بغداد - حذرت وزارة العدل العراقية، أمس، من احتمال فرار عناصر تنظيم "داعش" المحتجزين في "سجن الكرخ المركزي" (أبو غريب) قرب مطار بغداد، وذلك نتيجة استهداف قاعدة "فيكتوريا" التي تضم مستشارين أميركيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة. هذا التحذير يسلط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في البلاد، الذي يتأثر بشكل مباشر بالتصعيد الإقليمي المستمر.
وكشف مصدر أمني مطلع لـ"الشرق الأوسط" أن نزلاء السجن من قادة "داعش" يكبّرون مع كل قصف يستهدف المنطقة، أملاً في تكرار سيناريو الهروب الجماعي الذي حدث في عام 2013. وأكد المصدر أن انقطاع التيار الكهربائي عن السجن إثر قصف محطة "الزيتون" يزيد من هذه المخاوف، حيث يعيق أنظمة المراقبة والأمن داخل المنشأة الحيوية.
تدهور أمني ومخاطر التصعيد
تنذر "ليلة المسيّرات" التي شهدتها بغداد فجر أمس بتصعيد جديد في المواجهة بين الولايات المتحدة والفصائل المسلحة الموالية لإيران. هذه السلسلة من الهجمات والضربات المتبادلة أدت إلى تدهور الوضع الأمني بشكل كبير في العراق، الذي بات ساحة خلفية لصراعات إقليمية أوسع. وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل 49 شخصاً على الأقل في العراق منذ بدء النزاع في 28 فبراير، بحسب حصيلة لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" تستند إلى بيانات فصائل مسلحة ومصادر رسمية، وشملت هذه الحصيلة جندياً فرنسياً قُتل في هجوم بمسيّرة في إربيل بإقليم كردستان.
اقرأ أيضاً
وفي مؤشر على خطورة الوضع، قررت إسبانيا إجراء عملية إعادة انتشار "مؤقتة" لعسكرييها الموجودين في العراق، وذلك بسبب "تدهور الوضع الأمني" وعدم القدرة على مواصلة تنفيذ المهام الموكلة. وأكدت وزارة الدفاع الإسبانية أن التزام بلادها مع التحالف الدولي لدعم استقرار العراق يبقى راسخاً، لكن تقلب الأوضاع وهشاشتها في المنطقة فرضا اتخاذ هذا القرار. وينتشر نحو 300 عسكري إسباني في العراق، يشارك نحو 180 منهم في عمليات قوات التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي.
تحديات اقتصادية وتوتر نفطي
على الصعيد الاقتصادي، تواجه الحكومة العراقية تحديات كبيرة بعد التوقف الكلي للصادرات النفطية الجنوبية بسبب إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يهدد بضرب الاقتصاد الوطني. في محاولة لتعويض هذا التوقف، أكدت وزارة النفط العراقية أنها طلبت من حكومة إقليم كردستان استئناف تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي. إلا أن أربيل رفضت هذا الطلب ووضعت شروطاً وصفتها الوزارة بأنها "لا علاقة لها بالتصدير".
وأفاد مسؤول كردي بأن أبرز المطالب تتضمن وقف هجمات الفصائل المسلحة على الإقليم، وتعويضاً مالياً لتسديد ديون الأنبوب الذي أنشأه الإقليم بعد قطع بغداد موازنته بين عامي 2014 و2018. هذا الخلاف النفطي يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد العراقي المتوتر، حيث تتشابك القضايا الأمنية والاقتصادية والسياسية.
أخبار ذات صلة
الدبلوماسية مغلقة والتوتر يتصاعد
مع اشتداد الضربات الأميركية - الإسرائيلية والرد الصاروخي الإيراني العنيف، بدا باب الدبلوماسية مغلقاً تماماً، بينما صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته. هذا التصعيد الإقليمي الواسع النطاق يلقي بظلاله الثقيلة على العراق، الذي يجد نفسه في مرمى النيران المتقاطعة. الأوضاع الراهنة تؤكد أن العراق يواجه فترة حرجة تتطلب تعاملاً دقيقاً مع التحديات الأمنية الداخلية المتجددة والضغوط الخارجية المتزايدة، للحفاظ على استقراره ووحدة أراضيه.