القاهرة - وكالة أنباء إخباري
شهدت الساحة الرقمية مؤخراً تحولات جوهرية أعادت صياغة العلاقة بين المنصات الرقمية وصناع المحتوى، لا سيما المؤسسات الإعلامية. ففي خطوة استراتيجية، أصدرت شركة «ميتا»، المالكة لمنصة «فيسبوك»، حزمة تحديثات جديدة تهدف إلى تعميق استفادة منشئي المحتوى من أدوات تحقيق الربح المتطورة، وذلك في خضم سعي الشركة لزيادة معدلات التفاعل داخل تطبيقها لمواجهة المنافسة المتصاعدة. هذا التطور أثار نقاشات واسعة حول الكيفية التي يمكن للمؤسسات الإعلامية من خلالها استغلال هذا النموذج الربحي الجديد لتعزيز عوائد مستدامة، بعيداً عن نماذج الإحالة التقليدية.
تحول «ميتا» نحو المحتوى الأصيل والريلز: اقتصاد المنصة الجديد
لطالما أكدت «ميتا» سعيها لدعم صناع المحتوى ومكافأة المحتوى الأصيل، وتخصيص عوائد متدفقة لأنماط متعددة تشمل الفيديو القصير، والصور، والمنشورات النصية، وحتى القصص ذات الإطار الزمني. وقد وضعت الشركة توصيات محددة لتعزيز العوائد، أبرزها تجربة أنواع مختلفة من المنشورات، لكنها ركزت بشكل حاسم على الفيديو القصير المعروف بـ«الريلز»، مؤكدة على أصالة المحتوى كعامل أساسي لتحقيق الأرباح. وفي المقابل، حذرت «ميتا» من محاولات التلاعب بالخوارزميات عبر الجمل التحفيزية السطحية، ما لم يقدم المحتوى قيمة حقيقية وملموسة للمشاهد.
اقرأ أيضاً
- محاكمة 49 متهمًا في قضية «الهيكل الإداري» الإرهابية أمام دائرة الإرهاب ببدر
- استقرار محلي لأسعار الذهب في مستهل تعاملات الاثنين 6 أبريل 2026 وسط تذبذب عالمي
- دعاء الصباح: مفتاح السكينة والبركة ليومٍ جديد من وكالة أنباء إخباري
- ديناميكية سوق مواد البناء: ارتفاع الحديد وتراجع الأسمنت في السادس من أبريل 2026
- كثافات مرورية خانقة تعصف بشوارع القاهرة والجيزة صباح الاثنين
تؤكد بيانات «ميتا» أن مقاطع «الريلز» تمثل المحرك الأساسي للأرباح حالياً؛ فمن أصل نحو 3 مليارات دولار دفعتها «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات. وفي هذا السياق، يوضح محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، لوكالة «إخباري» أن التحول الأساسي يتمثل في الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». ويضيف: «لم تعد غرف الأخبار تصمم محتواها لدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها، بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير». ويشدد الفياض على أن معايير الربح أصبحت «تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية»، مشيراً إلى أن المحتوى يجب أن يتجاوز مجرد نقل الخبر ليقدم رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة، حيث تقيس الخوارزمية الجودة من خلال معدل الإكمال والتفاعل النوعي الذي يبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق. وعن جدية المنصة، يرى الفياض أن اهتمام «فيسبوك» بالمحتوى الأصيل يندرج ضمن «التنافسية الاستراتيجية» للبقاء في سوق المنصات.
من جانبه، يشير عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لوكالة «إخباري» إلى أن «فيسبوك» تتبنى مساراً جديداً لتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي، يتجلى في دعم أشكال الفيديو، وخاصة «الريلز»، من خلال تمديد إطارها الزمني وتحويل أنماط الفيديو الأخرى إليها. وهذا التغيير أتاح للمؤسسات الإخبارية فرصة مهمة لتقديم فيديوهات أطول تستوعب إعلانات أكثر، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى. ويضيف جمعة أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غير خريطة الأرباح، حيث زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ بينما تراجعت أرباح الفيديو التقليدي، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة. وتعمل «فيسبوك» أيضاً على وضع قيود صارمة على المحتوى السطحي أو المعاد، مقابل دعم المحتوى الأصيل غير المكرر الذي يقدم قيمة حقيقية وتحليلاً عميقاً، مع التركيز على تفاعل الجمهور ومدة المشاهدة الجيدة.
