أوكرانيا - وكالة أنباء إخباري
تصعيد روسي نحو خاركيف: زيلينسكي يعترف بـ«وضع بالغ الصعوبة»
تشهد منطقة خاركيف، الواقعة في شمال شرق أوكرانيا، تصعيداً عسكرياً خطيراً مع تقدم القوات الروسية نحو مدينة فوفشانسك، التي لا تبعد سوى 15 كيلومتراً عن الحدود الروسية. هذا التقدم دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للاعتراف بأن الوضع "صعب للغاية"، مشدداً على أن قواته تخوض معارك شرسة لصد الهجوم وحماية المدنيين.
وصلت القوات الروسية إلى مناطق حدودية مثل هاتيشي، حيث نشرت مقاطع فيديو لجنود يؤكدون وجودهم على الأراضي الأوكرانية. يمثل هذا التوغل، وإن كان في قرية صغيرة، خرقاً مهماً للخطوط الدفاعية الأوكرانية، ويشير إلى بداية حصار محتمل لمدينة فوفشانسك، التي تعتبر هدفاً استراتيجياً لفتح الطريق نحو خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا. ويُعتقد أن الخطة الروسية تشمل هجوماً من ثلاثة اتجاهات، باستخدام تكتيكات مماثلة لتلك التي طبقت في باخموت وأفدييفكا، والتي تهدف إلى "مسح فوفشانسك من على وجه الأرض" قبل التقدم نحو عمق الأراضي الأوكرانية.
اقرأ أيضاً
- الخميس ٢٧ أغسطس إجازة رسمية بمناسبة المولد النبوي الشريف بدلاً من الثلاثاء ٢٥ من الشهر الجاري
- الرئيس عبد الفتاح السيسى يستعرض ملفات وزارة العدل
- الرئيس السيسى يستقبل كوشنر بالعلمين
- إيقاف جمع البلازما في كندا: تحقيق حكومي ووفيات متبرعين يثيران القلق
- محكمة أونتاريو العليا تسمح بإزالة مسارات الدراجات في تورونتو
على مدى الأيام الماضية، شهدت الجبهة التي تمتد لمسافة 600 كيلومتر تصعيداً غير مسبوق. فوفقاً للتقارير، تعرضت 27 قرية للقصف، ووقعت 155 اشتباكاً، وأُطلق 133 صاروخاً وقذيفة، ونُفذ 118 هجوماً جوياً. وصف أوليغ سينغوبوف، حاكم خاركيف، الوضع بأن "الخطوط الأمامية مشغولة بالكامل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع"، مشيراً إلى أن "العدو يحاول مجدداً اختراق شمال منطقتنا".
تكمن الاستراتيجية الروسية في إطالة خط الجبهة إلى ما يقرب من ألف كيلومتر، مستغلة النقص في القوى البشرية الأوكرانية، والذي يُعد أكثر حدة من نقص الأسلحة. هذا التكتيك يجبر أوكرانيا على توزيع قواتها على جبهات أوسع، مما يضعف دفاعاتها. وقد اعترف أولكسندر سيبسكي، قائد القوات الأوكرانية، بأن "الوضع تدهور بشكل كبير" وأن القوات اضطرت "للتراجع من بعض المواقع". في سياق متصل، أعرب وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون عن أسفه لتأخر فتح باب إمداد أوكرانيا بالأسلحة، مشيراً إلى أن هذا التأخير يضع كييف في موقف صعب.
في غضون ذلك، وجهت موسكو اتهامات لكييف باستخدام أسلحة غربية الصنع لضرب أهداف داخل روسيا، مستعرضة قائمة تشمل أنظمة سوفيتية قديمة مثل "توشكا-يو"، بالإضافة إلى أنظمة تشيكية "بي إم-70 فامباير"، ومنظومات "فيلخا"، ومدافع "قيصر" الفرنسية. وجاء هذا الاتهام بعد سقوط شظايا صاروخ على مبنى سكني مكون من عشرة طوابق في بيلغورود الروسية، على بعد 45 كيلومتراً من خاركيف، مما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص وإصابة ثلاثين آخرين، وتسبب في انقطاع التيار الكهربائي. وقد أدان الكرملين الهجوم ووصفه بأنه "همجي"، وتلقى عمدة المدينة مكالمة شخصية من الرئيس بوتين.
تعهدت روسيا بالرد على هجوم بيلغورود، وقد تجلى ذلك في تجميد تبادل محتمل لـ27 سجيناً، جميعهم أطباء، كانت وساطة الفاتيكان تعمل عليه منذ شهر. كما يُتوقع أن تسرع موسكو من وتيرة هجومها في محاولة للسيطرة على فوفشانسك. وصرح زيلينسكي بأن "الوضع في ضواحي المدينة صعب للغاية، نحن تحت نيران مستمرة، وجنودنا يشنون هجمات مضادة لمساعدة السكان".
الوضع الإنساني في فوفشانسك مأساوي، حيث فر أكثر من 4000 شخص، والنزوح مستمر. يعيش العديد من كبار السن على بعد أمتار قليلة من القوات الروسية، مما يستدعي إجلاء سريع. وفي مشهد مؤثر، أظهر مقطع فيديو متداول على تيك توك مزارعة مسنة يتم إنقاذها، وهي تتلو قصيدة "الوصية" لتاراس شيفتشينكو، الشاعر الوطني الأوكراني، في تعبير عن الصمود والأمل وسط الدمار.
مع استمرار هذه التطورات، يسعى المجتمع الدولي إلى فهم تداعيات هذا التصعيد الجديد. في حين أن وزير الخارجية الأمريكي قدم تصريحات مطمئنة لأوروبا، فإن الواقع على الأرض يشير إلى أن الحرب في أوكرانيا تدخل مرحلة جديدة من التحدي والتعقيد، مع ضغوط متزايدة على كييف وحلفائها لمواجهة استراتيجية روسية تهدف إلى استنزاف الموارد البشرية والعسكرية الأوكرانية.
أخبار ذات صلة
- الأمم المتحدة تحذر من تراجع حقوق الإنسان في كولومبيا وسط تصاعد العنف قبيل الانتخابات
- تصعيد قبل الدبلوماسية: روسيا تشن هجوماً جوياً واسعاً على أوكرانيا قبيل محادثات جنيف
- مارين لوبان تهدد بعدم الترشح لرئاسة 2027 إذا أمرتها المحكمة بسوار إلكتروني
- تفاصيل تكشف عن أحد الرجال القتلى على متن قارب مسجل في الولايات المتحدة قبالة سواحل كوبا
- اتهام رجل بالاتجار بالبشر لتوظيف شباب كينيين للقتال لصالح روسيا في أوكرانيا