القاهرة - وكالة أنباء إخباري
تتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ملقية بظلالها على أسواق الطاقة العالمية ومثيرة مخاوف متزايدة بشأن استقرار الإمدادات. وفي قلب هذا المشهد المضطرب، تسلط الأضواء على القاهرة عقب تداول أحاديث غير رسمية بشأن تراجع قدرات حقل "ظهر" العملاق، أكبر حقول إنتاج الغاز في مصر، وهو ما يأتي بالتزامن مع استمرار أعباء الحرب الإقليمية على دول المنطقة وأوروبا وتراجع إنتاج الغاز عالمياً.
"ظهر" المصري: حقيقة التراجع وتحديات الصيانة
مثّلت الأنباء المتداولة حول "توقف" أو "وفاة" حقل ظهر للغاز الطبيعي محوراً لجدل واسع، دفع خبراء القطاع إلى تقديم توضيحات مهمة. فقد نفى مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، بشدة ما وصفه بـ"عار تماماً من الصحة" حول توقف الحقل، مؤكداً أن "ظهر" لا يزال ركيزة أساسية لإنتاج الغاز في مصر، إذ يساهم بنحو 25% من إجمالي الإنتاج البالغ 4.2 مليار قدم مكعب يومياً. وأوضح يوسف أن التراجع النسبي في معدلات الإنتاج هو ظاهرة طبيعية تحدث في جميع الحقول الإنتاجيّة حول العالم، داعياً إلى التركيز على خطط التطوير المستمرة التي ينفذها قطاع البترول بالتعاون مع الشريك الإيطالي "إيني"، من خلال حفر آبار تنمية جديدة للحفاظ على معدلات الإنتاج وتعظيم الاستفادة من الموارد.
اقرأ أيضاً
- الدكتور عبدالخالق حسين يكرّم قيادات المدارس بالتعليم العام والأزهري بأرمنت تقديرًا لجهودهم في الارتقاء بالعملية التعليمية
- رجال اعمال سودانيين في الدقهلية لتقديم واجب العزاء لأسرة ضحية حادث الخرطوم
- مفتي السعودية يؤكد ... ما تقوم به جماعة الحوثي من اعظم الجرائم
- وزير الخارجية يلتقي الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية
- وزير الخارجية يتلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره الإيراني لبحث التطورات الإقليمية وسبل خفض التصعيد
من جانبه، أشار صلاح حافظ، نائب رئيس الهيئة العامة للبترول الأسبق، في تصريحات خاصة لوكالة أنباء إخباري، إلى أن حقل ظهر يخضع لاتفاقية اقتسام الإنتاج، حيث يتحمل الشريك الأجنبي، ممثلاً في شركة "إيني"، نفقات التشغيل والتطوير. وحذر حافظ من أن تأخر سداد المستحقات قد يدفع "إيني" إلى التباطؤ في العمل، مؤكداً أن الشركة أنفقت استثمارات ضخمة تقدر بنحو 13 مليار دولار، ولن تستمر في الإنفاق دون جدوى، خاصة أنها الجهة التي تدير الحقل. ودعا حافظ الحكومة المصرية إلى إيلاء مزيد من الاهتمام بالصيانة المستمرة للحقل وسداد مستحقات الشركاء الأجانب بانتظام لضمان استمرارية الأداء على أعلى مستوى فني.
تعزيز أمن الطاقة المصري وسط التقلبات الإقليمية
تدرك مصر حجم التحديات التي تفرضها الأوضاع الإقليمية والدولية على قطاع الطاقة، لذا تتخذ خطوات استباقية لتعزيز أمن إمداداتها. فبالإضافة إلى جهود تطوير حقل ظهر، أعلنت وزارة البترول مؤخراً عن إضافة 4 آبار جديدة للإنتاج، بواقع بئرين في حقل غرب البرلس بالبحر المتوسط بالشراكة مع شركة "كايرون"، وبئرين آخرين في حقول شركة خالدة بالصحراء الغربية بالشراكة مع "أباتشي" العالمية، بإجمالي إنتاج إضافي يقدر بنحو 120 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً.
