إخباري
الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الشرق الأوسط على صفيح ساخن: تحديات الملف النووي الإيراني وتوقعات عملية السلام الكردي في تركيا

الشرق الأوسط على صفيح ساخن: تحديات الملف النووي الإيراني وتوقعات عملية السلام الكردي في تركيا
Saudi 365
منذ 1 أسبوع
37

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهدت الساحة الإقليمية، خلال الأيام الماضية، تطورات متسارعة طالت ملفات شائكة في كل من إيران وتركيا، تعكس تعقيدات المشهد السياسي والأمني في منطقة الشرق الأوسط. فبين ملف إيران النووي المتوتر والاضطرابات الداخلية التي تعصف بالبلاد، وبين المساعي التركية الحثيثة نحو تحقيق سلام دائم مع حزب العمال الكردستاني، تتكشف ملامح مرحلة جديدة تتطلب ترقباً وتحليلاً معمقاً.

الملف النووي الإيراني: مفاوضات "صعبة للغاية" وتحذيرات أمريكية

صرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، الجمعة، خلال «مؤتمر ميونيخ للأمن»، بأن التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن عمليات التفتيش المرتبطة ببرنامجها النووي أمر ممكن، لكنه وصفه بأنه «صعب للغاية». وأوضح غروسي أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة تمكنت من استئناف عملها في إيران بعد حرب يونيو الماضي، التي شنّتها إسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة، حيث أمكن تفتيش معظم المواقع باستثناء تلك التي تعرضت للقصف.

وأشار غروسي إلى أن الحوار مع طهران، رغم كونه «غير مثالي ومعقد وبالغ الصعوبة»، إلا أنه قائم، مؤكداً أن القضية الكبرى حالياً تتمثل في تحديد المراحل المستقبلية لعمليات التحقق. إلا أن طهران كانت قد رفضت، في نوفمبر الماضي، السماح للوكالة بتفتيش المواقع التي قُصفت، مطالبةً بإدراجها ضمن «إطار جديد»، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه مساعي الوكالة لضمان الشفافية النووية.

تأتي تصريحات غروسي في وقت بالغ الحساسية، حيث أعلنت واشنطن وطهران نيتهما مواصلة الحوار بعد جولة أولى من المباحثات استضافتها سلطنة عمان في السادس من فبراير. وعلى صعيد متصل، وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحذيرات شديدة اللهجة لإيران، متوعداً إياها بتداعيات «مؤلمة جداً» إذا لم تقبل باتفاق حول برنامجها النووي، وأعلن عن أمر بإرسال حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط كإجراء احترازي، ما يزيد من حدة التوتر في المنطقة.

اضطرابات داخلية واعتقالات في إيران: صراع بين السلطة والمجتمع

على الصعيد الداخلي، تشهد إيران حالة من الغليان السياسي والاجتماعي. فقد شهدت الأيام الأخيرة حملة اعتقالات جديدة تزامنت مع إعلان رسمي عن تشكيل لجنة تحقيق في أحداث الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في الأشهر الأخيرة. وتأتي هذه الاعتقالات، التي طالت عدداً من المواطنين بينهم قاصرون وشخصيات إصلاحية، بعد أكثر من شهر على احتجاجات واسعة بدأت في أواخر ديسمبر الماضي على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار، وتصاعدت مطالبها في يناير لتشمل شعارات سياسية أعمق.

وقد أقرّت السلطات بسقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، مرجعة معظم الوفيات إلى «إرهابيين» يعملون لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل. في المقابل، تشير منظمات حقوقية، مثل موقع «هرانا»، إلى أن عدد القتلى تجاوز سبعة آلاف، وتتهم قوات الأمن باستهداف المتظاهرين بشكل مباشر. ورداً على الانتقادات، أعلنت الحكومة تشكيل لجنة تحقيق، لكن نطاق صلاحياتها ما زال غير واضح، ولم يتحدد ما إذا كانت ستتناول الأسباب الاقتصادية للاحتجاجات أم ستركز على قضايا الضحايا. وفي تطور لافت، التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران وأحد قادة المعارضة، على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن»، ما يضيف بعداً دولياً للوضع الداخلي الإيراني.

كما أثار بث التلفزيون الإيراني الرسمي مقابلات مع نساء غير محجبات خلال مسيرة لإحياء ذكرى ثورة 1979 غضباً واسعاً بين منتقدي النظام الديني، الذين اتهموا السلطات بالنفاق وتضارب المواقف، في إشارة إلى استمرار الجدل حول قضايا الحريات الشخصية في البلاد.

تركيا وعملية السلام الكردي: قانون انتقالي ومصير أوجلان

في سياق إقليمي آخر، كشفت مصادر برلمانية تركية عن اقتراح بوضع قانون انتقالي يندرج في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تطلق عليها الحكومة «تركيا خالية من الإرهاب». ويهدف هذا القانون، الذي يمر عبر حل حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته، إلى إطلاق سراح نحو 4200 من أعضائه المعتقلين في السجون.

وأفادت المصادر بأن مسودة التقرير النهائي، التي أعدتها «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» البرلمانية، تخلو من أي بند يتعلق بمنح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين، عبد الله أوجلان، «الحق في الأمل»، الذي يعني احتمال إطلاق سراحه بعد 26 عاماً قضاها في السجن المؤبد المشدد. وهذا الإغفال يأتي رغم كونه مطلباً أساسياً لحزب العمال الكردستاني وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، وتأييد رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، الحليف لإردوغان، لتطبيقه.

يتضمن مشروع القانون الانتقالي مراجعة الوضع القانوني للمسجونين بتهم تتعلق بالانتماء أو الدعاية لحزب العمال الكردستاني، ما قد يسمح بالإفراج عن أعداد كبيرة منهم. وتؤكد المصادر أن اللائحة، التي ستُعدّ تحت عنوان «الاندماج الاجتماعي»، ستكون قانوناً مؤقتاً مشروطاً بتأكيد مؤسسات الدولة المعنية (الدفاع والداخلية والمخابرات) أن الحزب قد تم حله بالكامل ولم يعد يشكل تهديداً لتركيا. ويتضمن التقرير مقترحات لتشجيع أعضاء الحزب على إلقاء السلاح والعودة إلى الوطن، ومراجعة العديد من القوانين مثل قوانين الإجراءات الجنائية ومكافحة الإرهاب.

وعلى الرغم من أهمية أوجلان في هذه العملية، حيث أكد القيادي في حزب العمال الكردستاني، دوران كالكان، أن أوجلان يقود العملية الجارية منذ نحو عام وأن منحه «الحق في الأمل» وإلغاء «نظام إيمرالي» أمران حيويان لتحقيق أي تقدم دائم، إلا أن الرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية لا يبديان تأييداً علنياً لتطبيق هذا الحق الذي أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 2014.

في المجمل، تعكس هذه التطورات في إيران وتركيا حالة من التحول والتوتر المستمر في المنطقة، حيث تتداخل القضايا الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، مما يرسم صورة معقدة لمستقبل الشرق الأوسط.

الكلمات الدلالية: # إيران # الملف النووي # الوكالة الدولية للطاقة الذرية # رافايل غروسي # تركيا # حزب العمال الكردستاني # عبد الله أوجلان # احتجاجات إيران # دونالد ترمب # الشرق الأوسط # عملية السلام # الأمن الإقليمي # اعتقالات