إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

القيء المتحجر يكشف أسرار حمية مفترس عاش قبل 290 مليون سنة

اكتشاف فريد في ألمانيا يلقي الضوء على الأنظمة البيئية الأرضي

القيء المتحجر يكشف أسرار حمية مفترس عاش قبل 290 مليون سنة
7dayes
منذ 2 يوم
6

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

القيء المتحجر يكشف أسرار حمية مفترس عاش قبل 290 مليون سنة

قدم اكتشاف أثري بارز في وسط ألمانيا لمحة غير مسبوقة عن عادات التغذية لمفترس كبير تجول في القارة العظمى بانجيا قبل ما يقرب من 300 مليون سنة. لقد اكتشف العلماء أقدم قيء متحجر معروف من نظام بيئي أرضي، وهو "قيء متحجر" يعمل كلقطة مباشرة لوجبة بدائية، مما يضيء شبكات الغذاء المعقدة في أوائل العصر البرمي، قبل فترة طويلة من سيطرة الديناصورات على الأرض.

نشرت مجلة "ساينتفيك ريبورتس" مؤخرًا، هذه العينة بحجم حبة الليمون، التي عُثر عليها في موقع بروماكر الشهير، هي بمثابة كبسولة زمنية حقيقية. إنها تحتوي على بقايا مهضومة جزئيًا لثلاثة كائنات متميزة على الأقل، مما يوفر بيانات لا تقدر بثمن حول النظام الغذائي والدور البيئي لأحد أوائل الصيادين الأرضيين على وجه الأرض. على عكس العظام المعزولة، يقدم هذا الدليل المتحجر للقيء سجلًا فريدًا ودقيقًا لديناميكيات المفترس والفريسة، مما يسمح للباحثين بإعادة بناء لحظة محددة في الزمن العميق بوضوح مذهل.

موقع الاكتشاف، بروماكر، الواقع في وسط ألمانيا، كان منذ فترة طويلة كنزًا لعلماء الحفريات، حيث أسفر عن حفريات محفوظة بشكل رائع من أوائل العصر البرمي. هنا، في عام 2021، اكتشف الباحثون العينة الحاسمة. تضمن التحليل اللاحق تقنيات مسح ثلاثي الأبعاد متطورة لرسم خرائط دقيقة لمجموعة العظام، مؤكدين أصلها من أمعاء مفترس. كما استبعد الفحص الكيميائي الإضافي للمادة المحيطة، والذي أظهر مستويات منخفضة من الفوسفور، بشكل قاطع احتمال كونها برازًا متحجرًا، مما أكد هويتها كمادة مقذوفة.

بينما لا تزال الهوية الدقيقة للمفترس القديم الذي أخرج القيء موضوع تحقيق مستمر، فقد ضيق علماء الحفريات الاحتمالات إلى نوعين من الحيوانات المشابهة للثدييات (Synapsids) - وهي مجموعة من الحيوانات التي تشمل الثدييات وأقاربها المنقرضة. المشتبه بهم الرئيسيون هم ديميترودون تيوتونيس (Dimetrodon teutonis)، الذي يتميز بشراع ظهري بارز، و تامباكارنيفكس أونغويفالكاتوس (Tambacarnifex unguifalcatus). هذه المخلوقات، على الرغم من مظهرها الشبيه بالزواحف، تمثل فرعًا تطوريًا مهمًا، وتشبه سحالي المراقبة الحديثة مثل تنين كومودو في براعتها الافتراسية.

ضمن 41 قطعة عظم مقذوفة، حدد الباحثون بدقة بقايا اثنين من الزواحف الصغيرة الشبيهة بالسحالي، وتحديداً إيوديباموس كورسوريس (Eudibamus cursoris) و ثورينغوثايريس ماهليندورفي (Thuringothyris mahlendorffae). والمثير للاهتمام أن عظم طرف من حيوان عاشب أكبر شبيه بالزواحف كان موجودًا أيضًا. تشير هذه المجموعة المتنوعة من الفرائس إلى أن المفترس القديم كان يتغذى بشكل انتهازي، ويكيف نظامه الغذائي مع ما هو متاح في بيئته بدلاً من التخصص في نوع واحد من الفرائس. هذه الرؤية حاسمة لفهم القدرة على التكيف واستراتيجيات البقاء للمفترسات الأرضية المبكرة.

