إخباري
الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تقنية ناسا المتطورة تمنح روفر بيرسيفيرانس استقلالية أكبر في استكشاف المريخ

تطوير أنظمة تحديد المواقع والذكاء الاصطناعي يعزز قدرات الروب

تقنية ناسا المتطورة تمنح روفر بيرسيفيرانس استقلالية أكبر في استكشاف المريخ
7DAYES
منذ 5 ساعة
7

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

تقنية ناسا المتطورة تمنح روفر بيرسيفيرانس استقلالية أكبر في استكشاف المريخ

تواصل وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) ومختبر الدفع النفاث (JPL) دفع حدود الاستكشاف الروبوتي على سطح المريخ، حيث تركز الجهود الحالية بشكل كبير على تطوير وتعزيز الاستقلالية التشغيلية لروفراتها. يُعد روفر بيرسيفيرانس، أحدث وأكثر الروبوتات تقدمًا على الكوكب الأحمر، في طليعة هذه الجهود، حيث تم تصميمه بمهمة أساسية تتضمن تطوير قدرات الملاحة الذاتية بشكل كبير. على الرغم من أن روفر Curiosity (MSL) يمتلك أيضًا درجة من الاستقلالية، إلا أن بيرسيفيرانس يتفوق عليه بفضل الأنظمة الأكثر تطوراً.

يعتمد كلا الروفرين على نظام الملاحة الذاتية المعروف باسم AutoNav. ومع ذلك، فإن نسخة AutoNav المستخدمة في بيرسيفيرانس هي أكثر قوة وتطوراً، مما يسمح له بتقييم وتخطيط مساراته بكفاءة أكبر. خلال عامه الأول على المريخ، قطع بيرسيفيرانس مسافة تقارب 17.7 كيلومترًا، وقد تم استخدام نظام AutoNav في تقييم وتوجيه حوالي 88% من هذه المسافة. هذه القدرة على التنقل الذاتي ضرورية لتسريع وتيرة الاستكشاف وزيادة كمية البيانات العلمية التي يمكن جمعها.

لكن التحدي الأكبر الذي يواجه تحقيق استقلالية أكبر في الملاحة يكمن في تحديد الموقع بدقة. كلما زادت المسافة التي يقطعها الروفر بشكل مستقل، زاد هامش الخطأ في تقديره لموقعه الحالي على سطح المريخ. وهذا بدوره يؤثر على قدرته على تخطيط مسارات آمنة ودقيقة. في غياب تحديد دقيق للموقع، يصبح الروفر فعليًا "تائهًا"، مما يعيق تقدمه ويستدعي تدخلًا بشريًا لتصحيح مساره.

للتغلب على هذه العقبة، يجمع بيرسيفيرانس بين ثلاثة أنظمة رئيسية لتعزيز عملياته المستقلة: AutoNav، و AEGIS، و OBP. يعمل AutoNav على تخطيط المسارات باستخدام الصور والخرائط المتاحة. أما AEGIS (الاختصار لـ Autonomous Exploration for Gathering Increased Science)، فيستخدم صورًا واسعة الزاوية من الكاميرات الموجودة على متن الروبوت لتحديد الأهداف العلمية التي يجب على أداة SuperCam استكشافها. بينما يقوم نظام OBP (OnBoard Planner) بجدولة العمليات اللازمة لتقليل استهلاك الطاقة. هذا التكامل بين الأنظمة الثلاثة يمنح بيرسيفيرانس مستوى غير مسبوق من الاستقلالية التشغيلية، مما يهدف في النهاية إلى تحقيق أقصى قدر من النتائج العلمية.

شهدت استقلالية بيرسيفيرانس قفزة نوعية أخرى مع تطوير نظام تحديد المواقع العالمي المريخي (Mars Global Localization - MGL). نظرًا لعدم وجود نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) على المريخ حتى الآن، فإن تحديد موقع الروفر بدقة على السطح كان يمثل عقبة رئيسية أمام زيادة استقلاليته وتحسين جمع البيانات العلمية. وقد تم شرح هذا النظام المبتكر في ورقة بحثية بعنوان "Censible: A Robust and Practical Global Localization Framework for Planetary Surface Missions" (سينسيبل: إطار عمل قوي وعملي لتحديد المواقع العالمية لمهام سطح الكواكب).

