إخباري
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

النفط الهندي في مفترق طرق: هل يمكن لفنزويلا أن تحل محل روسيا حقًا؟

التوترات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية تدفع نيودلهي لإعادة

النفط الهندي في مفترق طرق: هل يمكن لفنزويلا أن تحل محل روسيا حقًا؟
Matrix Bot
منذ 1 أسبوع
50

الهند - وكالة أنباء إخباري

النفط الهندي في مفترق طرق: هل يمكن لفنزويلا أن تحل محل روسيا حقًا؟

في تحول استراتيجي قد يعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية، تواجه الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، ضغوطاً متزايدة لتقليص اعتمادها على الخام الروسي. جاءت هذه الضغوط في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي زعم أن الهند وافقت على استبدال إمدادات النفط الروسي بمصادر أمريكية، وربما حتى فنزويلية. يأتي هذا التطور وسط شهور من الضغط الأمريكي على نيودلهي بشأن مشترياتها من النفط الروسي والإيراني، اللذين يخضعان لعقوبات. يبدو أن الهند، التي كانت تستفيد من الخصومات الكبيرة على النفط الروسي، قد بدأت تستجيب لهذه المطالب، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات طاقة جديدة ومعقدة.

أعلن ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يعتزم "التوقف عن شراء النفط الروسي"، معتبرًا أن هذه الخطوة ستساهم في إنهاء الحرب في أوكرانيا. تزامن هذا الإعلان مع تقارير تشير إلى انخفاض إيرادات الطاقة الروسية بنسبة الخُمس العام الماضي، مما يزيد الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى اتفاق سلام. ومع ذلك، أكد مودي على منصة "إكس" (تويتر سابقًا) تخفيضات جمركية، لكنه لم يذكر تفاصيل صفقة النفط. نقلت وكالة رويترز عن مسؤول حكومي هندي لم يُكشف عن اسمه أن الإمدادات النفطية الأمريكية مدرجة ضمن الاتفاق.

في سياق متصل، صرح وزير التجارة الهندي بيوش غويال بأن البلاد ستعمل على تنويع مصادر طاقتها، دون تحديد دول معينة. يُذكر أن ترامب كان قد أشار سابقًا إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن صفقة تجارية أوسع، تتضمن خفض الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الهندية من 50% إلى 18%، مقابل إلغاء الهند لرسومها على المنتجات الأمريكية. هذه الصفقة لم تؤكدها نيودلهي بعد، لكن البيت الأبيض أعلن عن إلغاء الرسوم الجمركية الإضافية التي فرضتها الولايات المتحدة على السلع الهندية في أغسطس الماضي، والتي كانت رداً على مشتريات الهند النفطية من روسيا بعد الغزو الشامل لأوكرانيا في عام 2022.

لقد بدأت نيودلهي بالفعل في تقليل اعتمادها على النفط الروسي، مدفوعة بالعقوبات الأمريكية على شركات النفط الروسية الكبرى مثل "روسنفت" و"لوك أويل". أفاد وزير النفط الهندي هارديب سينغ بوري لوكالة بلومبرغ بأن الشحنات النفطية الروسية انخفضت بنحو الثلث، لتصل إلى 1.3 مليون برميل يوميًا في الأسابيع الأخيرة. وأعرب عن اهتمام الشركات الهندية بزيادة الواردات من كندا والولايات المتحدة كجزء من استراتيجية تنويع الإمدادات عبر أكثر من 40 دولة.

ومع ذلك، يشير خبراء إلى صعوبة التحول السريع. نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن هارش بانت، خبير السياسة الخارجية في مؤسسة "أوبزرفر ريسيرش فاونديشن" في نيودلهي، قوله إن التحول الفوري عن النفط الروسي "من غير المرجح أن يحدث". يمثل النفط الروسي حوالي ربع إجمالي واردات الهند النفطية، التي تبلغ حوالي 5 ملايين برميل يوميًا. وتشير تقديرات شركة "بلر" المتخصصة في تتبع الطاقة إلى أن استبدال كامل لهذه الواردات بالخام الأمريكي قد يزيد فاتورة واردات النفط الهندية السنوية بما يتراوح بين 9 و 11 مليار دولار، نظرًا لأن النفط الروسي يُباع بخصم كبير، بينما يرتفع سعر الخام الأمريكي.

