إخباري
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

التكنولوجيا الكبرى تشهد محو أكثر من تريليون دولار من أسهمها وسط مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي

تأثير الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي يثير قلق المستثمرين

التكنولوجيا الكبرى تشهد محو أكثر من تريليون دولار من أسهمها وسط مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي
Matrix Bot
منذ 1 أسبوع
72

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

التكنولوجيا الكبرى تشهد محو أكثر من تريليون دولار من أسهمها وسط مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي

تتوالى التداعيات الاقتصادية لسباق الذكاء الاصطناعي المحتدم، حيث شهدت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة خسائر فادحة تجاوزت قيمتها الإجمالية تريليون دولار خلال الأسبوع الماضي. يأتي هذا الانكماش الهائل في القيمة السوقية في أعقاب تقارير أرباح الشركات التي كشفت عن خطط إنفاق رأسمالي ضخمة ومستمرة لدعم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مما أثار مخاوف متزايدة لدى المستثمرين من احتمال تكون فقاعة استثمارية في هذا القطاع الواعد ولكنه المحفوف بالمخاطر.

شملت موجة البيع الواسعة أسهم شركات رائدة مثل مايكروسوفت، وإنفيديا، وأوراكل، وميتا (فيسبوك سابقًا)، وأمازون، وألفابت (جوجل سابقًا). وقد أظهرت بيانات FactSet أن القيمة الإجمالية لهذه الشركات انخفضت بمقدار 1.35 تريليون دولار حتى نهاية تعاملات يوم الخميس. ورغم بعض الارتفاعات الطفيفة في أسهم شركات مثل أوراكل وإنفيديا ومايكروسوفت في بداية تعاملات يوم الجمعة، إلا أن الاتجاه العام للسوق يعكس قلقًا عميقًا بشأن الاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي.

وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة فايننشال تايمز، أعلنت شركات التكنولوجيا الكبرى عن خطط لضخ ما لا يقل عن 660 مليار دولار في مشاريع الذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي. هذا الرقم الضخم يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لعدد من الدول المتقدمة مثل الإمارات العربية المتحدة وسنغافورة وإسرائيل، مما يسلط الضوء على حجم الرهان الذي تضعه هذه الشركات على مستقبل الذكاء الاصطناعي.

ويعزو المحللون جزءًا كبيرًا من هذا القلق إلى طبيعة الإنفاق الرأسمالي (Capex) المتزايد. يقول بول ماركهام، مدير الاستثمار في GAM Investments، إن أسهم الشركات التي تطور البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، وخاصة تلك التي تعتمد على وحدات معالجة الرسومات (GPUs) مثل إنفيديا، ستواجه على الأرجح تقلبات مستمرة. وأضاف ماركهام أن "عدوى المشاعر" السلبية تنتشر بسرعة في السوق، وأن "التساؤلات حول مدى الإنفاق الرأسمالي نتيجة لتطوير نماذج اللغة الكبيرة (LLMs)، والعائد النهائي على هذه الاستثمارات، والخوف من التوسع المفرط في القدرات الإنتاجية في نهاية المطاف، ستكون أمورًا مستمرة".

تبرز أمازون كواحدة من الشركات التي أعلنت عن أكبر خطط الإنفاق الرأسمالي هذا الموسم. فقد أشارت مامتا فاليشها، محللة قطاع السلع الاستهلاكية في Quilter Cheviot، إلى أن "التركيز الرئيسي في نتائج أمازون كان دليل الإنفاق الرأسمالي البالغ 200 مليار دولار، بزيادة 56% عن العام السابق، وهو ما فاق توقعات السوق ويعتبر الأعلى بين الشركات العملاقة". وأوضحت أن هذا الإنفاق موجه بشكل أساسي لدعم وحدة الحوسبة السحابية AWS، التي تشهد طلبًا متزايدًا مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، وعلى الرغم من ثقة الإدارة في تحقيق عوائد طويلة الأجل على هذه الاستثمارات، فإن غياب الرؤية الواضحة حول كيفية ترجمة هذه المبالغ الضخمة إلى أرباح ملموسة لا يلقى استحسانًا لدى المستثمرين. تشير فاليشها إلى أن "انتقلنا فجأة من الخوف من عدم القدرة على اللحاق بالركب، إلى قيام المستثمرين بالتشكيك في كل زاوية في سباق الذكاء الاصطناعي هذا". هذا التحول في المعنويات يعكس الضغط المتزايد على الشركات لإثبات جدوى استثماراتها الضخمة.

في المقابل، تظهر شركة أبل مسارًا مختلفًا. فبينما واجهت الشركة ضغوطًا من وول ستريت بشأن استراتيجيتها في مجال الذكاء الاصطناعي والتزمت باستثمارات رأسمالية أقل بكثير مقارنة بشركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى، شهد سهمها قفزة بنسبة 7% منذ بداية الأسبوع. يعود هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى ما وصفه الرئيس التنفيذي تيم كوك بأنه طلب "مذهل" على أحدث هواتف آيفون، مما يشير إلى أن قوة أعمالها الأساسية لا تزال قادرة على تحقيق نمو قوي.

يصف مايكل فيلد، كبير استراتيجيي الأسهم في Morningstar، الوضع الحالي بأنه "رهان ثنائي" فيما يتعلق بالشركات السبع الكبرى (المعروفة بـ Magnificent 7). ويضيف فيلد أن الرهان هو "إما تحقيق عائد كبير إذا نجحت هذه الاستثمارات، أو إهدار هائل لأموال المساهمين إذا سارت الأمور بشكل خاطئ". هذا الوصف يلخص المخاطر العالية المرتبطة بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، حيث تتأرجح ثقة المستثمرين بين الأمل في تحقيق أرباح خيالية والخوف من تكبد خسائر فادحة.

إن هذا التوتر في أسواق الأسهم يعكس مرحلة انتقالية حاسمة في صناعة التكنولوجيا، حيث تحاول الشركات الموازنة بين استغلال الفرص الهائلة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي وإدارة المخاطر المرتبطة بالاستثمارات الضخمة والتقلبات الشديدة في السوق. سيبقى الأداء المستقبلي لهذه الشركات مرهونًا بقدرتها على تحويل الإنفاق الهائل إلى نمو مستدام وأرباح ملموسة، مع الحفاظ على ثقة المستثمرين في ظل بيئة اقتصادية متقلبة.

الكلمات الدلالية: # التكنولوجيا الكبرى # الذكاء الاصطناعي # أسهم # سوق الأسهم # إنفاق رأسمالي # فقاعة # مايكروسوفت # إنفيديا # أمازون # ألفابت # ميتا # أبل # استثمار # عوائد