إخباري
الثلاثاء ٢٤ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٧ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الباحثون يستكشفون سبل تحقيق أنظمة مياه مستدامة للفضاء

تحديات وفرص إعادة تدوير المياه في البيئات خارج كوكب الأرض

الباحثون يستكشفون سبل تحقيق أنظمة مياه مستدامة للفضاء
7DAYES
منذ 7 ساعة
10

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

الباحثون يستكشفون سبل تحقيق أنظمة مياه مستدامة للفضاء

مع تزايد طموحات البشرية لاستكشاف واستيطان الفضاء، يصبح تأمين مصدر ثابت وموثوق للمياه النظيفة أمراً حيوياً لا غنى عنه. سواء تعلق الأمر بالإقامة في مستوطنات على سطح القمر أو المريخ، أو العيش في محطات فضائية بعيدة عن الأرض، فإن المياه تشكل حجر الزاوية لبقاء الإنسان واستمراره. هذه الحاجة الملحة تفرض تحديات هائلة في بيئة الفضاء القاسية، حيث الموارد محدودة للغاية، وتكاليف إرسال الإمدادات من الأرض باهظة، وتستغرق وقتاً طويلاً، وغالباً ما تكون مزيجاً من الاثنين.

الحقيقة الأساسية هي أن بقاء الإنسان على قيد الحياة يعتمد بشكل كبير على المياه؛ فلا يمكن للبشر البقاء على قيد الحياة لأكثر من ثلاثة أيام بدونها. بالإضافة إلى كونها ضرورية للشرب المباشر، تلعب المياه دوراً محورياً في توليد الأكسجين اللازم للتنفس، وري النباتات الصالحة للأكل التي قد تشكل جزءاً من الغذاء في المستوطنات الفضائية، والحفاظ على النظافة الشخصية والصحية العامة. لتلبية هذه المتطلبات المتعددة، يصبح تطوير نظام مغلق الحلقة (closed-loop system) أمراً ضرورياً، نظام قادر على توفير مياه نظيفة بشكل مستمر لأشهر وسنوات دون الحاجة إلى إعادة التزويد من الأرض.

في هذا السياق، تقدم دراسة حديثة نُشرت في مجلة 'Water Resources Research' رؤى قيمة حول التقدم المحرز والتحديات المتبقية. سلطت الدراسة الضوء على نظام التحكم البيئي ودعم الحياة (ECLSS) الموجود على متن محطة الفضاء الدولية (ISS) كمثال بارز على الجهود المبذولة في هذا المجال. لقد أظهر نظام ECLSS حتى الآن قدرة مذهلة على استعادة ما يصل إلى 93% من المياه التي يفقدها رواد الفضاء عبر البول والعرق والرطوبة المتصاعدة. ومع ذلك، يؤكد مؤلفو الدراسة أن التحديات الكبيرة لا تزال قائمة، وأن هناك حاجة لاستكشاف مقاربات متعددة لتحقيق أنظمة مياه مستدامة (SWS) تتسم بالكفاءة في استهلاك الطاقة، والمتانة العالية، والقدرة على توفير إمدادات ثابتة من المياه النقية.

قاد هذه المراجعة البحثية الدكتور ديفيد باميديل أولاوادي، باحث في الصحة العامة من جامعة شرق لندن، بالتعاون مع جيمس أ. إيجيوايدي، باحث في علوم البيئة وتقنية النانو من جامعة إبادان في نيجيريا، والدكتور أوجيما زكريا وادا، باحث ما بعد الدكتوراه في إدارة المياه والتكنولوجيا الحيوية البيئية من جامعة حمد بن خليفة في قطر. تشير أبحاثهم إلى أن نظام ECLSS الحالي على محطة الفضاء الدولية يمثل مخططاً أولياً واعداً لإعادة تدوير المياه في نظام مغلق، لكنه يحتاج إلى تحسينات كبيرة لتطبيقات المستقبل، خاصة في ظل الظروف الأكثر تطلباً للمهام الفضائية البعيدة.

