إخباري
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

خمس دول أوروبية تتهم روسيا بقتل نافالني بسم نادر

اتهامات باستخدام سم 'إيباتيدين' المستخرج من ضفادع أمريكا الج

خمس دول أوروبية تتهم روسيا بقتل نافالني بسم نادر
7DAYES
منذ 3 ساعة
6

أوروبا - وكالة أنباء إخباري

خمس دول أوروبية تتهم روسيا بقتل نافالني بسم نادر

تصاعدت حدة التوترات السياسية بين روسيا والغرب مع إعلان خمس دول أوروبية رئيسية عن اتهامات خطيرة تستهدف الكرملين، بزعم استخدام مادة سامة نادرة وقاتلة، تُعرف باسم 'إيباتيدين' (Epibatidine)، لقتل المعارض الروسي البارز أليكسي نافالني. هذه المادة، التي تُستخرج من جلد ضفادع سهمية صغيرة تعيش في غابات أمريكا الجنوبية، تُوصف بأنها شديدة الفتك ونادرة للغاية. الدول المتهمة، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد وهولندا، أكدت أن استنتاجاتها تستند إلى "تحليل عينات" مأخوذة من جسد نافالني، الذي توفي قبل عامين في سجن شديد الحراسة يقع شمال الدائرة القطبية الشمالية في سيبيريا.

في بيان مشترك، شددت هذه الدول على أن روسيا بقيادة فلاديمير بوتين "كانت تملك الوسائل، والدافع، والفرصة" لتدبير عملية تسميم نافالني بهذه المادة الفتاكة. وتأتي هذه الاتهامات لتعمق الشكوك التي حامت حول ظروف وفاة نافالني، الذي كان يقضي عقوبة سجن مدتها 19 عامًا بتهم وصفتها المعارضة الروسية بأنها ملفقة بهدف إسكاته. نافالني نفسه كان قد اشتكى مرارًا وتكرارًا من تعرضه لسوء معاملة وظروف قاسية داخل السجن.

من جانبها، نفت موسكو بشدة هذه الادعاءات، واصفة إياها بـ "المغالطات التي تهدف إلى تشتيت الانتباه عن المشاكل الملحة التي تواجه الغرب". ومع ذلك، لم يكن الاتهام العلني لروسيا بمسؤوليتها عن وفاة نافالني مفاجئًا، حيث لطالما وجه معارضون روسيون أصابع الاتهام إلى الكرملين في قضية وفاة خصم بوتين الأبرز.

لم تقتصر الإجراءات التي اتخذتها الدول الأوروبية الخمس على الاتهامات العلنية فحسب، بل أعلنت أيضًا عن تقديم شكوى رسمية ضد روسيا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW). ووفقًا لهذه الدول، فإن هذا الإجراء يأتي في ظل الاشتباه بأن "روسيا لم تدمر جميع أسلحتها الكيميائية". يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تُثار فيها شبهات حول تسميم نافالني. ففي عام 2020، وقبل وفاته بأربع سنوات، تلقى نافالني علاجًا في برلين إثر تعرضه لما وصفه خبراء غربيون بأنه تسمم بغاز 'نوفيتشوك' (Novichok)، وهو غاز أعصاب عسكري، يُعتقد أنه تعرض له في سيبيريا، مع اشتباه قوي في تورط أجهزة المخابرات الروسية.

على الرغم من علمه بأنه سيواجه السجن، كما كانت توحي به الاتهامات السياسية المتزايدة ضده، إلا أن نافالني اتخذ قرارًا بالعودة إلى موسكو في يناير 2021، قادمًا من ألمانيا. فور وصوله إلى مطار شيريميتيفو، تم اعتقاله على الفور. ومن داخل زنزانته، استمر في توجيه انتقادات لاذعة للنظام الروسي وللحرب التي شنتها القوات الروسية على أوكرانيا، وذلك في وقت كانت فيه السلطات الروسية تشد الخناق أكثر على المعارضة وتُقمع الأصوات المعارضة.

في تعليق مؤثر على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، وصفت أرملة نافالني، يوليا نافالنايا، الاتهامات الجديدة بأنها "دليل مباشر" على تورط بوتين. وقالت نافالنايا: "قبل عامين، صعدت على هذه المنصة نفسها وقلت إن فلاديمير بوتين هو من قتل زوجي". وأضافت: "كنت متأكدة تمامًا أنه اغتيال، لكنها كانت مجرد كلمات حينها، واليوم أصبحت هذه الكلمات حقائق مثبتة علميًا".

تأتي هذه التطورات لتؤكد على الانقسام السياسي العميق بين روسيا وأوروبا، والذي اتسع بشكل كبير منذ الغزو الروسي لأوكرانيا. وتُسلط قضية نافالني الضوء على المخاطر التي يواجهها المعارضون السياسيون داخل روسيا، وعلى الطبيعة القمعية للنظام الحاكم.

وقد أشارت صحيفة 'The Insider' في أواخر عام 2024 إلى أنها درست "مئات الوثائق المتعلقة بوفاة" نافالني، مدعية أن هذه الوثائق تُظهر "بشكل قاطع" أن السلطات الروسية قامت "بحذف منهجي للإشارات إلى أعراض" مثل آلام المعدة والقيء والتشنجات التي لاحظها أطباء السجن على نافالني، مما يشير بوضوح إلى تعرضه للتسميم.

بالإضافة إلى ذلك، يزعم حلفاء نافالني، الذي كان لسنوات رمزًا للاحتجاجات ضد الكرملين، أن وفاته جاءت في وقت كانت فيه هناك احتمالية لضمّه في صفقة لتبادل الأسرى بين موسكو وبعض الدول الغربية. وقد علق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر قائلاً: "لقد أظهر أليكسي نافالني شجاعة هائلة في مواجهة الطغيان، وإصراره على كشف الحقيقة ترك إرثًا دائمًا". وبالمثل، اتهم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بوتين بأنه "مستعد لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه للبقاء في السلطة".

الكلمات الدلالية: # أليكسي نافالني # روسيا # بوتين # تسميم # إيباتيدين # ضفادع سهمية # دول أوروبية # حظر الأسلحة الكيميائية # نوفيتشوك # يوليا نافالنايا