كما شهدت الفترة الأخيرة استئنافاً لواردات مصر من الغاز الطبيعي الإسرائيلي من حقل "ليفياثان" إلى مستوياتها السابقة، بعد توقف دام شهراً بسبب التوترات العسكرية. كانت مصر تستورد ما بين مليار و1.1 مليار قدم مكعب يومياً من حقلي "تمار" و"ليفياثان"، مما يؤكد الدور الحيوي لهذه الواردات في تلبية جزء من الطلب المحلي الذي يرتفع بشكل ملحوظ خلال أشهر الصيف ليصل إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعب يومياً. هذه الخطوات تعكس حرص القاهرة على تأمين احتياجاتها وتعزيز جاهزيتها لأي تطورات محتملة في سياق يطغى عليه ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء محلياً.
كوريا الجنوبية: سباق محموم لتأمين الطاقة في ظل تهديد هرمز
بعيداً عن المشهد المصري، تواجه الاقتصادات الآسيوية تحديات جمة جراء التوترات الإقليمية. كوريا الجنوبية، التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، وجدت نفسها في موقف حرج مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً بعد تصاعد المواجهات العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ويُعد مضيق هرمز ممرّاً حيوياً كان يمر عبره 20% من نفط العالم قبل اندلاع التصعيد الأخير، مما أدى إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وتفاقم المخاوف من ركود اقتصادي عالمي.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ أن بلاده يجب أن تتقبل قدراً من المخاطر في استيراد النفط الخام من الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة تحقيق التوازن للحفاظ على الإمدادات. وبدأت سول حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لتأمين طرق بديلة ومصادر متنوعة، شملت مشاورات مع دول منتجة للنفط مثل السعودية وعُمان والجزائر، بالإضافة إلى خطط لنشر خمس سفن ترفع العلم الكوري الجنوبي على طريق البحر الأحمر، وتزويد المصافي باحتياطيات النفط الحكومية عند الحاجة.
ولا يقتصر التحرك الكوري الجنوبي على الجانب التكتيكي، بل يتسع ليشمل استراتيجيات طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز أمن الطاقة من خلال التوسع في الطاقة المتجددة. فالحكومة تخطط لتحقيق هدف توفير 100 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وزيادة حصة توليد الطاقة من المصادر المتجددة إلى أكثر من 20%، فضلاً عن تحديد هدف لإنتاج الصلب بتقنية اختزال الهيدروجين، مما يعكس رؤية شاملة للتحول نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة وأمناً.
العراق وأسواق الطاقة الآسيوية: تحديات استمرار الصادرات
على صعيد آخر، يسعى العراق جاهداً للحفاظ على تدفق صادراته النفطية، خاصة بعد التقارير التي أشارت إلى حصوله على استثناء إيراني من قيود الملاحة في مضيق هرمز. فقد دعت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) عملاءها الدوليين إلى تقديم خطط وجداول تحميل النفط الخام لضمان استمرارية واستقرار عمليات التصدير، مؤكدة جاهزية محطات التحميل في ميناء البصرة النفطي للعمل بكامل طاقتها. ويأمل العراق، العضو في منظمة أوبك، في إنعاش إنتاجه الذي تراجع الشهر الماضي إلى نحو 800 ألف برميل يومياً بسبب التوترات العسكرية.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى استجابة ملاك السفن وشركات التأمين، وقدرتهم على إرسال ناقلاتهم إلى منطقة الخليج في ظل استمرار المواجهات العسكرية المباشرة والمخاطر الأمنية العالية. وقد انعكست هذه المخاوف بشكل مباشر على الأسواق الآسيوية التي افتتحت تداولاتها على ترقب وتوتر، مسجلة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار النفط، مما يؤكد أن استقرار أسواق الطاقة العالمية يبقى رهينة للتطورات الجيوسياسية المتسارعة.
أخبار ذات صلة
- وكالة الفضاء الأوروبية والصين تحققان روابط جيجابتية مع الأقمار الصناعية الثابتة بالنسبة للأرض
- علماء معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يبتكرون أعضاء مصغرة قابلة للحقن لتعويض الكبد التالف
- ناسا تعيد ترتيب أوراق برنامج أرتميس: الهبوط الأول المأهول على القمر يؤجل إلى أرتميس 4
- مراقب سلامة ناسا: حان الوقت لإعادة التفكير في أهداف الهبوط على سطح القمر
- حقل القمر المغناطيسي: هل كان مجرد وميض تيتانيوم دام 5,000 عام؟