على الرغم من هذه التحديات، دفعت التهديدات الجمركية والعقوبات الهند إلى زيادة مشترياتها من النفط الأمريكي. أشارت صحيفة "تايمز أوف إنديا" إلى أن واردات الخام الأمريكي ارتفعت بنسبة 92% بين أبريل ونوفمبر من العام الماضي. ومع ذلك، فإن نقل كميات كبيرة من الخام الأمريكي إلى الهند ليس بالأمر السهل. تستغرق الرحلة البحرية أكثر من ستة أسابيع، وتعتمد على نظام تصدير ساحل الخليج الأمريكي الذي يعمل بالفعل بالقرب من طاقته القصوى. بالإضافة إلى ذلك، قد تجد الهند نفسها في منافسة مع الاتحاد الأوروبي للحصول على الإمدادات الأمريكية، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي وافق على شراء كميات كبيرة من النفط والغاز الطبيعي المسال الأمريكي.

تكمن مشكلة أخرى في طبيعة النفط. تم تحسين المصافي الهندية لمعالجة خام الأورال الروسي الثقيل والحامضي، والذي يُحول بكفاءة إلى وقود ديزل وطائرات يلبي الطلب المحلي. أما التحول إلى الخامات الأمريكية الخفيفة والحلوة، فسيتطلب تعديلات تشغيلية قد تستغرق شهورًا.

فيما يتعلق بذكر فنزويلا، فإن هذا قد يمثل فرصة للهند للمساعدة في إحياء قطاع النفط المتعثر في أمريكا اللاتينية. كانت الهند مشترياً رئيسياً للنفط الفنزويلي حتى مارس من العام الماضي، قبل أن تفرض الولايات المتحدة تعريفة بنسبة 25% على الدول التي تجري تجارة نفطية مع كاراكاس. يتميز النفط الفنزويلي بأنه ثقيل وغني بالكبريت، وهو نوع يتناسب مع قدرات المصافي الهندية. ومع ذلك، فإن عمليات التسليم قد تتأثر بالعقوبات المستمرة، بالإضافة إلى التحديات اللوجستية والتكاليف المتزايدة لنقل النفط عبر مسافات شاسعة. ومع بقاء إنتاج فنزويلا النفطي حوالي 900 ألف برميل يوميًا، وهو جزء صغير مما كان عليه في أوائل الألفية، فإن الأمر سيتطلب سنوات وسياسات مستقرة واستثمارات ضخمة لزيادة الإمدادات لتلبية الطلب الهندي. كما أن السعر يمثل مشكلة، حيث كانت فنزويلا تبيع نفطها للمصافي الآسيوية بخصم كبير بسبب العقوبات الأمريكية.

في الختام، فإن أي إعادة توجيه لواردات الهند النفطية نحو الولايات المتحدة وربما فنزويلا ستكون عملية بطيئة، مما يعني أن التأثير على إمدادات النفط العالمية سيكون محدودًا وتدريجيًا. يجب على الهند أيضًا الوفاء بالعقود الحالية لشحنات النفط الروسي المحجوزة والتي هي قيد النقل، والتي غالبًا ما تتطلب فترات إشعار تصل إلى 90 يومًا، مما يستلزم تصفية تدريجية على مدى عدة أشهر لتجنب الاضطرابات والعقوبات. في المقابل، من المتوقع أن تزيد الصين، أكبر مشترٍ للنفط الروسي، مشترياتها، بالإضافة إلى تركيا وبعض الدول الأفريقية. تظل تدفقات النفط العالمية متوازنة أو فائضة بشكل طفيف، مع زيادة دول أوبك+ لإنتاجها. يوفر النفط الصخري الأمريكي ومصادر ناشئة مثل البرازيل وغيانا والأرجنتين فائضًا عالميًا، مما يوفر حاجزًا ضد اضطرابات الإمدادات. ومع ذلك، فإن هذا الفائض يمكن أن يتبدد بسرعة إذا أوقفت الهند فجأة إمداداتها الروسية.

الكلمات الدلالية: # الهند # النفط # روسيا # فنزويلا # الولايات المتحدة # الطاقة # العقوبات # ترامب # مودي # أسعار النفط # واردات النفط # جيوسياسية # اقتصاد # أوبك+