تكمن إحدى العقبات الرئيسية في التكلفة الباهظة لإعادة تزويد المحطة بالمياه. فبينما يمكن تزويد محطة الفضاء الدولية بالمياه في غضون ساعات، فإن التحديات اللوجستية هائلة. تشير التقديرات الرسمية إلى أن تكلفة نقل كيلوغرام واحد من المياه إلى المحطة قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات، وترتفع هذه التكلفة بشكل كبير مع زيادة المسافة. بالإضافة إلى التكلفة، تعقّد قيود سعة الحمولة المحدودة عمليات إعادة التزويد، مما يحد من كمية الإمدادات التي يمكن نقلها.

لا يقتصر الأمر على التكلفة واللوجستيات، بل تمتد التحديات إلى كفاءة الأنظمة الحالية. فالأنظمة الحالية مثل ECLSS تستهلك طاقة كبيرة جداً لاستخدامها خارج مدار الأرض المنخفض (LEO)، وهي غير فعالة بما يكفي لتكون مستدامة لفترات غير محدودة. علاوة على ذلك، تواجه عمليات استخراج الموارد في مواقع خارج كوكب الأرض عقبات فريدة مثل الجاذبية الصغرى، وظروف الفراغ، وتقلبات درجات الحرارة الشديدة، وقيود الوزن، وصعوبات التحليل والتواصل. في البيئات النائية مثل القطب الجنوبي للقمر أو أعماق الفضاء، حيث يكون الوصول إلى الطاقة الشمسية محدوداً بسبب فترات الظلام الطويلة، يصبح تطوير مصادر طاقة بديلة أمراً لا مفر منه.

كما أن مسألة الصيانة تشكل تحدياً كبيراً. فالأنظمة التقليدية لإعادة تدوير المياه عرضة للتآكل والتلف بمرور الوقت. وفي المهام طويلة الأمد، تكون القدرة على إجراء الصيانة الدورية محدودة للغاية، مما يجعل متانة النظام وقدرته على العمل لفترات طويلة دون أعطال أمراً بالغ الأهمية. لمعالجة هذه التحديات، قام الباحثون بتقييم التطورات الحديثة في أنظمة الترشيح، وطرق التعقيم، والتقنيات الذاتية (autonomous technologies). وبينما توفر أنظمة مثل ECLSS على محطة الفضاء الدولية نموذجاً أولياً لإعادة تدوير المياه، فإن الأنظمة المستقبلية يجب أن تكون أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة ومصممة لمقاومة التآكل والمشاكل الميكانيكية الأخرى.

في مراجعتهم، يؤكد الباحثون على أهمية الاستفادة من الموارد في الموقع (In-Situ Resource Utilization - ISRU)، وهو جانب حيوي في جميع خطط استكشاف القمر والمريخ المستقبلية. تماشياً مع برنامج 'أرتميس'، تخطط وكالة ناسا لإنشاء قاعدة قمرية في منطقة القطب الجنوبي لحوض أيتكين على القمر، وهي منطقة مليئة بالفوهات. وينطبق الشيء نفسه على محطة الأبحاث القمرية الدولية (ILRS) التي تقودها الصين، وخطط وكالة الفضاء الأوروبية لإنشاء 'قرية قمرية دولية'. يُعد هذا الموقع جذاباً لوجود جليد مائي وفير في الفوهات، المعروفة باسم المناطق المظللة بشكل دائم (PSRs)، في المنطقة القطبية الجنوبية.

تُستمد اعتبارات مماثلة لتخطيط المهام المستقبلية إلى المريخ. لسنوات، قامت البعثات الروبوتية بمسح السطح بحثاً عن مصادر المياه، خاصة في خطوط العرض الوسطى. ومع ذلك، يطرح استخراج وتنقية المياه خارج كوكب الأرض تحديات تقنية ولوجستية، بما في ذلك الحاجة إلى معدات متخصصة للوصول إلى احتياطيات المياه المدفونة في التربة السطحية (regolith) ومعالجتها. وعلى المريخ، هناك أيضاً تساؤلات حول جودة المياه الجوفية، نظراً للمستويات العالية من مركبات البيركلورات والمركبات العضوية الضارة الأخرى.

