أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة – في حادثة تشكل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق، اهتزت العاصمة الإماراتية أبوظبي فجر اليوم الاثنين، على وقع هجمات إرهابية استهدفت مناطق مدنية وحيوية بشكل مباشر. وشملت هذه الهجمات مجمع الرويس الصناعي الحيوي، ومطار أبوظبي الدولي الذي يعد أحد أبرز بوابات الإمارة الجوية، إضافة إلى منطقة مصفح الصناعية التي تضم خزانات وقود حيوية. وأسفرت هذه الأعمال التخريبية، التي نفذت بواسطة طائرات مسيرة مفخخة وصواريخ باليستية، عن اندلاع حريق محدود في ثلاث صهاريج وقود في مصفح، فضلاً عن حادث حريق صغير في منطقة مجمع الرويس الصناعي، مما تسبب في وقوع خسائر بشرية تمثلت في وفاة ثلاثة أشخاص أبرياء وإصابة ستة آخرين، حسب ما أفادت السلطات الرسمية.
وأعلنت القيادة العامة لشرطة أبوظبي في بيان رسمي تفاصيل الحادثة، مؤكدة أن التحقيقات الأولية قد أشارت إلى أن طائرات مسيرة ربما كانت وراء هذه الاعتداءات الغادرة. وقد تمكنت الفرق المختصة من السيطرة على الحرائق المحدودة في المواقع المستهدفة خلال وقت قياسي، والعمل جارٍ على تقييم الأضرار بشكل شامل. ويعد مجمع الرويس الصناعي من أبرز المراكز الصناعية في المنطقة، ويحتوي على منشآت حيوية لإنتاج وتكرير النفط والغاز، مما يجعل استهدافه محاولة لزعزعة الاقتصاد الوطني والإقليمي.
هذا الهجوم الإرهابي، الذي تبنته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران بشكل علني، يمثل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية الحيوية لدولة ذات سيادة مثل الإمارات العربية المتحدة. وتأتي هذه الهجمات في سياق محاولات الحوثيين المستمرة لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، رداً على تدخل التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، والذي تقود الإمارات العربية المتحدة جزءاً فاعلاً منه. إن استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وجميع الأعراف الدولية.
اقرأ أيضاً
- ميانمار: زيارة دبلوماسية أمريكية نادرة تؤمّن الإفراج عن مواطن أمريكي محتجز
- الجيش الأمريكي ينقل طائرات مسيرة متطورة إلى أمريكا الجنوبية: أهداف مكافحة المخدرات والإرهاب تتصدر الأجندة
- باحث أميركي: تراجع ثقة الجمهور بالإعلام قد يكون مؤشراً إيجابياً على تطور الصحافة
- كندا والاتحاد الأوروبي: شراكة استراتيجية تتحدى واشنطن وتعيد تشكيل التحالفات العالمية
- أوروبا تشدد الرقابة على عمالقة التكنولوجيا لحماية الأطفال والمراهقين رقميًا
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية بأشد العبارات هذه الهجمات الإرهابية السافرة التي استهدفت منشآت مدنية وأهدافاً حيوية على الأراضي الإماراتية. وأكدت الوزارة أن دولة الإمارات تحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الرد على هذه الهجمات الإرهابية وجميع التجاوزات، وأنها ستتخذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية أراضيها وسيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين فيها، وذلك بما يتوافق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ودعت المجتمع الدولي بأسره إلى الوقوف صفاً واحداً لإدانة هذه الأعمال الإرهابية الجبانة التي تشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلم الإقليميين والدوليين، وتعيق الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وسرعان ما توالت الإدانات الدولية القوية للهجمات، حيث أعربت الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، عن تضامنها الكامل والراسخ مع دولة الإمارات العربية المتحدة. ودعت هذه الجهات إلى ضرورة وقف تصعيد الحوثيين ووقف كافة الأعمال العدائية التي تهدد حياة المدنيين وتزعزع استقرار المنطقة الحساسة، مؤكدة على أهمية احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وليست هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها ميليشيا الحوثي الإمارات أو السعودية بطائرات مسيرة وصواريخ متطورة. فلطالما كانت جماعة الحوثي، المصنفة كمنظمة إرهابية من قبل العديد من الدول، تسعى إلى توسيع نطاق عملياتها الإرهابية خارج الحدود اليمنية، مستغلة الدعم اللوجستي والعسكري الذي تتلقاه من أطراف إقليمية تسعى إلى زعزعة الأمن في المنطقة. هذه الهجمات المتكررة تؤكد على الحاجة الماسة إلى تحرك دولي حاسم لوقف تمدد الإرهاب الحوثي وردع الجهات التي تدعمه وتموله، بما يضمن حماية الممرات الملاحية الدولية وأمن الطاقة العالمي.
إن استهداف المنشآت الاقتصادية الحيوية، مثل مجمع الرويس الصناعي الذي يعتبر مركزاً مهماً للطاقة، يمثل تهديداً مباشراً للإمدادات العالمية من الطاقة، ويؤثر سلباً على حركة الملاحة والتجارة الدولية، مما قد يؤدي إلى تبعات اقتصادية وخيمة. كما أن استهداف المطارات المدنية والبنية التحتية يمثل جريمة حرب تعرض حياة المسافرين الأبرياء للخطر وتخالف كافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية.
ختاماً، تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة على عزمها الراسخ في مواجهة الإرهاب بكل أشكاله وصوره، وحماية مكتسباتها التنموية وأمنها الوطني من أي اعتداءات. وتشدد على التزامها بالعمل الجاد مع المجتمع الدولي لمواجهة هذه التحديات المشتركة، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، وتقديم مرتكبي هذه الجرائم الإرهابية إلى العدالة الدولية لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.