القاهرة - وكالة أنباء إخباري
في تحوّل لافت ضمن مسيرتها الفنية، تخطو الفنانة اللبنانية أندريا طايع بثقة نحو عالم التقديم التلفزيوني، متخذةً من برنامج «ذا فويس كيدز» محطة محورية تُعيد تعريف علاقتها بالجمهور. فبعد سنوات من التألق في عالم التمثيل، تفتح طايع لنفسها آفاقًا جديدة تتجاوز الأطر الدرامية التقليدية، لتنخرط في تجربة أكثر عفوية وتواصلاً مباشرًا، وهو ما وصفته بـ"الخطوة الجريئة" مدفوعة بفضول وشغف لاكتشاف جوانب غير مسبوقة من شخصيتها أمام الكاميرا.
أندريا طايع: من التمثيل إلى التقديم والتواصل الإنساني
وفي تصريحات خاصة لوكالة "إخباري"، أكدت أندريا أن قرارها بالمشاركة لم يكن متسرعًا، بل جاء بعد دراسة متأنية تعكس حرصها على التمهل قبل خوض أي تحدٍ جديد. هذه التجربة، بحسب طايع، تفتح لها "بابًا مختلفًا للتعبير، يقوم على التلقائية والاقتراب من الناس دون وسيط درامي"، وهو ما يمنحها إحساسًا فريدًا بالحرية والصدق. ويُعرض الموسم الجديد من «ذا فويس كيدز» حاليًا، بعد تصويره في العاصمة الأردنية عمّان، ويشارك في لجنة تحكيمه نخبة من نجوم الطرب العربي: المطرب المصري رامي صبري، والفنانة السعودية داليا مبارك، والفنان السوري الشاب الشامي.
اقرأ أيضاً
تُدرك طايع جيدًا حجم المسؤولية التي يحملها الظهور الأول كمقدمة برامج، مؤكدةً على تعاملها بجدية بالغة مع هذه الفكرة. إلا أن جاذبية المشروع تكمن، في نظرها، في بعده الإنساني العميق. تقول: "يضعني هذا البرنامج في قلب تجربة إنسانية قائمة على اكتشاف مواهب صغيرة تمتلك طاقات كبيرة". وتؤكد أن الدعم اللامحدود للأطفال في بداية مسيرتهم الفنية كان الدافع الأساسي لموافقتها، حيث شعرت بأن وجودها يتجاوز مجرد الظهور الإعلامي ليلامس معنى حقيقيًا في تشجيع جيل الغد من الفنانين. هذا البعد الإنساني، تحديدًا، كان العامل الحاسم في قرارها.
تشيد أندريا بالأجواء الإيجابية التي تسود كواليس البرنامج، حيث يُعامل الأطفال بمحبة واهتمام بالغين، مع إدراك أن لحظات الرفض قد تكون قاسية عليهم. لذا، يحرص فريق العمل على احتواء الأطفال نفسيًا والتخفيف من وطأة أي شعور بالإحباط. وتضيف طايع أن رؤية الأطفال على المسرح تُشعرها بسعادة خاصة؛ فمجرد وصولهم لهذه المرحلة يُعد إنجازًا يعكس شجاعتهم في مواجهة رهبة الجمهور. وتُشدد على أن التعامل معهم يتطلب حساسية وصبرًا عاليين نظرًا لتأثرهم السريع بكل ما يدور حولهم، ما يجعل البرنامج مرآة صادقة لمشاعرهم البريئة.
على الرغم من أن حلقات البرنامج تُصوّر مسبقًا ولا تُذاع على الهواء مباشرة، إلا أن أندريا تؤكد أن التفاعل داخلها يظل حقيقيًا وغير مصطنع. فما يحدث على المسرح هو وليد اللحظة، بعيدًا عن أي نص مكتوب، مما يضفي على التجربة صدقها الخاص. وتسعى طايع، قبل انطلاق التصوير، إلى بناء علاقة وثيقة مع المدربين، عبر لقاءات فردية وجماعية، مما أثمر انسجامًا واضحًا على الشاشة. وتصف تنوع خلفيات المدربين بأنه مصدر ثراء للبرنامج، مشيدةً بشكل خاص بأسلوب الشامي في التعامل مع الأطفال وحسه الإنساني العالي وقدرته على احتواء مشاعرهم بلطف بالغ. وتختتم أندريا حديثها بالإشارة إلى أن التوتر الأولي الذي شعرت به عند الوقوف أمام الجمهور تحول سريعًا إلى متعة خالصة، فكل حلقة تحمل معها مشاعر متباينة تثري تجربتها الإنسانية والمهنية.
نورمان أسعد: الذكاء الاصطناعي يعيد نجمة التسعينيات إلى الأضواء
في سياق متصل، ومع تطور المشهد الإعلامي الذي يتيح للفنانين المعاصرين الانخراط في تجارب جديدة، تبرز قوة الحنين والتأثير الدائم لنجوم الماضي، حتى أولئك الذين اختاروا الابتعاد عن الأضواء. فقد أظهرت حادثة حديثة كيف يمكن لذاكرة الجمهور والتطور التقني أن يعيد شخصيات فنية كبيرة إلى الواجهة، ولو عبر صور افتراضية. قبل أسابيع، اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما "إنستغرام"، صورة قيل إنها تجمع الممثلة السورية المعتزلة نورمان أسعد بابنتها جودي أيمن زيدان. لم يستغرق الأمر سوى ساعات قليلة حتى تحول اسم أسعد إلى "ترند"، مثيرًا موجة عارمة من الحنين والشوق لدى رواد المنصات.
