إخباري
الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ١٠ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل

الحرب في يومها الـ23: هرمز يعيد خلط الأوراق الجيوسياسية مع تصاعد تهديدات إسرائيل وإيران

تتواصل المواجهة المحتدمة في المنطقة، حيث يبرز مضيق هرمز كعام

الحرب في يومها الـ23: هرمز يعيد خلط الأوراق الجيوسياسية مع تصاعد تهديدات إسرائيل وإيران
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 شهر
139

تتواصل فصول الحرب غير المعلنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، حيث تدخل المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يومها الثالث والعشرين وسط تصعيد متزايد للتوترات والتهديدات المتبادلة. هذه الحرب، التي تتخذ أشكالاً متعددة من الضغط الاقتصادي والحرب السيبرانية والاشتباكات بالوكالة، تجد اليوم مركز ثقل جديداً في مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يعيد خلط أوراق اللعبة الجيوسياسية برمتها.

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من ثلث النفط العالمي المنقول بحراً، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. يربط المضيق الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، مما يجعله نقطة اختناق استراتيجية لا غنى عنها للاقتصاد العالمي. لطالما هددت إيران بإغلاق المضيق رداً على العقوبات أو أي عدوان عسكري، وهو تهديد يحمل في طياته تداعيات كارثية على أسعار النفط العالمية واستقرار الإمدادات، مما يضع ضغطاً هائلاً على الاقتصادات الكبرى ويعقّد حسابات صانعي القرار.

بالنسبة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن تصاعد التوتر حول هرمز يعيد تشكيل أولوياتها واستراتيجياتها. فبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 وفرضها عقوبات 'الضغط الأقصى' بهدف خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على طاولة المفاوضات بشروط أمريكية، أصبحت قدرة إيران على تهديد الملاحة في هرمز ورقة ضغط قوية. هذا التهديد لا يضعف فقط فعالية العقوبات من خلال رفع أسعار النفط، بل يثير أيضاً شبح مواجهة عسكرية مباشرة قد لا ترغب واشنطن في الانجرار إليها، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية. إن التوازن الدقيق بين الحفاظ على حرية الملاحة وتجنب الصراع المباشر هو التحدي الأكبر الذي يواجه ترامب.

من جانبها، تواصل إسرائيل التعبير عن قلقها العميق إزاء ما تصفه بـ 'التهديد الإيراني' المتنامي، سواء تعلق الأمر ببرنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي عبر وكلائها في سوريا ولبنان وغزة. وتعتبر تل أبيب أن إيران تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد أمنها القومي بشكل مباشر. وفي ظل هذا التصور، تتصاعد اللهجة الإسرائيلية لتشمل تهديدات صريحة بتصعيد المواجهة، بما في ذلك إمكانية توجيه ضربات عسكرية وقائية ضد أهداف إيرانية أو تابعة لها، في حال شعرت بأن مصالحها الحيوية مهددة. هذه التهديدات ليست مجرد بلاغة، بل تعكس استراتيجية إسرائيلية طويلة الأمد لمواجهة النفوذ الإيراني.

في المقابل، تؤكد طهران على حقها في الدفاع عن سيادتها ومصالحها، وتصف العقوبات الأمريكية بأنها 'إرهاب اقتصادي' يستهدف شعبها. وترى إيران أن وجود القوات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة هو المصدر الرئيسي للتوتر. وقد ردت إيران على تصعيد الضغوط بتهديدات واضحة بأنها لن تتردد في استخدام كل أوراقها، بما في ذلك إمكانية عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، إذا مُنعت من تصدير نفطها. كما أظهرت قدرتها على الرد على الهجمات، سواء المنسوبة إليها أو لوكلائها، مما يشير إلى استعدادها لتحمل تبعات التصعيد. هذه المواجهة هي صراع إرادات، حيث تسعى إيران لإظهار أنها لن ترضخ للضغوط القصوى.

على الصعيد الدولي، تثير هذه المواجهة قلقاً بالغاً لدى القوى الكبرى الأخرى، مثل الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي، التي تدعو جميعها إلى ضبط النفس وتجنب أي تصعيد عسكري. فالمضيق ليس حيوياً للنفط فحسب، بل هو أيضاً ممر تجاري رئيسي. إن أي اضطراب كبير في المنطقة قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي بأسره. كما أن دول الخليج الأخرى تجد نفسها في موقف حرج، محاولة الموازنة بين علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل وبين ضرورة الحفاظ على الأمن الإقليمي وتجنب أن تصبح ساحة معركة للصراع الأكبر.

مع دخول هذه الحرب غير المعلنة يومها الثالث والعشرين، يظل مضيق هرمز محوراً حاسماً في ديناميكية الصراع. إن التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، مدعومة بالضغط الأمريكي المتواصل، تخلق بيئة شديدة التقلب حيث يمكن لأي حادث بسيط أن يشعل فتيل مواجهة أوسع. إن العالم يراقب عن كثب، مدركاً أن مصير استقرار المنطقة، وربما الاقتصاد العالمي، قد يتوقف على كيفية إدارة هذه اللحظة الحرجة في مضيق هرمز.

الكلمات الدلالية: # حرب إيران إسرائيل أمريكا # مضيق هرمز # تصعيد الخليج # ترامب # تهديدات متبادلة # أمن الطاقة # صراع جيوسياسي