سوريا - وكالة أنباء إخباري
تشهد محافظتا درعا والقنيطرة جنوب سوريا تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، تمثل في توغلات برية واسعة النطاق لقوات الجيش الإسرائيلي، تضمنت مداهمات مكثفة لقرى ومنازل المواطنين، وعمليات تجريف للتربة، وإقامة حواجز، وتشييد مواقع عسكرية جديدة. هذه التحركات، التي وصفتها مصادر أهلية بالمفاجئة ومن دون سابق إنذار، أثارت حالة من الذعر والتوتر الشديدين بين السكان المحليين.
توغلات متواصلة ومداهمات مفاجئة
أفادت مصادر أهلية في درعا لـRT بقيام قوة عسكرية إسرائيلية مؤلفة من عشر آليات مدرعة بالتوجه إلى قريتي كويا ومعرية في ريف المحافظة. وباشرت هذه القوات بمداهمة بيوت المواطنين وتفتيشها، مما خلق حالة من الذعر والاضطراب. ووصفت المصادر هذا التحرك بأنه جاء من دون سابق إنذار، فيما لم تتضح بعد الأهداف الحقيقية للعملية، التي خلقت جواً من التوتر في المنطقة الحدودية.
اقرأ أيضاً
- الكونغرس الأمريكي يتهم الملياردير ليون بلاك بـ"ازدراء السلطة التشريعية" في قضية إبستين
- انهيار مأساوي في غزة: 21 قتيلًا بينهم 8 أطفال جراء انهيار مبنى متضرر بالحرب
- الاتحاد الأوروبي يفتح الباب أمام كندا: مقترح "عضوية شرفية" فريدة
- صور مسربة تكشف حجم الأضرار البالغة في القواعد الأمريكية جراء الهجمات الإيرانية
- الاحتياطي الفيدرالي يرفع أسعار الفائدة الأمريكية لأول مرة منذ ثلاث سنوات: مواجهة التضخم
وفي تطور مماثل، اجتازت قوة عسكرية إسرائيلية أخرى، صباح اليوم الثلاثاء، الشريط الحدودي مع الجولان السوري المحتل باتجاه منطقة حوض اليرموك. ونفذت هذه القوة، المؤلفة أيضاً من عشر آليات، عملية مداهمة لأحد منازل المواطنين في قرية "عابدين"، وقامت بتفتيشه بدقة قبل أن تنسحب لاحقاً باتجاه مزرعة "عز الدين" الواقعة على أطراف قرية "كويا" الحدودية. وقد سادت حالة من القلق والتوتر بين سكان القرى الحدودية، على مرأى من قوات حكومية سورية متواجدة في المنطقة، اكتفت بمراقبة المشهد دون تدخل.
اعتقالات وتشييد مواقع عسكرية
لم تقتصر التوغلات الإسرائيلية على المداهمات والتفتيش، بل امتدت لتشمل اعتقالات طالت مواطنين سوريين. ففي ريف القنيطرة الشمالي، وثقت مصادر أهلية قيام دورية إسرائيلية باجتياز الشريط الحدودي مع الجولان السوري المحتل، حيث اخترق الجنود برفقة العربات المدرعة "خط فض الاشتباك 1974" وصولاً إلى قرية "طرنجة". وداهم الجنود منزلاً فيها، واعتقلوا شاباً واقتادوه معهم إلى داخل الأراضي المحتلة قبل أن تنسحب القوة إلى مواقعها خلف الشريط الحدودي.
كما أفادت مصادر أهلية في القنيطرة بقيام الجيش الإسرائيلي بنقل ثلاث غرف مسبقة الصنع على متن شاحنات عسكرية إلى تل الأحمر الشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي، في خطوة تشير إلى تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
وتأتي هذه التطورات في سياق عملية "سهم الباشان" التي أطلقها الجيش الإسرائيلي قبل نحو شهرين، والتي شملت تشييد تسعة مواقع عسكرية دائمة داخل الأراضي السورية، وفقاً لإعلانات سابقة للجيش الإسرائيلي. هذه المواقع تهدف، بحسب الرواية الإسرائيلية، إلى "الرد على اعتداءات ضد السكان الدروز في منطقة السويداء"، وهو ما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذه التوغلات وتأثيرها على السيادة السورية واستقرار المنطقة.
تداعيات وتساؤلات حول الأهداف
تتزامن التوغلات والمداهمات مع استمرار الجيش الإسرائيلي في تجريف التربة ورفع السواتر وإغلاق الطرق الفرعية وإقامة الحواجز على مفارق الطرق الرئيسية في مناطق عدة من الجنوب السوري. هذه الإجراءات تهدف على ما يبدو إلى تغيير طبيعة المنطقة الحدودية وخلق واقع جديد على الأرض. إن غياب أي تحرك من قبل القوات الحكومية السورية المتواجدة في المنطقة، واكتفائها بالمراقبة، يضيف طبقة أخرى من التعقيد للوضع، ويثير تساؤلات حول القدرة على حماية السيادة الوطنية في هذه المناطق.
إن التحركات الإسرائيلية المتزايدة في الجنوب السوري، سواء عبر التوغلات البرية أو بناء المواقع العسكرية، تشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة السورية وتزيد من حدة التوتر في منطقة تعاني أصلاً من عدم الاستقرار. وبينما تبرر إسرائيل هذه العمليات بدوافع أمنية، فإنها تفتح الباب أمام مزيد من التصعيد وتداعيات قد تكون خطيرة على مستقبل السلام والأمن في المنطقة.
أخبار ذات صلة
- السنغال تشدد عقوباتها على المثلية الجنسية بشكل كبير
- تقارير إعلامية: معلومات استخباراتية خاطئة قد تكون سبب الهجوم الأمريكي على مدرسة للبنات
- كوبا تحت مجهر ترامب: هل ستكون فنزويلا وإيران الوجهة التالية؟
- تصعيد إيراني: رئيس الإمارات يرد على هجمات الطائرات المسيرة بقصيدة وطنية
- تصعيد إقليمي: إسرائيل توسع هجماتها على لبنان ومئات الآلاف ينزحون