يوضح أرنو ريبيلارد، عالم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي في برلين، أن الأمر "يشبه إلى حد كبير صورة للحظة في الماضي تخبرنا عن الحيوان الذي كان يعيش"، مسلطًا الضوء على التفاصيل غير المسبوقة التي يوفرها هذا الحفرية. ويضيف: "أي بيانات يمكننا العثور عليها حول سلوكهم هي ثمينة جدًا." في الواقع، مثل هذا الدليل المباشر على سلوك التغذية نادر للغاية في السجل الأحفوري، مما يوفر نافذة على الحياة اليومية للمخلوقات التي جابت الأرض قبل مئات الملايين من السنين.

إن فعل القيء نفسه يقدم رؤى بيولوجية. فالعديد من الحيوانات المفترسة الحديثة، من الطيور الجارحة إلى بعض الثدييات، تطرد بشكل معتاد الأجزاء غير القابلة للهضم من وجباتها، مثل العظام أو الفراء أو القشور. يساعد هذا السلوك على منع انسداد الأمعاء ويسمح بهضم أكثر كفاءة للأنسجة الغنية بالمغذيات. بينما لا يستطيع العلماء تحديد السبب الدقيق للقيء هذا الحيوان القديم، فإن التفسيرات المعقولة تشمل طرد المواد الهيكلية التي يصعب هضمها أو ببساطة الإفراط في الأكل، مما يؤدي إلى طرد الطعام الزائد. هذا يتردد صداه مع السلوكيات الملحوظة في النظم البيئية اليوم، مما يؤكد استمرارية تطورية عميقة.

كان العصر البرمي، الذي امتد من حوالي 299 إلى 252 مليون سنة مضت، وقتًا محوريًا لتطور الحياة الأرضية. لقد شهد ظهور بيئات داخلية شاسعة وتكاثر الحيوانات العاشبة الكبيرة، مما أدى بدوره إلى تطور مفترسات أرضية جديدة. غالبًا ما سكنت المفترسات الأرضية القديمة بيئات شبه مائية، مفترسة الأسماك والقشريات. يوفر هذا القيء المتحجر الألماني، الذي عُثر عليه في بيئة داخلية، دليلًا حاسمًا على كيفية هيكلة شبكات الغذاء مع تزايد تنوع الحياة بعيدًا عن الماء. وكما يلاحظ مارتن كفارنستروم، عالم الحفريات في جامعة أوبسالا في السويد، "نحن بحاجة إلى حفريات كهذه لربط كيفية عمل النظام البيئي وكيفية هيكلة شبكات الغذاء حقًا."

تعد الحفريات الأثرية مثل القيء المتحجر والبراز المتحجر (coprolites) نادرة جدًا في البيئات الداخلية مقارنة بالبيئات المائية، مما يجعل هذا الاكتشاف من موقع بروماكر ذا قيمة استثنائية. إنه يرسم صورة حية لنظام بيئي يعود إلى 290 مليون سنة مضت، ويكشف ليس فقط من أكل من، بل يقدم أيضًا أدلة حول العمليات الفسيولوجية لهذه المخلوقات القديمة والضغوط البيئية التي شكلت بقاءها. تقف هذه الحفرية الرائعة بمثابة شهادة على القوة الدائمة لأبحاث علم الحفريات في إعادة بناء التاريخ العميق للحياة على الأرض، وجبة قديمة تلو الأخرى.

الكلمات الدلالية: # قيء متحجر، عصر برمي، مفترس قديم، ديميترودون، نظام غذائي أحفوري، علم الحفريات، نظام بيئي أرضي