إخباري
السبت ١٤ مارس ٢٠٢٦ | السبت، ٢٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

البيت الأبيض يثير الجدل بمقطع فيديو دعائي عن حرب إيران بأسلوب غير تقليدي

مقطع فيديو يصور الحرب باستخدام لعبة البولينج والموسيقى الصاخ

البيت الأبيض يثير الجدل بمقطع فيديو دعائي عن حرب إيران بأسلوب غير تقليدي
7DAYES
منذ 16 ساعة
53

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

البيت الأبيض يثير الجدل بمقطع فيديو دعائي عن حرب إيران بأسلوب غير تقليدي

أثار البيت الأبيض موجة من الجدل والانتقادات عقب نشره مقطع فيديو دعائيًا جديدًا على منصة X (تويتر سابقًا)، يصور الصراع الدائر في إيران بأسلوب وصفت بالجرأة والغرابة الشديدة. يأتي هذا الفيديو في وقت تتصاعد فيه التوترات وتستمر فيه الخسائر البشرية، مما يزيد من حساسية المادة الإعلامية التي تنتجها جهات حكومية.

الفيديو، الذي يهدف على ما يبدو إلى تعزيز الرواية الأمريكية حول الصراع، يعتمد على استعارة بصرية مستوحاة من لعبة البولينج. يبدأ المقطع بمشهد لكرات البولينج، حيث تمثل "الكرات" القوات الأمريكية (الجيش والقوات الجوية)، بينما تمثل "القوارير" (أو الأهداف) الشعب الإيراني. تنتهي اللعبة بـ "ضربة قاضية" (strike)، في إشارة إلى انتصار أمريكي مزعوم.

ما يزيد من غرابة الفيديو هو تجسيد "القوارير" بشكل كاريكاتوري، حيث تظهر بعيون غاضبة، أفواه مغلقة، وتحمل بنادق آلية من طراز AK-47، بالإضافة إلى لافتة تحمل عبارة "نحن لا نريد التوقف عن إنتاج الأسلحة النووية". هذا التصوير يثير تساؤلات حول مدى ملاءمة هذا الأسلوب لتمثيل صراع دولي معقد، خاصة وأن الهدف منه هو إضفاء طابع هزلي على مواجهة عسكرية.

تتطور أحداث الفيديو لتتحول كرة البولينج إلى طائرة مقاتلة من طراز F-35، وهي رمز للقوة الجوية الأمريكية الحديثة. تتخلل المشاهد موسيقى الروك الصاخبة، مما يضفي على الفيديو طابعًا حماسيًا واستعراضيًا. وينتهي المقطع بعرض لقطات حقيقية لعمليات قصف شنتها الولايات المتحدة على أهداف في إيران، وهي لقطات تحمل في طياتها دلالات عنيفة وتكشف عن الواقع المرير للصراع، الذي خلف بالفعل مئات الضحايا.

يثير هذا الأسلوب الفني العديد من الأسئلة حول الرسالة الحقيقية التي تسعى الإدارة الأمريكية لإيصالها. هل الهدف هو إظهار القوة العسكرية الأمريكية بأسلوب مبتكر وجذاب للجمهور الأصغر سنًا، أم أنه يمثل تبسيطًا مخلًا وربما استخفافًا بالتبعات الإنسانية للحرب؟ يرى العديد من المحللين أن هذا النوع من الإنتاج الدعائي، رغم محاولته ليكون "جريئًا" و"عصريًا"، قد يأتي بنتائج عكسية، حيث يمكن أن يُنظر إليه على أنه غير لائق وغير حساس تجاه المعاناة الإنسانية.

يُذكر أن استخدام وسائل الإعلام الحديثة، مثل مقاطع الفيديو القصيرة والموسيقى المصاحبة، في الحملات الدعائية ليس بالأمر الجديد، خاصة في ظل المنافسة الشديدة على الرأي العام في العصر الرقمي. ومع ذلك، فإن اختيار استعارة لعبة البولينج لتصوير حرب، وما ترتب عليها من تجسيد ساخر للخصم، يمثل خروجًا عن المألوف، ويثير مخاوف بشأن تدهور الخطاب السياسي والعسكري.

في سياق متصل، أشارت تقارير سابقة إلى أن الصراع المستمر في إيران قد خلف بالفعل مئات القتلى وآلاف الجرحى، بالإضافة إلى دمار واسع النطاق في البنية التحتية. هذا الواقع المأساوي يجعل من الأهمية بمكان أن يتم التعامل مع القضية بحساسية ومهنية، وأن يتم تجنب أي محاولات للتقليل من شأنها أو تحويلها إلى مادة ترفيهية.

تأتي هذه الحادثة في وقت تتزايد فيه أهمية الحرب الناعمة والدعاية الرقمية في تشكيل الرأي العام الدولي. ويبقى السؤال حول ما إذا كانت مثل هذه الأساليب، مهما بدت مبتكرة، قادرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية دون الإضرار بسمعة الجهة المنتجة أو المساهمة في زيادة الاستقطاب والتوتر الدولي.

الكلمات الدلالية: # حرب ايران # البيت الابيض # دعاية # بولينج # موسيقى الروك # F-35 # اسلحة نووية # صراع دولي # دبلوماسية # سياسة