إخباري
الخميس ٥ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ١٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ترامب يتحرك لتقييد اعتماد الولايات المتحدة على المعادن الصينية الحيوية

مشروع 'فولت' يسعى لتأمين سلاسل الإمداد وسط توترات جيوسياسية

ترامب يتحرك لتقييد اعتماد الولايات المتحدة على المعادن الصينية الحيوية
Matrix Bot
منذ 10 ساعة
31

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

ترامب يتحرك لتقييد اعتماد الولايات المتحدة على المعادن الصينية الحيوية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الاقتصادي والوطني للولايات المتحدة، كشفت تقارير حديثة، نقلاً عن مصادر مطلعة لبلومبرغ، أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يخطط لإنشاء مخزون استراتيجي ضخم من المعادن الحيوية. تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى تقليل الاعتماد الكبير للولايات المتحدة على سلاسل الإمداد التي تهيمن عليها الصين، وهي خطوة تعكس المخاوف المتزايدة بشأن نقاط الضعف الجيوسياسية والاقتصادية.

تُعد المعادن الأرضية النادرة، وهي مجموعة من 17 عنصرًا كيميائيًا، حجر الزاوية في التكنولوجيا الحديثة والدفاع. تُستخدم هذه المعادن في كل شيء تقريبًا، بدءًا من الهواتف الذكية والسيارات الكهربائية والمعدات الطبية، وصولاً إلى أنظمة الأسلحة المتقدمة ومحركات الطائرات النفاثة. لقد أصبحت هذه المعادن نقطة اشتعال رئيسية في التجارة العالمية، حيث تُشكل السيطرة على إمداداتها ميزة استراتيجية حاسمة. تسيطر الصين حاليًا على أكثر من 90% من تكرير المعادن الأرضية النادرة عالميًا، وتقريبًا على جميع إنتاج المغناطيس الدائم، مما يمنحها نفوذًا هائلاً على سلاسل الإمداد الحيوية للصناعة الحديثة والدفاع في جميع أنحاء العالم.

وفقًا لأشخاص مطلعين على الأمر تحدثوا مؤخرًا، فإن مبادرة ترامب، التي أُطلق عليها اسم 'مشروع فولت' (Project Vault)، ستجمع بين التمويل الخاص وقرض بقيمة 10 مليارات دولار من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي (Ex-Im Bank). سيُستخدم هذا التمويل الضخم لشراء وتخزين مجموعة واسعة من المعادن الحيوية، بهدف بناء مخزون وطني قوي. الغرض الأساسي من هذا المخزون هو حماية المصنعين الأمريكيين من تقلبات الأسعار الشديدة والاضطرابات المحتملة في الإمدادات، والتي يمكن أن تنجم عن عوامل جيوسياسية أو كوارث طبيعية أو قرارات سياسية من الدول الموردة. وقد أفادت التقارير أن أكثر من اثنتي عشرة شركة كبرى، بما في ذلك عمالقة الصناعة مثل جنرال موتورز وبوينغ وغوغل التابعة لألفابت، قد انضمت بالفعل إلى هذا الجهد، مما يؤكد أهميته وضرورته الاستراتيجية.

لم تأتِ هذه الخطوة بمعزل عن سياق التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين واشنطن وبكين. في أبريل 2025، فرضت الصين ضوابط على تصدير بعض العناصر الأرضية النادرة المستخدمة في التطبيقات العسكرية، مستشهدة بمخاوف تتعلق بالأمن القومي. وسرعان ما وسعت بكين هذه القيود لتشمل متطلبات ترخيص أكثر صرامة وأحكامًا خارج الحدود الإقليمية تؤثر على الصادرات المرتبطة بقطاعي الدفاع وأشباه الموصلات الأمريكيين. ورغم أن لقاءً بين ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في أكتوبر بكوريا الجنوبية أدى إلى اتفاق الصين على تعليق أحدث الضوابط لمدة عام واحد مقابل تخفيضات متبادلة في الرسوم الجمركية الأمريكية، إلا أن هذا الهدوء المؤقت لم يثنِ واشنطن عن تسريع جهودها لتنويع سلاسل الإمداد. لقد أبرمت الولايات المتحدة صفقات مع العديد من الدول، بما في ذلك أستراليا واليابان وأوكرانيا، لضمان مصادر بديلة للموارد الحيوية.

لقد تصاعد الاهتمام العالمي بالمعادن الأرضية النادرة بشكل كبير وسط تصاعد التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. يتجاوز الأمر مجرد الاعتماد على الصين، حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية زيادة هائلة تصل إلى 30 ضعفًا في الطلب على معادن مثل الليثيوم والكوبالت بحلول عام 2040. يعود هذا الارتفاع المتوقع إلى النمو السريع في قطاع السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين البطاريات، مما يجعل تأمين هذه الموارد أولوية عالمية. في هذا السياق، تحركت روسيا أيضًا لتعزيز موقعها الاستراتيجي. أصدر الرئيس فلاديمير بوتين تعليماته للحكومة بتطوير استراتيجية طويلة الأجل لتعدين وإنتاج المعادن الأرضية النادرة. تمتلك روسيا احتياطيات هائلة تقدر بـ 658 مليون طن من المعادن النادرة، بما في ذلك 28.5 مليون طن من 15 نوعًا من الأرض النادرة، وهي احتياطيات تقول إنها كافية لتلبية احتياجات البلاد المحلية على المدى الطويل.

يُبرز 'مشروع فولت' لترامب والحركة العالمية نحو تأمين المعادن الحيوية نقطة تحول حاسمة في الجيوسياسة العالمية. لم تعد السيطرة على الموارد مجرد قضية اقتصادية، بل أصبحت ركيزة أساسية للأمن القومي والقدرة التنافسية التكنولوجية. بينما تسعى الدول لتقليل نقاط ضعفها، فإن السباق لتأمين هذه المعادن سيُشكل بلا شك العلاقات الدولية وسلاسل الإمداد العالمية لعقود قادمة.

الكلمات الدلالية: # المعادن الحيوية، ترامب، الصين، سلاسل الإمداد، المعادن الأرضية النادرة، الأمن القومي، مشروع فولت