يتطلب ذلك أنظمة متقدمة للاستخراج والتنقية لجعل هذه المصادر المائية صالحة للاستهلاك البشري وأنظمة دعم الحياة. كما تتطلب أنظمة طاقة مستدامة ومتينة ومناسبة للبيئات القاسية. باختصار، يجب أن تكون أنظمة المياه للفضاء مغلقة الحلقة، وفعالة، ومتينة، وتتطلب الحد الأدنى من الطاقة. ولمعالجة الطلب الكبير على الطاقة لأنظمة الاستخراج والتنقية، يدرس الباحثون تطبيقات متنوعة للطاقة الشمسية والطاقة الشمسية الحرارية. يمكن لهذه الأنظمة توفير طاقة نظيفة للضخ، وتحلية المياه (عبر التناضح العكسي أو التحليل الكهربائي)، وتشغيل طرق التنقية مثل التحفيز الضوئي والترشيح. وهي مناسبة أيضاً للأنظمة اللامركزية والموزعة، المثالية للموائل في البيئات خارج كوكب الأرض، حيث تكون محطات الطاقة وشبكات التوزيع غير عملية.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم الأنظمة الحرارية الضوئية بتحويل الإشعاع الشمسي إلى حرارة، والتي يمكن استخدامها في عمليات تتراوح من التقطير الشمسي إلى تحلية المياه. توفر حلول الطاقة الكهروضوئية والحرارية الهجينة (PV-thermal) كفاءة إضافية من خلال توليد الطاقة للمضخات والمرشحات في نفس الوقت مع تحلية المياه وتطهيرها. ومع ذلك، فإن الطاقة الشمسية محدودة في بيئات مثل المناطق القطبية للقمر بسبب فترات الظلام الممتدة، بينما يتلقى المريخ إشعاعاً شمسياً أقل من الأرض (حوالي 43% إلى 60%). ولهذا الغرض، يستكشف الباحثون المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة، والتي هي قيد الدراسة حالياً لقواعد القمر والمريخ المستقبلية من خلال برنامج KRUSTY التابع لناسا.

كما يدرسون التطورات الحديثة في المفاعلات الحيوية والترشيح الحيوي، وهي أجزاء حيوية من أنظمة دعم الحياة المتجددة حيوياً (BLSS). أظهرت أبحاث ناسا في تقنية BLSS إمكانات المفاعلات الحيوية لإعادة تدوير المياه من النفايات البشرية والنباتية. تشمل التطبيقات خلايا الوقود الميكروبية (MFCs)، التي تولد الكهرباء عندما تقوم البكتيريا بتفكيك المواد العضوية، مما يوفر فائدة مزدوجة من المياه النظيفة والكهرباء. هذه التكنولوجيا فعالة للغاية في البيئات ذات الطاقة المنخفضة ويمكن استخدامها لإعادة تدوير العناصر الغذائية، ودعم احتياجات إدارة المياه والزراعة.

في حين أن أنظمة التبادل الأيوني والأشعة فوق البنفسجية والأوزون فعالة في تحلية المياه والترشيح والتطهير، إلا أنها تتطلب طاقة كبيرة. في المقابل، تستخدم المفاعلات الحيوية الكائنات الحية الدقيقة لتفكيك الملوثات العضوية بكفاءة أكبر وتتطلب طاقة أقل. ومع ذلك، لا تزال المفاعلات الحيوية محدودة في بعض الجوانب، مما يستلزم النظر في طرق إضافية. ويختتم الباحثون بالقول: "عند دمج هذه التقنيات، فإنها توفر استراتيجية موثوقة ومتعددة المراحل للحفاظ على جودة المياه في الفضاء". بالإضافة إلى ذلك، تعتبر المرشحات الحيوية المعتمدة على الرمل خياراً، وهي طريقة مجربة لتنقية المياه في المناطق الريفية أو أثناء الأزمات، ويمكن أن تلعب دوراً في البيئات الفضائية.

الكلمات الدلالية: # مياه الفضاء # استيطان الفضاء # أنظمة دعم الحياة # محطة الفضاء الدولية # استعادة المياه # الاستفادة من الموارد في الموقع # الطاقة الشمسية # المفاعلات النووية # المفاعلات الحيوية # استدامة المياه