الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
علماء فيزياء من إلينوي وشيكاغو يطورون طريقة جديدة لقياس التوسع الكوني
منذ ما يقرب من قرن من الزمان، أدرك المجتمع العلمي أن الكون يتوسع باستمرار. وتم تكريمًا للعلماء الذين أثبتوا هذه الحقيقة بشكل قاطع، أصبح هذا التوسع يُعرف باسم "ثابت هابل" (أو ثابت هابل-ليمايتر). حاليًا، يعتمد العلماء على تقنيتين أساسيتين لقياس معدل هذا التوسع: خلفية الميكروويف الكونية (CMB) وسلالم المسافات الكونية.
تعتمد التقنية الأولى، CMB، على قياسات الانزياح الأحمر للإشعاع المتبقي من الانفجار العظيم. أما التقنية الثانية، سلالم المسافات، فتعتمد على قياسات التزيح النجمي (parallax) والانزياح الأحمر باستخدام النجوم المتغيرة والمستعرات العظمى، والتي تُعرف بـ "الشموع القياسية". ومع ذلك، فإن المشكلة الرئيسية تكمن في عدم الاتفاق بين هاتين الطريقتين، مما أدى إلى ظاهرة تُعرف بـ "توتر هابل" (Hubble Tension). تُعتبر هذه الظاهرة واحدة من أعظم الألغاز الكونية التي تواجه العلماء اليوم.
اقرأ أيضاً
- تجدد التهديدات الأمريكية لإيران: عقوبات واشنطن الاقتصادية بين الوعيد والتنفيذ
- ارتفاع مقلق في معدلات رفض اللقاحات بين الأطفال الأمريكيين
- روسيا تشن هجوماً مميتاً على مركز تجاري أوكراني: عشرات الضحايا وتصعيد للتوتر
- تصاعد الحرب التجارية بين كندا والولايات المتحدة يمزق تحالفاً عريقاً
- غارات إسرائيلية دامية على غزة تعرقل جهود التهدئة الأمريكية
لحسن الحظ، تظهر طرق جديدة واعدة قد تساهم في حل هذا "التوتر" وإعادة النظام إلى النموذج القياسي لعلم الكونيات. في دراسة حديثة، اقترح فريق من علماء الفيزياء الفلكية والكونيات والفيزياء من جامعة إلينوي وجامعة شيكاغو طريقة جديدة تستخدم التموجات الدقيقة في نسيج الزمكان، والمعروفة باسم موجات الجاذبية (GWs).
قاد الدراسة برايس كوزينز، وهو زميل باحث للدراسات العليا في مؤسسة العلوم الوطنية (NSF) من معهد الجاذبية وعلم الكونيات (IGC) في جامعة إلينوي أوربانا شامبين. وقد انضم إليه العديد من الزملاء من IGC، بالإضافة إلى باحثين من معهد كافلي للفيزياء الكونية ومعهد إنريكو فيرمي في جامعة شيكاغو. نُشرت دراستهم بعنوان "الصافرة القياسية الستوكاستية: قياسات خلفية موجات الجاذبية الفلكية لثابت هابل" في مجلة "Physical Review Letters" في 16 يناير.
لقد اقترح العلماء الذين يأملون في حل توتر هابل العديد من الحلول المحتملة، تتراوح بين طاقة الظلام المبكرة (EDE) والتفاعلات بين المادة المظلمة (DM) والنيوترينوات، وصولاً إلى ديناميكيات طاقة الظلام المتطورة. وفي السنوات الأخيرة، برز اكتشاف موجات الجاذبية كوسيلة لحل هذا التوتر من خلال توفير طريقة جديدة لقياس التوسع الكوني. موجات الجاذبية، التي تنبأ بها لأول مرة ألبرت أينشتاين في نظريته النسبية العامة، هي تموجات تحدث في نسيج الزمكان نتيجة لاندماج الأجرام الضخمة مثل النجوم النيوترونية و/أو الثقوب السوداء.
تم تأكيد وجود موجات الجاذبية لأول مرة في عام 2016 من قبل علماء في مرصد ليغو لقياس تداخل الموجات الثقالية (LIGO). وبفضل الأجهزة المطورة والتعاون الدولي، اكتشف تحالف LIGO-Virgo-KAGRA (LVK) أكثر من 300 حدث لموجات الجاذبية. ومنذ ذلك الحين، وجد علماء الفلك طرقًا لاستخدام هذه الأحداث لاستكشاف الظواهر الكونية، بما في ذلك قياس توسع الكون.