ورغم الانتشار الواسع للصورة، وسرعة تحولها إلى حديث الساعة، إلا أن التدقيق سرعان ما كشف زيفها. فالمصدر الأصلي ظل مجهولاً، ولم يتأكد ما إذا كانت حقيقية أم مولّدة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يكفي البحث في أرشيف "إنستغرام" للكشف عن أن الصورة المتداولة مقتبسة من مجموعة منشورات مولّدة بالذكاء الاصطناعي، كانت قد شاركتها الممثلة شكران مرتجى احتفالاً بعيد ميلادها قبل عدة أشهر. الفارق في الملامح بين المرأة في الصورة ونورمان أسعد الحقيقية كان واضحًا للمتفحص، ما يؤكد الطابع المفبرك لها. ومع ذلك، لم يمنع هذا التوضيح من تأكيد حقيقة واحدة راسخة: أن نورمان أسعد، على الرغم من ابتعادها الكامل عن الأضواء وعدم امتلاكها أي صفحات رسمية على وسائل التواصل الاجتماعي، لا تزال عالقة بقوة في الذاكرة الجماعية العربية.
لقد كرّست أعمالها التلفزيونية، وبخاصة مسلسل «يوميات جميل وهناء»، مكانتها الأيقونية. آخر ظهور لها كان عام 2008 في فيلم «العشاق»، ومنذ ذلك الحين انكفأت الفنانة الموهوبة ملتزمةً بحياتها العائلية بعد زواجها. دخلت نورمان أسعد عالم التمثيل في التاسعة عشرة من عمرها، وهي خريجة معهد الحقوق، وليس الفنون، لتثبت أن الموهبة لا تعرف قيودًا أكاديمية. بدأت مسيرتها في مسلسل «قبض الريح» عام 1991، وتوالت أعمالها لتشمل التاريخ والقضايا الإنسانية والاجتماعية، لكن نجمها لمع بشكل استثنائي في الكوميديا، حيث تميزت بخفة ظلها وكاريزما فريدة جعلتها قريبة إلى قلوب المشاهدين.
بين عامي 1992 و2004، قدمت نورمان أسعد ما يعادل ثلاثة مسلسلات سنويًا، في فترة اتسمت بغزارة الإنتاج وتنوع الأدوار. من أعمالها البارزة إلى جانب «يوميات جميل وهناء» الذي جمعها بزوجها السابق أيمن زيدان، مسلسلات مثل «عيلة سبع نجوم»، «نساء صغيرات»، «ذي قار»، «ألو جميل ألو هناء»، «هولاكو»، «زمان الصمت»، و«أحلام كبيرة». كما خاضت تجربة فوازير رمضان «مين... وين». وسجلت بصمة تميز إضافية في مسلسل «عائد إلى حيفا» المقتبس عن رواية الأديب الفلسطيني غسان كنفاني، لتثبت قدرتها على التنوع بين الكوميديا والتراجيديا بإتقان. لكن الغموض الذي اكتنف حياتها الشخصية، وتُوّج بقرارها المفاجئ اعتزال الفن بعمر 35 سنة، أضاف إلى مكانتها هالة خاصة.
كان قرار الاعتزال مستغربًا، خصوصًا وأنه جاء من فنانة أسست شركة إنتاج خاصة بسرعة قياسية، وعُرفت بطاقتها الفنية التي لا تنضب. غير أن هذا النشاط الفني توازى مع هزات شخصية كبيرة، أبرزها حادثا سير مروّعان عامي 1997 و1998، كادا يوديان بحياتها ويتسببان في جراحات ترميم وتجميل للوجه. استطاعت نورمان أسعد أن تتجاوز هذه المحن وتعود لاستكمال أعمالها، وهو ما عكس قوة شخصيتها وإصرارها. وعلى الرغم من أن تفاصيل حياتها الزوجية لم تكن أقل اضطرابًا، فإنها اختارت في النهاية الانسحاب الكامل من الساحة الفنية للالتزام بحياتها العائلية، تاركةً وراءها إرثًا فنيًا غنيًا وتساؤلات لا تزال تُشغل محبيها حول مسيرتها الغامضة. هذه الحادثة الأخيرة التي أثارها الذكاء الاصطناعي تؤكد أن بعض النجوم، وإن غابوا عن الشاشات، يظلون حاضرين بقوة في وعي الجمهور، قادرين على إثارة الجدل والحنين بمجرد بصيص أمل لرؤيتهم من جديد.
أخبار ذات صلة
- تامر عبد المنعم يعقد اجتماعاً موسعاً للإعداد لموسم ثانٍ واعد لـ"خيمة الفنون الشعبية"
- مصر ترحب باتفاق وقف إطلاق النار في الكونغو الديمقراطية وتؤكد دعمها للاستقرار الإقليمي
- تصاعد الجدل حول استقلالية أوروبا الدفاعية وعلاقتها بالولايات المتحدة في ميونيخ
- وزارة العدل الأمريكية تلاحق هارفارد قضائياً وتشدد قبضتها على الجامعات
- حرائق متفرقة وحقوقيون ينتقدون العقوبات الأمريكية.. أحداث متصاعدة في دول متعددة