وصف فاندي فيرما، كبير مهندسي عمليات الروبوتات في مهمة بيرسيفيرانس، هذا النظام بأنه "شبيه بمنح الروبوت نظام تحديد مواقع عالمي (GPS)"، مضيفًا: "الآن يمكنه تحديد موقعه بنفسه على المريخ". هذا يعني أن الروفر سيكون قادرًا على قطع مسافات أطول بشكل مستقل، مما سيمكننا من استكشاف المزيد من مناطق الكوكب وجمع المزيد من البيانات العلمية القيمة. والأهم من ذلك، أن هذا النظام قابل للتطبيق على أي روفر آخر يسير بسرعة وعلى مسافات طويلة.

حتى الآن، كانت أطول مسافة قادها بيرسيفيرانس بشكل مستقل تبلغ 699.9 مترًا على مدار ثلاثة أيام. ومع ذلك، فإن عدم اليقين في تحديد الموقع كان يمنعه من تمديد هذه المسافة. كلما زادت المسافة المقطوعة ذاتيًا، زاد عدم اليقين في تحديد الموقع، مما يشكل خطرًا على سلامة الروفر. توضح الصور المرفقة كيف يزداد عدم اليقين في موقع الروفر بمرور الوقت عند محاولة القيادة لمسافات طويلة في ممرات ضيقة. بدون نظام MGL، يتزايد هامش الخطأ، مما يجعل الروفر "تائهًا" وغير قادر على المضي قدمًا دون تدخل بشري لتصحيح موقعه يدويًا بمطابقة صور بانورامية مع خرائط عالمية.

النظام الجديد أكثر قوة وفعالية. لا يزال يعتمد على التقاط صور بانورامية بزاوية 360 درجة لموقع الروفر الحالي، ولكنه يلغي الحاجة إلى التدخل البشري. يستخدم النظام صورًا أحادية اللون حمراء، تتطابق بشكل وثيق مع صور HiRISE الملتقطة من المدار بواسطة المسبار المداري للاستطلاع المريخي (MRO). يتم استخدام هذه الصور، جنبًا إلى جنب مع خرائط التضاريس التي تم إنشاؤها بواسطة الأقمار الصناعية، لتحديد موقع الروفر بدقة تصل إلى 10 بوصات في غضون دقيقتين فقط.

ويعزى هذا التطور جزئيًا إلى نجاح مروحية "إنغينويتي" (Ingenuity)، المساعدة الأولى للطائرة بيرسيفيرانس. بعد إكمال 72 رحلة ناجحة على مدار ثلاث سنوات، انتهت مهمة إنغينويتي في يناير 2024 بسبب تلف في شفرات المروحية. أتاح هذا رحيل إنغينويتي توفير معالج إلكتروني قوي كان مخصصًا للاتصال بها، والذي تم استغلاله الآن لدعم نظام MGL. يتيح هذا المعالج الجديد، بالاشتراك مع خوارزمية متطورة، مقارنة الخرائط المدارية بصور الروفر الملتقطة محليًا، مما يمكن بيرسيفيرانس من تحديد موقعه بدقة دون الحاجة إلى إرسال بيانات إلى الأرض.

تم اختبار هذا النظام بنجاح على مدى يومين من عمليات التشغيل العادية، مما أظهر إمكانات هائلة لزيادة المسافات التي يمكن لبيرسيفيرانس قطعها يوميًا بشكل مستقل. وبما أن الروفر يمكنه أيضًا إجراء ملاحظات علمية باستقلالية متزايدة، فإن نظام MGL يعد بتعزيز العائد العلمي للمهمة بشكل كبير. يمثل هذا التقدم خطوة هامة نحو تمكين الروبوتات الفضائية من استكشاف الكواكب بشكل أعمق وأكثر كفاءة، وهو أمر حيوي للمهام المستقبلية في استكشاف الفضاء.

الكلمات الدلالية: # المريخ # روفر بيرسيفيرانس # ناسا # استقلالية الروبوتات # تحديد المواقع # MGL # AutoNav # AEGIS # OBP # استكشاف الفضاء # JPL # إنغينويتي