في البحث الحالي، وجد الفريق طريقة لتحسين هذه القياسات من خلال الاستفادة من الخلفية الستوكاستية لموجات الجاذبية (GWB)، والتي تنتج عن التصادمات الفلكية التي لا تزال شبكة LVK غير حساسة بما يكفي لاكتشافها بشكل فردي. أطلقوا على هذه الطريقة اسم "الصافرة القياسية" الستوكاستية، حيث تحدث التصادمات التي تشكل الخلفية الستوكاستية لموجات الجاذبية بشكل عشوائي (stochastically).
يوضح دانيال هولتز، أستاذ في جامعة شيكاغو ومؤلف مشارك في الدراسة، في بيان صحفي لجامعة إلينوي: "ليس كل يوم يأتي المرء بأداة جديدة تمامًا لعلم الكونيات. نظهر أنه باستخدام همهمة موجات الجاذبية الخلفية الناتجة عن اندماج الثقوب السوداء في المجرات البعيدة، يمكننا التعرف على عمر الكون وتكوينه. هذا اتجاه جديد ومثير للغاية، ونتطلع إلى تطبيق أساليبنا على مجموعات البيانات المستقبلية للمساعدة في تحديد ثابت هابل، بالإضافة إلى كميات كونية رئيسية أخرى."
وكدليل على المبدأ، طبق الفريق طريقته على بيانات حالية من تعاون LVK. ووجدوا أن عدم اكتشاف الخلفية الستوكاستية لموجات الجاذبية (GWB) يوفر دليلاً ضد معدلات التوسع الكوني البطيئة. ثم قاموا بدمج طريقتهم مع قياسات ثابت هابل المستندة إلى تصادمات الثقوب السوداء الفردية للحصول على معدل أكثر دقة.
يقول كوزينز: "نظرًا لأننا نرصد تصادمات الثقوب السوداء الفردية، يمكننا تحديد معدلات حدوث هذه التصادمات عبر الكون. وبناءً على هذه المعدلات، نتوقع وجود المزيد من الأحداث التي لا يمكننا رصدها، وهو ما يُعرف بالخلفية الستوكاستية لموجات الجاذبية." وأظهر هذا أنه عند قيم أقل لثابت هابل، تكون الحجم الكلي للفضاء الذي تحدث فيه التصادمات أصغر. وهذا من شأنه أن يشير إلى أن كثافة تصادمات الأجرام أعلى، مما يزيد من قوة إشارة الخلفية الستوكاستية لموجات الجاذبية إلى النقطة التي يمكن للأجهزة الحالية اكتشافها.
وأضاف المؤلف المشارك نيكولاس يونس، المدير المؤسس لمركز إلينوي للدراسات المتقدمة للكون (ICASU): "هذه النتيجة مهمة للغاية - من الضروري الحصول على قياس مستقل لثابت هابل لحل توتر هابل الحالي. طريقتنا هي وسيلة مبتكرة لتعزيز دقة استنتاجات ثابت هابل باستخدام موجات الجاذبية."
مع تحسين بنية LVK، يقدر العلماء أنه من المرجح اكتشاف الخلفية الستوكاستية لموجات الجاذبية (GWB) في غضون السنوات الست القادمة. إذا حدث هذا، يمكن استخدام طريقة الفريق لتحسين قياسات ثابت هابل بشكل أكبر. وحتى ذلك الحين، يمكن استخدام طريقة الصافرة القياسية الستوكاستية لتحديد قيم أعلى لثابت هابل، وبالتالي وضع حدود عليا للخلفية الستوكاستية لموجات الجاذبية والسماح للعلماء بدراستها قبل اكتشاف كامل.
يقول كوزينز: "يجب أن يمهد هذا الطريق لتطبيق هذه الطريقة في المستقبل مع استمرارنا في زيادة الحساسية، وتحسين قيود الخلفية الستوكاستية لموجات الجاذبية، وربما حتى اكتشافها. من خلال تضمين هذه المعلومات، نتوقع الحصول على نتائج كونية أفضل وأن نكون أقرب إلى حل توتر هابل."
أخبار ذات صلة
- حرب الشرق الأوسط تتصاعد: صراع النفوذ في هرمز يدفع أوروبا للتحرك
- حذر نرويجي من هجوم سبورتينغ.. وأزمة لجوء تلاحق منتخب إيران للسيدات.. وأتلتيكو مدريد يهيمن على توتنهام
- تحديات كبرى تواجه الكرة السعودية: روزنامة مضغوطة وتنسيق آسيوي حاسم
- دوري الأبطال وقضية لجوء لاعبات إيران: مواجهات كروية وتحديات إنسانية
- أستراليا تستقبل لاعبات إيرانيات يطلبن اللجوء بعد تحديهن لنظام طهران