الخميس، ١٥ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 27 أغسطس 2026 م 05:51 ص بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

تلسكوب هابل في مسار خطر نحو الأرض وسط مخاوف من نهاية مبكرة لعملياته

تدهور مدار التلسكوب يثير قلق العلماء حول إمكانية إعادة تعزيز
استمع للخبر رياضة عبد الفتاح يوسف 2026-03-06 20:30 13
تلسكوب هابل في مسار خطر نحو الأرض وسط مخاوف من نهاية مبكرة لعملياته

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

تلسكوب هابل في مسار خطر نحو الأرض وسط مخاوف من نهاية مبكرة لعملياته

تُظهر البيانات الحديثة الصادرة عن عالم الفلك جوناثان ماكدويل، والتي تم تحليلها ونشرها مؤخرًا، أن تلسكوب هابل الفضائي الشهير يتجه نحو مصير محتوم وهو العودة إلى الغلاف الجوي للأرض. يكشف الرسم البياني المفصل لارتفاع مدار التلسكوب عن انخفاض ملحوظ وسريع في السنوات الأخيرة، مما يثير قلقًا متزايدًا بشأن مستقبل هذه الأيقونة العلمية التي خدمت البشرية لأكثر من ثلاثة عقود.

تم إطلاق هابل في عام 1990 بواسطة مكوك الفضاء ديسكفري، ومنذ ذلك الحين، قدم للعالم صورًا مذهلة كشفت عن أسرار الكون وساهمت بشكل كبير في فهمنا للفيزياء الفلكية وعلم الكونيات. وعلى الرغم من أن التلسكوب لا يزال قادرًا على توجيه أدواته العلمية بدقة والتقاط صور فائقة الوضوح، إلا أنه يواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في عدم قدرته على رفع مداره بنفسه. تقع مهمة الصيانة والخدمة على عاتق البعثات البشرية، وقد أدت هذه البعثات المتتالية إلى إطالة عمر التلسكوب وتجاوز كل التوقعات الأولية.

ومع ذلك، فإن التقاعس عن تقديم الدعم اللازم، خاصة فيما يتعلق بإعادة تعزيز المدار، يهدد بإنهاء مهمة هابل بشكل مفاجئ. يشير التحليل الذي أجراه ماكدويل إلى أن التلسكوب قد انخفض من ارتفاع يزيد عن 600 كيلومتر إلى ما دون 500 كيلومتر حاليًا. ويعزى هذا الانخفاض المتسارع جزئيًا إلى زيادة النشاط الشمسي، الذي يؤدي إلى تمدد الغلاف الجوي للأرض وزيادة مقاومة الهواء التي تواجهها المركبات الفضائية في المدارات المنخفضة. هذا الوضع يسلط الضوء على الحاجة الملحة لعملية إعادة تعزيز مدارية قبل أن يصبح التلسكوب خارج نطاق السيطرة أو يصعب إنقاذه.

تأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه وكالة ناسا جاهدة إنقاذ تلسكوب آخر، وهو مرصد سويفت. فقد اضطرت الوكالة إلى تعليق معظم عملياته العلمية بعد انخفاض مدار سويفت، الذي يبلغ عمره 21 عامًا، إلى ما دون 400 كيلومتر. الهدف هو توفير وقت إضافي لإجراء مهمة إعادة تعزيز مدارية مقررة لاحقًا هذا العام. هذا يوضح أن التحديات المتعلقة بالحفاظ على مدارات المركبات الفضائية ليست حكرًا على هابل.

في عام 2022، طرح فكرة تعزيز مدار هابل من قبل جاريد إيزاكمان، الذي شغل منصبًا إداريًا رفيعًا في ناسا، لكن الاقتراح قوبل بالرفض في نهاية المطاف. على عكس سويفت، تم تصميم هابل ليتم التقاطه وصيانته في الفضاء. وقد تركت آخر مهمة خدمة لمكوك الفضاء محولًا مثبتًا على المركبة، مخصصًا لاستقبال مركبة فضائية زائرة في المستقبل. هذا التصميم يفتح الباب أمام حلول مبتكرة، ولكنه يتطلب قرارًا سياسيًا وتمويلاً كافيًا.

الدكتور جون غرانزفيلد، رائد فضاء سابق ونائب إداري متقاعد في مديرية مهمات العلوم في ناسا، أشار في تصريحات سابقة إلى أن هابل يواجه خطرًا متعدد الأوجه. فبالإضافة إلى مشكلة المدار المتدهور، يعاني التلسكوب من قيود مالية. فقد ظلت ميزانيته ثابتة نسبيًا لسنوات، مما يعني أنه عند حساب التضخم، انخفض التمويل الفعلي لهابل بنسبة تقارب 30%. هذا النقص في الموارد قد يعيق القدرة على تنفيذ مهام الصيانة أو التحديث اللازمة.

في عام 2024، انتقل هابل للعمل في وضع جيروسكوب واحد. يمتلك التلسكوب ستة أجهزة جيروسكوب، وهي ضرورية لتوجيهه بدقة، لكن ثلاثة منها قد تعطلت بالفعل، ويظهر الرابع علامات تدهور. الخطة الموضوعة كانت تتمثل في استخلاص بضع سنوات إضافية من العمر التشغيلي للتلسكوب، الذي أثبت قدرته على تجاوز كل التوقعات. ومع ذلك، فإن التحليل الجديد الذي قدمه ماكدويل يشير إلى أن هذه الخطة قد تكون غير واقعية دون تدخل عاجل.

وفقًا لتحليل ماكدويل، فإن هابل قد يعود إلى الغلاف الجوي للأرض في وقت مبكر يصل إلى عام 2028 إذا لم يتم إجراء عملية إعادة تعزيز مدارية. ويشير الرسم البياني الذي نشره إلى أن التلسكوب يسير بالفعل على هذا المسار. يبقى السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت وكالة ناسا والشركاء الدوليون سيتحركون بسرعة كافية لإنقاذ هذا الصرح العلمي الأيقوني، أم أن هابل سينضم قريبًا إلى قائمة المركبات الفضائية التي أنهت مهمتها بشكل غير متوقع.

# تلسكوب هابل # الفضاء # مدار # الغلاف الجوي # ناسا # علم الفلك # عودة إلى الأرض # 2028 # إعادة تعزيز المدار # جوناثان ماكدويل
اقرأ هذا الخبر