إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

كرنفال ريو دي جانيرو ينطلق.. 8 ملايين زائر وعائدات بـ 6 مليارات ريال برازيلي

كرنفال ريو دي جانيرو ينطلق.. 8 ملايين زائر وعائدات بـ 6 مليارات ريال برازيلي
Saudi 365
منذ 3 ساعة
3

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

انطلق كرنفال ريو دي جانيرو السنوي، الحدث الأكثر شهرة وفخامة من نوعه على مستوى العالم، ليغمر شوارع المدينة البرازيلية النابضة بالحياة بألوان البهجة والموسيقى والإيقاعات الراقصة. ويعد هذا الكرنفال، الذي يُعرف بكونه الأكبر عالميًا، ليس مجرد احتفال ثقافي، بل محرك اقتصادي ضخم، حيث تشير التقديرات الأولية إلى أنه سيجذب هذا العام نحو 8 ملايين زائر من مختلف بقاع الأرض، مع عائدات اقتصادية متوقعة تلامس 6 مليارات ريال برازيلي (ما يعادل تقريباً 1.2 مليار دولار أمريكي).

كرنفال ريو: احتفال يضرب بجذوره في التاريخ

لا يقتصر كرنفال ريو دي جانيرو على كونه مجرد سلسلة من العروض المبهرة، بل هو تتويج لتاريخ طويل وتراث ثقافي غني يمتد لقرون. تعود جذور الكرنفال إلى التقاليد الأوروبية القديمة التي وصلت إلى البرازيل مع المستعمرين البرتغاليين في القرن السابع عشر، وتطورت بمرور الوقت لتتأثر بشدة بالثقافة الأفريقية البرازيلية، خصوصًا إيقاعات السامبا الراقصة. هذه الاندماجات الثقافية هي التي منحت الكرنفال هويته الفريدة، ليصبح تجسيدًا حيًا للتنوع والتعايش.

يتجسد جوهر الكرنفال في رقصة السامبا التي تعد روح الاحتفال ومحوره الأساسي. فمدارس السامبا، وهي جمعيات ثقافية ضخمة، تبدأ تحضيراتها للعروض الاستعراضية قبل أشهر طويلة من بدء الكرنفال. تتنافس هذه المدارس بشدة على لقب الأفضل، مقدمةً استعراضات تتسم بالابتكار في التصميم، والإتقان في الأداء، والعمق في الرسالة التي تحملها عرباتها الراقصة وأزياؤها المتقنة. هذه الاستعراضات لا تقتصر على كونها عروضًا ترفيهية فحسب، بل هي قصص فنية تروي حكايات من التاريخ البرازيلي، وتعبر عن قضايا اجتماعية، وتحتفي بالإرث الثقافي الغني للبلاد.

محرك اقتصادي يدفع عجلة السياحة والتوظيف

تُظهر الأرقام المتوقعة هذا العام بوضوح الدور المحوري لكرنفال ريو في دفع عجلة الاقتصاد البرازيلي، وخاصة قطاع السياحة. فاستقطاب 8 ملايين زائر، بينهم نسبة كبيرة من السياح الدوليين، يعني تدفقًا هائلاً للعملات الأجنبية وارتفاعًا في الطلب على مختلف الخدمات. الفنادق والمطاعم وشركات الطيران والنقل تشهد ذروة غير مسبوقة خلال هذه الفترة، مما يوفر فرص عمل مؤقتة ودائمة لآلاف الأشخاص.

العائدات المقدرة بـ 6 مليارات ريال برازيلي تتجاوز مجرد أرباح قطاع الفنادق. فهي تشمل الإنفاق على الأزياء، والموسيقى، والديكورات، وتنظيم الفعاليات، وخدمات الأمن والنظافة، وحتى الباعة المتجولين والحرفيين الذين يعتمدون بشكل كبير على هذا الحدث. هذه الأرقام الضخمة تؤكد أن الكرنفال ليس مجرد احتفال عابر، بل هو صناعة متكاملة تساهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي للمدينة والدولة، وتدعم آلاف الأسر.

تجربة فريدة تتجاوز الحدود

ما يميز كرنفال ريو دي جانيرو ويمنحه هذه الجاذبية العالمية هو قدرته على تقديم تجربة شاملة ومتنوعة. فإلى جانب العروض الكبرى في السامبادروم، وهو الملعب المخصص لمدارس السامبا، تنتشر الاحتفالات في الشوارع (Blocos de Rua)، حيث يتجمع ملايين الأشخاص للرقص والغناء خلف الشاحنات الموسيقية. هذه الاحتفالات الشارعية المجانية تتيح للجميع، بغض النظر عن خلفياتهم الاقتصادية، المشاركة في البرحة والاحتفال، مما يجعله حدثًا ديمقراطيًا بامتياز يعكس الروح الحقيقية لشعب ريو.

يعمل منظمو الكرنفال بالتعاون مع السلطات المحلية على ضمان سلامة وراحة الزوار، على الرغم من التحديات اللوجستية الهائلة التي يفرضها حجم الحدث. يتم تكثيف الجهود الأمنية وتوفير الخدمات الصحية والطوارئ لضمان سير الاحتفالات بسلاسة. إن القدرة على تنظيم مثل هذا الحدث الضخم عامًا بعد عام، مع الحفاظ على روح الفرح والتلقائية، هو شهادة على الخبرة التنظيمية الكبيرة للمدينة وشغف شعبها.

في الختام، يظل كرنفال ريو دي جانيرو أيقونة عالمية تحتفي بالحياة والموسيقى والرقص، وتُظهر للعالم أجمع الروح البرازيلية المتفردة. ومع كل عام، تتجدد هذه الظاهرة الثقافية لتؤكد على قدرتها على تجاوز حدود الترفيه لتصبح قوة اقتصادية واجتماعية مؤثرة، ومحورًا يجذب الأنظار ويُدخل البهجة إلى قلوب الملايين.

الكلمات الدلالية: # كرنفال ريو دي جانيرو # السياحة في البرازيل # اقتصاد ريو # مدارس السامبا # الاحتفالات البرازيلية # السامبادروم # الثقافة البرازيلية # السياحة العالمية