الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري
الهجوم المضاد الأوروبي في ميونيخ، مراقبة وكالة الهجرة الأمريكية، وتناقضات معرض دمشق للكتاب: أخبار دولية مجزأة
تتميز الساحة الدولية بديناميكيات معقدة ومتناقضة أحيانًا، كما يتضح من المناقشات الأخيرة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، والمخاوف المتزايدة بشأن المراقبة الحكومية في الولايات المتحدة، والتطورات غير المتوقعة في معرض دمشق الدولي للكتاب. هذه الأحداث، على الرغم من تميزها، ترسم خلفية عالمية تتصادم فيها تأكيد السيادة، والدفاع عن الحريات المدنية، والسعي وراء الهوية الثقافية.
في صميم النقاشات الأوروبية، عمل مؤتمر ميونيخ للأمن كمنصة لرد دبلوماسي. تناولت الصحافة الأوروبية، ولا سيما لا كروا وليبراسيون في فرنسا، على نطاق واسع موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وقد اعتبر خطابه ردًا مباشرًا ومنظمًا على الانتقادات اللاذعة التي وجهها قبل عام جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي آنذاك، الذي انتقد بشدة "القارة العجوز". دعا ماكرون إلى "فخر أوروبي"، مؤكدًا القوة الكامنة في القارة وقدرتها على تعزيز تحالفاتها، بما في ذلك مع الولايات المتحدة. يأتي هذا التصريح في سياق تسعى فيه أوروبا إلى تأكيد دورها على الساحة العالمية، ليس كمجرد حليف تابع، بل كشريك متساوٍ ومؤثر. ويبرز تحليل لا كروا الطبيعة "نقطة بنقطة" لرد ماكرون، مما يدل على رغبة أوروبية في عدم الخضوع سلبيًا للأحكام الخارجية.
اقرأ أيضاً
- الذكاء الاصطناعي يهدد الحكومات خلال أشهر وفق تحذير استخباراتي دولي
- قتيلان وجريحان بإطلاق نار في حي يهودي بمونتريال الكندية
- إيران تشتكي الفيفا من تمييز أمريكي ضد منتخبها بكأس العالم 2026
- استقالة كير ستارمر: فخ داونينج ستريت يبتلع خلفه المحتمل
- عميد جامعة أمريكية ينتزع علماً فلسطينياً من طالبة بحفل تخرج يثير الغضب
لم يقتصر ديناميكية التأكيد هذه على فرنسا. في لندن، سلطت صحيفة الغارديان الضوء على تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي أثار تساؤلات جوهرية حول القوة الأمريكية. صرح ميرتس بأن "الولايات المتحدة ليست قوية بما يكفي للعمل بمفردها"، مشيرًا إلى أنها "وصلت إلى حدود قوتها وربما فقدت بالفعل دورها كزعيم عالمي". تعكس هذه التصريحات، التي تتسم بالصراحة الملحوظة، تصورًا متزايدًا في أوروبا بأن القارة يجب أن تتولى المزيد من مسؤولية أمنها وسياستها الخارجية، في مواجهة شريك عبر الأطلسي يُنظر إلى التزامه وقدرته على العمل على أنهما متقلبان. أما صحيفة دي فيلت الألمانية، فقد نقلت أقوال حاكم كاليفورنيا الديمقراطي، جافين نيوسوم، الذي كان حاضرًا أيضًا في ميونيخ. دعا نيوسوم إلى الصبر في مواجهة الغموض السياسي الأمريكي، معلنًا بتفاؤل أن "دونالد ترامب مجرد رجل عابر"، وأنه "لن يكون موجودًا بعد ثلاث سنوات". يقدم هذا المنظور نقطة مقابلة للمخاوف الأوروبية، مشيرًا إلى أن الاضطرابات الحالية قد تكون مؤقتة، لكنه لا يقلل من ضرورة أن تحدد أوروبا مسارها الاستراتيجي الخاص.
بالتوازي مع هذه المناقشات الجيوسياسية، تواجه الولايات المتحدة نقاشات داخلية مكثفة بشأن الحريات المدنية والمراقبة الحكومية. عادت وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE)، الوكالة الفيدرالية المسؤولة عن إنفاذ قوانين الهجرة، لتكون في قلب الانتقادات. كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن وزارة الأمن الداخلي (DHS) أصدرت مئات مذكرات الاستدعاء ضد عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل وميتا (فيسبوك، إنستغرام)، وريديت وديسكورد. الهدف هو الحصول على معلومات مفصلة - الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وأرقام الهواتف، وغيرها من بيانات التعريف - حول حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تتابع أو تعلق أو تنتقد أنشطة وكالة ICE. هذه الخطوة، التي يُنظر إليها على أنها تكثيف للجهود لتحديد المعارضين لوكالة ICE، تثير تساؤلات جدية حول مدى قوة الحكومة وحماية الخصوصية عبر الإنترنت. أعرب ستيف لوني، المحامي الرئيسي في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية في بنسلفانيا، عن قلقه الشديد، مؤكدًا أن "الحكومة تتجاوز حدود حرياتها أكثر من ذي قبل" وأن "تكرار (طلباتها) وإفلاتها من العقاب غير مسبوق". تسلط هذه الكشوف الضوء على التوتر المستمر بين الأمن القومي والحقوق الأساسية للمواطنين، وهي مشكلة لا تزال تحدد المشهد السياسي والاجتماعي الأمريكي.
بعيدًا عن المخاوف الغربية، شهد لبنان وسوريا تحول معرض دمشق للكتاب إلى نقطة محورية للمراقبة. غطت صحيفة لوريان لو جور اللبنانية "النسخة الأولى بعد الأسد" من الحدث، ووصفتها بأنها "نجاح لحكومة الانتقال" و "نافذة لمشروعها الوطني". بعد عقود كان فيها المعرض أداة دعائية لنظام الأسد، يتم تقديم النسخة الحالية كعلامة على الانفتاح. حتى أن صاحب مكتبة نقلت عنه الصحيفة قوله: "يمكننا بيع ما نريد، لا توجد رقابة على الكتب". ومع ذلك، فإن هذا التأكيد على الحرية المستعادة يتناقض مع ملاحظات الصحيفة اللبنانية نفسها. فإذا كانت أعمال مثل هاري بوتر وجورج أورويل ومانغا متاحة، فإن بعض الحدود ظلت واضحة: "العناوين التي تعتبر ضارة بالسلام المدني والقيم السورية، أو التي تمجد الديكتاتور السابق محظورة". والأكثر إثارة للدهشة، لاحظت لوريان لو جور "هيمنة واضحة للعروض الإسلامية"، بما في ذلك "مفكرون ألهموا القاعدة أو الإخوان المسلمين". يعكس هذا التناقض - الانفتاح الظاهري الذي يتعايش مع الرقابة الانتقائية وهيمنة الأدب الإسلامي، بما في ذلك التيارات الراديكالية - تعقيدات الانتقال السوري والقوى الأيديولوجية المتصارعة هناك. على الرغم من هذه الغموض، أشادت الصحيفة اللبنانية بـ "نجاح لا يمكن إنكاره" لمعرض "لا يقل شأناً عن المعارض الدولية الكبرى"، واصفةً حضوراً متنوعاً من العائلات والشباب والشخصيات الدينية. وهكذا، يظهر معرض دمشق للكتاب، بعيدًا عن كونه مجرد حدث ثقافي، كمرآة للتوترات والآمال في مجتمع يمر بتحول كامل.