إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

انتصار قضائي تاريخي لحركة "فلسطين أكشن" يهز بريطانيا: المحكمة العليا تلغي قرار الحظر وتثير جدلاً حول حرية التعبير

انتصار قضائي تاريخي لحركة "فلسطين أكشن" يهز بريطانيا: المحكمة العليا تلغي قرار الحظر وتثير جدلاً حول حرية التعبير
Saudi 365
منذ 1 يوم
9

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تجددت النقاشات حول حرية التعبير وحق الاحتجاج في المملكة المتحدة بقوة، وذلك بعد حكم تاريخي أصدرته المحكمة العليا في لندن، قضى بأن قرار الحكومة البريطانية بحظر حركة "فلسطين أكشن" كان "غير قانوني". يمثل هذا الانتصار القانوني نقطة تحول مفصلية لمجموعات الاحتجاج التي تنتهج العمل المباشر، ويسلط الضوء على تعقيدات المشهد السياسي والاجتماعي المحيط بالقضية الفلسطينية في الغرب.

خلفية الحظر وتداعياته القانونية والاجتماعية

كان قرار وزارة الداخلية البريطانية إدراج حركة "فلسطين أكشن" ضمن قائمة المجموعات المحظورة، وتصنيفها إلى جانب تنظيمات مثل "داعش"، سابقة خطيرة وغير مسبوقة في تاريخ الحركات الاحتجاجية المباشرة في البلاد. هذا التصنيف، الذي أثار موجة إدانة واسعة من منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن الحريات المدنية في جميع أنحاء العالم، جعل الانتماء للحركة أو إظهار الدعم لها جريمة قد يعاقب عليها بالسجن لمدة قد تصل إلى 14 عاماً، وهو ما اعتبره الكثيرون تضييقاً غير مبرر على النشاط السياسي المشروع. وقد شهدت بريطانيا على أثر ذلك حملة عصيان مدني واسعة النطاق تحدت القرار الحكومي، مما أسفر عن اعتقال أكثر من 2000 شخص، في مؤشر واضح على حجم المعارضة الشعبية والمدنية لهذه السياسة القمعية.

المعركة القضائية والانتصار المنهجي

في قلب هذه المعركة القانونية الطويلة والشاقة، كانت السيدة هدى عمّوري، إحدى المؤسسات المشاركات في حركة "فلسطين أكشن"، التي لم تتردد في الطعن بقرار الحظر أمام المحكمة العليا في لندن. استمرت المحاكمة لعدة أشهر، تخللتها جلسات عُقد جزء منها بشكل سري نظراً لحساسية المعلومات، واختتمت المحاكمة في ديسمبر الماضي. وجاء الحكم، الذي صدر اليوم الجمعة، ليؤكد صحة موقف الحركة ويدعم مبادئ العدالة، حيث أصدر ثلاثة قضاة، برئاسة رئيسة دائرة مقعد الملك، دام فيكتوريا شارب، قرارهم بأن حظر المجموعة كان "غير قانوني". هذا الحكم لا يلغي فقط تصنيف الحركة ككيان إرهابي، بل يعيد تأكيد المبادئ الأساسية لحرية التعبير والحق في التظاهر السلمي، ويضع حداً لما اعتبره الكثيرون محاولة لتكميم الأفواه وتجريم التعبير السياسي.