البث المباشر: أداة الانتشار والربح في عصر السرعة
مع تزايد الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر رئيس للمعلومات، وسعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمدها وسائل الإعلام عالمياً وعربياً لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وتؤكد وكالة «أسوشييتد برس» أن خدمات البث المباشر توفر فرصة كبيرة لتحقيق الربح، خاصة في التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات، مدعومة بالرعايات أو تبرعات المشاهدين. كما أصبحت منصات التواصل قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية من مشاركة المحتوى على «تيك توك» و«إنستغرام» و«إكس».
عربياً، تزايد اعتماد المؤسسات الإعلامية الكبرى على خدمات «البث المباشر»، لا سيما خلال الأحداث الكبرى. وفي هذا الصدد، تؤكد الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي والباحثة في الإعلام الرقمي، لوكالة «إخباري» أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». وتضيف أن البث المباشر وفر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية، مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي. وتستمد هذه التقنية قوتها من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحها أولوية الظهور العضوي، كما أشار تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة» وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 حول دور «الآنية» في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية.
أخبار ذات صلة
- احصل على حاسوب الألعاب المذهل هذا بدقة 4K بسعر أقل من 1750 دولارًا - توفير 150 دولارًا على جهاز AMD القوي مع 32 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي و 2 تيرابايت SSD
- انتصار قضائي تاريخي لحركة "فلسطين أكشن" يهز بريطانيا: المحكمة العليا تلغي قرار الحظر وتثير جدلاً حول حرية التعبير
- الشرق الأوسط: هل يستفيد بوتين من تصاعد التوترات الإقليمية؟
- قتيل بغارة جديدة على جنوب لبنان وعون يدعو للضغط على إسرائيل
- تاديسي أبراهام: من مخيم لاجئين إلى نجم الماراثون الأولمبي
تحديات البث المباشر ومسارات الربح المستدامة
على الرغم من مزايا «البث المباشر» في نقل الأحداث آنياً، وزيادة التفاعل وتعزيز المصداقية، فإنه يواجه تحديات جوهرية. تحذر الدكتورة مي عبد الغني من خطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق، إضافة إلى التبعات الأخلاقية والقانونية المتعلقة بانتهاك الخصوصية. كما يزيد البث المباشر من الضغوط النفسية على الصحافيين، وقد يؤدي إلى تراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي.
أطلقت «فيسبوك» خدمة البث المباشر عام 2016، وبدأت في منح عائدات مالية لناشري الفيديوهات المباشرة في النطاق العربي نهاية عام 2020. وحول هذا الموضوع، يتحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا»، لوكالة «إخباري» عن «صعود واضح للبث المباشر»، مشيراً إلى أن ذلك طبيعي نظراً لاعتماد معظم الناس على منصات التواصل لاستقاء المعلومات. لكن كيالي يلفت إلى مشكلة أساسية تتمثل في أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية، ما يؤثر سلباً على تجربة المشاهدة. ويؤكد الصحافي المصري محمد فتحي أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح ضرورة استراتيجية للبقاء والتنافس في المشهد الإعلامي الرقمي». ومن جهة أخرى، يشير عبد الله جمعة إلى أن المنصة تتجه لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بدأت كتجربة في بعض الدول الأوروبية. ويرى جمعة أن المؤسسات العربية يمكنها تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، شريطة تقديم محتوى بناء، والاعتماد على شخصيات موثوقة، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين، ليتحول الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي.