إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
--° القاهرة

تصعيد إقليمي متواصل يضع مجلس الأمن أمام امتحان إدانة الهجمات الإيرانية

مشروع قرار خليجي يدعو لوقف فوري للعدوان وحماية الملاحة، فيما
استمع للخبر المنصة المصرية 2026-03-11 11:47 8
تصعيد إقليمي متواصل يضع مجلس الأمن أمام امتحان إدانة الهجمات الإيرانية

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

مجلس الأمن على مفترق طرق: تصويت حاسم وسط تصعيد إقليمي

يتجه مجلس الأمن الدولي اليوم الأربعاء إلى لحظة حاسمة، حيث من المقرر أن يصوت على مشروع قرار تقدمت به مملكة البحرين، نيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي وبتأييد من الأردن وعشرات الدول الأخرى، لإدانة الهجمات الإيرانية المتكررة على أراضي الدول الأعضاء. هذا التحرك الدبلوماسي يأتي في خضم تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة، تجلت تفاصيله في سلسلة من الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع حيوية ومدنية.

مشروع القرار، الذي وُضع باللون الأزرق يوم الثلاثاء، يمثل صرخة إقليمية موحدة للمجتمع الدولي للوقوف بحزم ضد انتهاكات القانون الدولي. ووفقاً للجدول الزمني غير الرسمي الذي حددته الولايات المتحدة، التي تترأس مجلس الأمن في شهر مارس الجاري، فإن التصويت سيجري بعد ظهر اليوم، رغم وجود مشروع قرار مضاد قدمته روسيا، التي تتمتع بحق النقض (الفيتو)، مما يضع مستقبل القرار الخليجي في ميزان الدبلوماسية الدولية.

تفاصيل المطالب الخليجية: سيادة، أمن، وملاحة دولية

يؤكد مشروع القرار الخليجي على «الدعم القوي لسلامة أراضي كل من البحرين والكويت وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وسيادتها واستقلالها السياسي». ويندد بـ«أشد العبارات بالهجمات الفظيعة التي تشنها إيران ضد أراضي» هذه الدول، معتبراً إياها «انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين». كما يستنكر المشروع «مهاجمة المناطق السكنية واستهداف المنشآت المدنية والإضرار بالمباني المدنية»، معبراً عن تضامنه الكامل مع الدول المستهدفة وشعوبها.

ويتجاوز المشروع مجرد الإدانة ليطالب بـ«وقف فوري لكل الهجمات التي تنفذها إيران» ضد الدول السبع المذكورة. ويدعو طهران إلى «الامتناع فوراً ومن دون أي شرط عن أي استفزاز أو تهديد للدول المجاورة، بما في ذلك عبر وكلائها»، مشدداً على ضرورة «الامتثال التام لواجباتها تحت القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، وتحديداً لجهة حماية المدنيين والمنشآت المدنية في النزاع المسلح».

كما يولي القرار أهمية خاصة لأمن الملاحة الدولية، مشدداً على «احترام ممارسة حقوق وحرية الملاحة من قبل السفن التجارية، طبقاً للقانون الدولي»، ومشيراً إلى «المعابر البحرية الحرجة». ويندد بـ«أي أعمال أو تهديدات تقوم بها إيران بهدف إغلاق أو عرقلة أو التدخل بأي شكل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز، أو تهديد أمن الملاحة في باب المندب»، مؤكداً أن «أي محاولة لإعاقة المرور القانوني أو حرية الملاحة في هذين الممرين البحريين تشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

مشروع القرار الروسي: دعوة عامة لخفض التصعيد

على النقيض من المسودة الخليجية التي تحدد إيران كفاعل، يتبنى مشروع القرار الروسي لهجة أكثر عمومية، حيث يحض «كل الأطراف على أن توقف فوراً نشاطاتها العسكرية والامتناع عن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط وأبعد منه». ويندد «بأشد العبارات بكل الهجمات ضد المدنيين والمنشآت المدنية»، داعياً إلى «حمايتها»، ويشدد على «أهمية ضمان أمن كل دول منطقة الشرق الأوسط».

تصاعد الهجمات على الأرض: استهدافات متتالية ومنظومات دفاعية فاعلة

تتزامن هذه التطورات الدبلوماسية مع تصعيد لافت في العمليات العدائية. فقد أعلنت وزارة الدفاع السعودية فجر الأربعاء اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أُطلقت نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج، وصاروخ آخر باتجاه المنطقة الشرقية. كما كشفت عن اعتراض وتدمير 8 طائرات مسيّرة في الشرقية، و7 في «الربع الخالي» متجهة إلى حقل «شيبة» النفطي، و5 شرق الخرج، واثنتين في حفر الباطن. هذه الإحصائيات جاءت بعد أيام قليلة من إعلان اعتراض وتدمير صاروخ باليستي وعدد من الطائرات المسيرة في مناطق مختلفة، بما في ذلك سقوط مسيّرة على موقع سكني بمحافظة الزلفي، أحدثت أضراراً مادية محدودة دون إصابات. وقد أكد مجلس الوزراء السعودي احتفاظ المملكة بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وردع العدوان.

وفي الإمارات، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تلقيها بلاغاً بوقوع حادث على بعد 25 ميلاً بحرياً شمال غرب رأس الخيمة، حيث تعرضت سفينة حاويات لأضرار جراء ما يشتبه بأنه مقذوف مجهول. كما رصدت الدفاعات الجوية الإماراتية 9 صواريخ باليستية، تم تدمير 8 منها وسقط الأخير في البحر، إضافة إلى اعتراض 26 من أصل 35 طائرة مسيّرة، سقطت 9 منها داخل أراضي الدولة. وتكللت جهود الدفاعات الإماراتية بالتعامل مع حريق في مجمع الرويس الصناعي ناجم عن استهداف بطائرات مسيّرة دون تسجيل إصابات.

ولم تسلم البحرين من هذه الاعتداءات، حيث شهدت العاصمة المنامة وفاة مواطنة وإصابة 8 أشخاص جراء عدوان إيراني على مبنى سكني، مما دفع النيابة العامة للمطالبة بأقصى العقوبات بحق متهمين بالتورط في أعمال تجمهر وشغب وتخريب. وفي الكويت، أعلن الحرس الوطني إسقاط 6 طائرات مسيّرة في مواقع مختلفة شمال وجنوب البلاد.

التحركات الإقليمية والدولية: بين الإدانة والدعوة للحوار

هذه الهجمات المتواصلة، التي تستهدف بشكل متزايد البنية التحتية الحيوية والمناطق السكنية، تبرز طبيعة التهديد الإقليمي الذي يشمل أيضاً استهداف منشآت دبلوماسية أميركية في العراق بطائرات مسيرة، وفقاً لتقارير صحفية أميركية. بينما شدد المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، على ضرورة أن توقف إيران اعتداءاتها أولاً قبل أي محادثات، مؤكداً استمرار الاتصالات مع جميع الأطراف لضمان مخرج من هذا النزاع المتفاقم. تبقى عيون العالم شاخصة نحو مجلس الأمن، ليرى ما إذا كانت الإدانة الدولية ستتمكن من لجم هذا التصعيد الخطير الذي يهدد استقرار المنطقة والعالم بأسره.

# مجلس الأمن، هجمات إيرانية، دول الخليج، الأمن الإقليمي، مضيق هرمز، صواريخ باليستية، طائرات مسيرة، السعودية، الإمارات، البحرين، الكويت، الأردن، الأمن البحري، القانون الدولي، الأمم المتحدة، تصعيد عسكري
اقرأ هذا الخبر