إخباري
الاثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ٦ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تآكل القوة الناعمة الأمريكية في عهد ترامب يحفز أوروبا على تأكيد ذاتها

أدت سياسات الرئيس الأمريكي السابق أحادية الجانب إلى تزايد عد

تآكل القوة الناعمة الأمريكية في عهد ترامب يحفز أوروبا على تأكيد ذاتها
7DAYES
منذ 1 أسبوع
14

أوروبا - وكالة أنباء إخباري

تآكل القوة الناعمة الأمريكية في عهد ترامب يحفز أوروبا على تأكيد ذاتها

شهدت فترة رئاسة دونالد ترامب تحولاً جذريًا في العلاقات الدولية، تميزت بإعادة تقييم عميقة للتحالفات التقليدية ونهج «أمريكا أولاً» الذي غالبًا ما أعطى الأولوية للمصالح الوطنية الضيقة على حساب التعاون متعدد الأطراف. كان لهذه الاستراتيجية تأثير مباشر وملحوظ على «القوة الناعمة» الأمريكية – وهي القدرة على التأثير من خلال الجاذبية والإقناع بدلاً من الإكراه – حيث أدى ضعفها إلى تزايد عدم الثقة تجاه الولايات المتحدة، حتى داخل دائرة أقرب حلفائها.

كما أشار فيليب برنارد، كاتب العمود في صحيفة «لوموند» المرموقة، في مقال مؤثر، فإن الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب، والتي غالبًا ما اعتُبرت وحشية أو أحادية الجانب، لم تؤدِ فقط إلى تآكل التعاطف والإعجاب بالنموذج الأمريكي، بل خلقت أيضًا فراغًا وفرصة «للقارة العجوز» – أوروبا – لإعادة تأكيد وتعزيز قيمها وحرياتها وطرق حياتها الخاصة. يسلط هذا التحليل الضوء على ديناميكية معقدة حيث يمكن أن يكون النفور من واشنطن، على نحو مفارقة، محفزًا لاستقلالية استراتيجية أوروبية أكبر.

ضعف القوة الناعمة: استراتيجية ذات حدين

يعتمد مفهوم «القوة الناعمة»، الذي شاع على يد جوزيف ناي، على جاذبية ثقافة بلد ما وقيمه السياسية وسياساته الخارجية. تاريخيًا، برعت الولايات المتحدة في هذا المجال، حيث صدرت ثقافتها الشعبية ومثلها الديمقراطية وريادتها في المؤسسات الدولية. ومع ذلك، في عهد ترامب، قوضت العديد من القرارات هذه التأثيرات بشكل مباشر. فانسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ، والخروج من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة)، والهجمات المتكررة على منظمة التجارة العالمية وحلف الناتو، بالإضافة إلى الخطاب الحمائي والقومي، أرسلت إشارات واضحة على فك الارتباط والعزلة.

لم تُنظر إلى هذه الإجراءات من قبل العديد من الحلفاء الأوروبيين على أنها تعديلات استراتيجية، بل على أنها إهانات مباشرة لمبادئ التعاون وتعددية الأطراف التي يتقاسمونها مع واشنطن لعقود. لقد حلت رؤية أمريكا كبطلة للديمقراطية والتجارة الحرة محل رؤية قوة لا يمكن التنبؤ بها، مهتمة أكثر بمصالحها قصيرة الأجل. وقد ساهم هذا التصور بلا شك في تزايد عدم شعبية الولايات المتحدة وفقدان مصداقيتها على الساحة العالمية.

أوروبا أمام ضرورة الاستقلالية

في مواجهة هذا الاضطراب، وجدت أوروبا نفسها على مفترق طرق. اعتادت تقليديًا على التوافق مع السياسة الخارجية الأمريكية أو أن تكون شريكًا مميزًا لها، لكنها اضطرت إلى التفكير في إمكانية العمل بشكل أكثر استقلالية. تزايدت الدعوات إلى «السيادة الأوروبية» أو «الاستقلالية الاستراتيجية» من قبل قادة مثل إيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل، الذين أقروا بضرورة أن يصبح الاتحاد الأوروبي فاعلًا جيوسياسيًا كاملاً، قادرًا على الدفاع عن مصالحه وإبراز قيمه دون الاعتماد المنهجي على واشنطن.

تتجلى هذه الدفعة في الجهود المتزايدة لتعزيز الدفاع الأوروبي، وتطوير قدرات تكنولوجية مستقلة، وتبني سياسة خارجية أكثر تماسكًا وتوحيدًا. تسعى أوروبا إلى تعزيز نظام عالمي قائم على القواعد وتعددية الأطراف واحترام حقوق الإنسان، في مواجهة الأحادية التي يُنظر إليها على أنها مزعزعة للاستقرار. وتطمح إلى أن تكون «قوة معيارية» قادرة على التأثير في المعايير العالمية ولعب دور الوسيط في النزاعات الدولية.

إعادة تعريف العلاقات عبر الأطلسي والعالمية

يشير تحليل فيليب برنارد إلى أن تصرفات ترامب، على الرغم من أنها ربما أضعفت النفوذ الأمريكي، إلا أنها عززت بشكل غير مقصود العزيمة الأوروبية على شق طريقها الخاص. هذا ليس بالضرورة انفصالًا تامًا عن الولايات المتحدة، بل هو إعادة توازن في العلاقات عبر الأطلسي، حيث تطمح أوروبا إلى أن تكون شريكًا أكثر مساواة واستقلالية. تتطلب التحديات العالمية، من تغير المناخ إلى الأوبئة، مرورًا بظهور القوى الاستبدادية، تعاونًا دوليًا قويًا. قد تصبح أوروبا الأقوى والأكثر اتحادًا، على نحو مفارقة، حليفًا أكثر موثوقية وفعالية للولايات المتحدة على المدى الطويل، إذا اختارت واشنطن العودة إلى نهج أكثر تعاونًا.

باختصار، أدى تضحية إدارة ترامب بالقوة الناعمة الأمريكية إلى خلق ديناميكية معقدة. لقد أدى ذلك بالتأكيد إلى تزايد عدم شعبية الولايات المتحدة، ولكنه كان أيضًا حافزًا لوعي أوروبي، يدعو القارة إلى تبني إمكاناتها الكاملة كقوة عالمية. سيعتمد مستقبل العلاقات الدولية إلى حد كبير على قدرة أوروبا على تحقيق هذا الطموح ورغبة الولايات المتحدة في إعادة الانخراط في الحوار على أسس متجددة.

الكلمات الدلالية: # القوة الناعمة، دونالد ترامب، العلاقات عبر الأطلسي، الاستقلالية الأوروبية، السياسة الخارجية، تعددية الأطراف، عدم الثقة بالولايات المتحدة، أوروبا، فيليب برنارد، لوموند