إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

توغل إسرائيلي استفزازي في لبنان يثير إدانات دولية ومطالبات بالاستيطان

توغل إسرائيلي استفزازي في لبنان يثير إدانات دولية ومطالبات بالاستيطان
Saudi 365
منذ 1 يوم
11

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في تصعيد غير مسبوق على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، قام عشرات النشطاء الإسرائيليين، المنتمين لحركة "عوري تسفون"، بعبور السياج الحدودي إلى داخل الأراضي اللبنانية. وصفت الحركة هذه الخطوة بأنها "أخلاقية وتاريخية"، وتهدف، بحسب بيانها، إلى حماية المجتمعات الشمالية الإسرائيلية وتعزيز أمنها. وقد أقدم النشطاء على زراعة أشجار داخل الأراضي اللبنانية بالقرب من مواقع الجيش الإسرائيلي، وذلك إحياءً لذكرى يسرائيل سوكول الذي قُتل خلال ما يسمونه "حرب السيوف الحديدية".

هذه الحادثة، التي شهدت مشاركة نشطاء من عائلات فقدت أقاربها، وسكان من شمال إسرائيل، بالإضافة إلى جنود احتياط من الجيش، حملت دلالات خطيرة ومطالبات استفزازية. فقد رفع المشاركون لافتات كتب عليها: "نغرس الجذور، نزرع الأمن"، مطالبين في الوقت ذاته بتجديد الاستيطان اليهودي في جنوب لبنان. هذا الإجراء لم يمثل فقط انتهاكًا صارخًا للسيادة اللبنانية، بل عكس أيضًا توجهاً متطرفاً يهدف إلى ترسيخ وجود إسرائيلي دائم داخل أراضي دولة أخرى.

انتقام باسم الأمن أم توسع استيطاني؟

صرحت آنا سلوتسكن، إحدى القيادات البارزة في حركة "عوري تسفون"، بلهجة تحدٍ قائلة إنهم "جاءوا لزراعة الأشجار وغرس الجذور في أرضنا، بغض النظر عن السياجات". ويشير هذا التصريح بوضوح إلى تجاهل متعمد للحدود المعترف بها دوليًا والسيادة اللبنانية. وأضافت سلوتسكن مؤكدة أن "الاستيطان المدني قرب مواقع الجيش الإسرائيلي يساهم في ضمان أمن المجتمعات الشمالية وردع الهجمات العابرة للحدود". تُظهر هذه الرؤية تبني الحركة لفكر يربط بين الأمن القومي الإسرائيلي والتوسع الاستيطاني في أراضٍ ليست تحت سيادتها، محاولةً خلق وقائع على الأرض تخدم أجندتها. إن زراعة الأشجار، التي قد تبدو كعمل سلمي، تحمل في هذا السياق بعداً سياسياً واستيطانياً خطيراً، خاصة وأنها تمت داخل أراضي دولة أخرى دون موافقتها، مما يعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي.

رد فعل الجيش الإسرائيلي وإدانته للخرق

على الصعيد الرسمي الإسرائيلي، أعلن الجيش أنه رصد تجمعاً لحوالي 20 شخصاً على الحدود، مؤكداً أنه تدخل بسرعة لاعتقال شخصين منهم عبرا السياج، وإعادتهما إلى الأراضي الإسرائيلية، حيث تم تسليمهما للشرطة لمزيد من الإجراءات. وأكد الجيش الإسرائيلي أن هذه العملية شكلت "خرقاً خطيراً للقانون"، وأنها "عرّضت المدنيين والقوات العاملة على الحدود للخطر". وشدد البيان العسكري على أن "أي نشاط غير مصرح به في المنطقة يمثل تهديداً للأمن"، موضحاً أن العملية لم تسفر عن أي إصابات، وتم التعامل مع المشتبه بهم وفق الإجراءات القانونية المتبعة. ورغم إدانة الجيش للخرق الأمني، إلا أن الحركة لم تتراجع عن مطالبها، بل طالبت السلطات الإسرائيلية بتجديد الاستيطان في جنوب لبنان، معتبرة أن ذلك "مبرر تاريخيًا وأخلاقيًا وأمنيًا". يبرز هذا التباين بين تحرك النشطاء وإجراءات الجيش تعقيدات المشهد الإسرائيلي، حيث تسعى جماعات ذات أجندات قومية ودينية لتجاوز القيود الرسمية، بينما تحاول المؤسسة العسكرية فرض سيطرتها على المنطقة الحدودية الحساسة.

إدانة لبنانية قاطعة وتحذيرات شديدة

من جانبه، جاء الرد اللبناني حازماً وقوياً، حيث اعتبر النائب اللبناني ملحم خلف أن "تحويل عبور السياج وخرق السيادة إلى ما يُشبه نزهة تشجير يدل على بلوغ مستوى من الوقاحة غير مسبوق". وفي منشور له على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، أكد خلف أن "لبنان ليس أرضًا مفتوحة لتصحيح أوهام تاريخية، ولا حديقة خلفية لمشاريع استيطان مريضة". وشدد النائب اللبناني على أن "سيادة لبنان خط أحمر، وحدوده ليست ساحة تجارب لأحلام توسعية فاشلة". ودعا خلف من يدعي الدفاع ويطالب بالاستيطان في أرض غيره، أن "يدافع أولاً عن احترام القانون الدولي". وختم بيانه بعبارة شديدة اللهجة: "لبنان ليس للبيع.. ولا للإلحاق.. ولا للمساومة"، مؤكداً الرفض المطلق لأي محاولات للمساس بسيادة بلاده أو فرض وقائع جديدة على الأرض.

تداعيات الحادثة وأبعادها الإقليمية

تُعد هذه الحادثة ذات أبعاد خطيرة تتجاوز مجرد خرق أمني، فهي تعكس تصاعداً في النزعات الاستيطانية المتطرفة في إسرائيل، وتأتي في سياق إقليمي مشحون بالتوترات، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة والاشتباكات المتقطعة على الحدود اللبنانية. إن دعوة حركة "عوري تسفون" لتجديد الاستيطان في جنوب لبنان تُعيد إلى الأذهان تاريخ الصراع والاحتلال الإسرائيلي لتلك المناطق، وتثير مخاوف جدية بشأن تطلعات توسعية قد تدفع بالمنطقة إلى المزيد من عدم الاستقرار. إن رد فعل الجيش الإسرائيلي، الذي وإن اعتقل بعض المتورطين، لم يوجه أي إدانة واضحة لمطلب الاستيطان نفسه، يترك الباب مفتوحاً لتكهنات حول مدى الدعم الضمني أو التغاضي عن مثل هذه التحركات على المدى الطويل. من الواضح أن لبنان، بدعم دولي، سيستمر في رفض أي مساس بسيادته ووحدة أراضيه، وأن مثل هذه "النزهات الاستيطانية" لن تزيد إلا من تعقيد المشهد وتهديد السلام الهش في المنطقة.

الكلمات الدلالية: # انتهاك السيادة اللبنانية # نشطاء إسرائيليون # حركة عوري تسفون # الاستيطان في جنوب لبنان # الحدود اللبنانية الإسرائيلية # ملحم خلف # الجيش الإسرائيلي # أمن الحدود # القانون الدولي # زراعة أشجار