقع هذا الموقع على بعد أكثر من 120 ميلاً وعبر خليج سانت فنسنت من أقرب تجمع معروف للأنواع في جزيرة الكنغر. يعتمد هذا الاستنتاج المثير على إعادة فحص صور التقطتها كاميرات فخية في المنطقة المحمية بين عامي 2004 و2011. وبينما رصدت الكاميرات في الغالب الأبوسوم القزم الغربي (Cercartetus concinnus) المرتبط بها، إلا أن حيوانين تم تصويرهما في ديسمبر 2006 لفتت الانتباه بشكل خاص. فبدلاً من امتلاكهما فروًا أبيض على بطونهما، وهو ما يميز الأبوسوم القزم الغربي، كانت هذه المخلوقات تتميز بفرو رمادي على البطن، وهي السمة المميزة للأبوسوم القزم الصغير.
علقت الدكتورة صوفي (توبا) بيتي، المؤلفة المشاركة في الدراسة وعالمة البيئة بجامعة أديلايد، قائلة: «لا يوجد أي سجل متحفي أو غيره لوجود الأبوسوم القزم الصغير في شبه جزيرة يورك». وأضافت: «على الرغم من أن الحيوانات بدت مختلفة قليلاً عن الأبوسوم القزم الغربي، إلا أنها صُنفت على أنها صغار، لأنه لم يتوقع أحد في الفريق اكتشاف نوع ثدييات جديد لشبه جزيرة يورك». يشير هذا إلى أن التحيزات المسبقة قد تؤثر على التفسيرات الأولية للبيانات الميدانية، مما يجعل إعادة الفحص النقدي أمرًا بالغ الأهمية في البحث العلمي.
لم يتم تأكيد وجود هذا الثديي قط في شبه جزيرة يورك بجنوب أستراليا، كما لم يتم العثور على أي بقايا أحفورية له. وفي حال تم التحقق من هذا الاكتشاف من خلال مسوحات جديدة للمنطقة، فإن وجود مجموعة من الأبوسوم القزم الصغير في شبه جزيرة يورك سيمثل مجموعة سكانية غير مكتشفة سابقًا، والتي ربما تكون قد ظلت معزولة لآلاف السنين منذ أن أدت ارتفاعات مستوى سطح البحر إلى فصل جزيرة الكنغر عن البر الرئيسي. هذا السيناريو يوفر رؤى قيمة حول التطور البيولوجي وتأثير التغيرات الجيولوجية على التنوع البيولوجي.
يعد هذا الاكتشاف ذا أهمية كبيرة بشكل خاص بالنظر إلى الخسارة الواسعة للنباتات المحلية في شبه جزيرة يورك. فلم يتبق سوى حوالي 13 بالمائة من الموائل الأصلية لشبه الجزيرة، ويتركز أكثر من نصفها في الطرف الجنوبي داخل حديقة ديلبا غوراندا-إينيس الوطنية. هذا التدهور البيئي يجعل أي اكتشاف لأنواع مهددة أو غير معروفة في المنطقة أكثر حرجًا.
وأكدت الدكتورة بيتي على أهمية هذه المنطقة، قائلة: «هذه المنطقة هي ملاذ مهم لما تبقى من الحيوانات المحلية في المنطقة. إذا كان الأبوسوم القزم الصغير لا يزال موجودًا هناك، فإنه يحتاج إلى اهتمام عاجل». إن احتمال وجود هذا الثديي في شبه الجزيرة يثير أيضًا مخاوف بشأن تأثيرات تجزئة الموائل والحرق الوقائي المتكرر. يهدف الحرق إلى منع حرائق الغابات واستعادة الممارسات الثقافية للسكان الأصليين، وقد حدث بشكل متكرر في المنطقة منذ تصوير الأبوسوم.
تثير هذه الممارسات تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين إدارة مخاطر الحرائق والحفاظ على الأنواع الحساسة. وقد أعربت الدكتورة بيتي عن قلقها قائلة: «من المحتمل أن تكون هذه المجموعة قد انقرضت في السنوات العشرين الماضية، بالنظر إلى ندرتها. ولكن سيكون من الرائع اكتشاف أنها نجت. إن تبني نهج وقائي لإدارة الأراضي حتى يتم التحقق من وضع النوع سيكون أفضل مسار للعمل». يؤكد هذا على ضرورة إجراء مسوحات ميدانية عاجلة لجمع بيانات قاطعة وتحديد الحالة الحالية لهذه المجموعة المحتملة. إن تأكيد وجود الأبوسوم القزم الصغير في شبه جزيرة يورك لن يضيف فقط إلى سجلات التنوع البيولوجي الأسترالي، بل سيوفر أيضًا زخمًا جديدًا لجهود الحفاظ على البيئة في هذه المنطقة الحيوية.
أخبار ذات صلة
- «CNN الاقتصادية» تُدشّن حقبة جديدة للإعلام المالي العربي: منصة رقمية رائدة بمعايير عالمية
- الجنيه المصري يهوي لمستويات قياسية.. خبراء يربطون الهبوط بـ"النظام المرن" وتعهدات النقد الدولي
- أمازون تنهي عام 2022 بتسريح 18 ألف موظف.. أكبر موجة فصل في تاريخ عملاق التجارة الإلكترونية
- كرنفال ريو دي جانيرو ينطلق.. 8 ملايين زائر وعائدات بـ 6 مليارات ريال برازيلي
- قمة الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا: بين الآمال الضئيلة وتحديات الأمن والاستقرار