تصاعد الاحتجاجات والاعتقالات في الشوارع البريطانية

لم يأتِ هذا الانتصار القضائي في فراغ، بل تزامن مع موجة متصاعدة من الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في شوارع لندن ومدن بريطانية أخرى، مما يعكس حالة الغليان الشعبي. فقد أفادت شرطة العاصمة البريطانية بارتفاع عدد المعتقلين خلال مظاهرة لدعم منظمة "فلسطين أكشن" المحظورة والمؤيدة لفلسطين إلى نحو 500 شخص في إحدى الفعاليات، بينما أعلنت عن احتجاز 175 شخصاً آخرين خلال مظاهرة مستمرة في مركز المدينة تضامناً مع الحركة. هذه الأرقام المتزايدة تعكس التوترات المتفاقمة بين السلطات والمتظاهرين. ومن أبرز الحوادث التي لفتت الانتباه وأثارت جدلاً واسعاً، اعتقال كاتب السيناريو والممثل البريطاني بول لافيرتي لارتدائه قميصاً كتب عليه "إبادة جماعية في فلسطين، حان وقت التحرك"، مما أثار تساؤلات جدية حول حدود حرية التعبير في سياق القضية الفلسطينية. كما أعلنت حركة "فلسطين أكشن" أن نشطاء مؤيدين لفلسطين اقتحموا ملعب غولف في اسكتلندا يمتلكه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، احتجاجاً على تصريحاته حول قطاع غزة، مما يوسع نطاق الاحتجاجات ليشمل رموزاً سياسية عالمية.

الأبعاد الجيوسياسية وتأثيرها على الثقة الدولية

يأتي هذا التطور الهام في بريطانيا في سياق جيوسياسي أوسع يشهد توترات متصاعدة وتحولات كبرى في موازين القوى، كما يتضح من نتائج مؤتمر ميونيخ للأمن الأخير. فقد كشفت النقاشات والتحليلات في المؤتمر عن أن أوروبا "فقدت الثقة بواشنطن وأن استعادتها ستكون صعبة"، وسط تساؤلات أوروبية عميقة ومقلقة حول موثوقية الشريك الأمريكي والتزاماته. هذا التوتر عبر الأطلسي، الذي ألمحت إليه تصريحات روسية حول إعادة كتابة بوتين لخطابه الشهير في ميونيخ على متن الطائرة، يعكس تحولات أعمق في النظام العالمي وتآكل في التحالفات التاريخية. وبينما تتعهد الولايات المتحدة بتزويد أوكرانيا بأسلحة لا تقل قيمتها عن 15 مليار دولار، وتبرم فرنسا والنرويج اتفاقيات لتزويد كييف بقنابل موجهة ووسائل مراقبة، فإن الانشغال بقضية حرية التعبير والاحتجاجات المؤيدة لفلسطين في قلب العواصم الغربية يثير تساؤلات حول تطبيق المعايير الديمقراطية وحقوق الإنسان في سياقات مختلفة. إن التناقض بين دعم الحركات في مناطق معينة وقمعها في مناطق أخرى، أو بين القيم المعلنة والممارسات الفعلية، يلقي بظلاله على الخطاب الغربي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي العالمي.

خاتمة: مستقبل حرية الاحتجاج في وجه التحديات

يمثل الحكم القضائي لصالح "فلسطين أكشن" سابقة قانونية مهمة، قد تؤثر على مستقبل حركات الاحتجاج والعمل المباشر ليس فقط في بريطانيا بل قد يمتد تأثيرها إلى خارجها. إنه انتصار لمبدأ حرية التعبير، ويفتح الباب أمام مراجعة أوسع للسياسات الحكومية التي قد تحد من هذه الحريات باسم الأمن القومي. ومع استمرار الاحتجاجات وتصاعد التوترات في الشارع البريطاني، تبقى الأنظار متجهة نحو كيفية استجابة الحكومة البريطانية لهذا التحدي القانوني والأخلاقي، وكيف ستؤثر هذه التطورات على دور بريطانيا ومكانتها في المشهد الدولي المتغير والذي تتشابك فيه القضايا المحلية والدولية بشكل متزايد.

الكلمات الدلالية: # حرية التعبير، احتجاجات بريطانيا، المحكمة العليا، فلسطين أكشن، القضية الفلسطينية، حقوق الإنسان، لندن، الأمن القومي، العمل المباشر، دام فيكتوريا شارب، بول لافيرتي، مؤتمر ميونيخ، علاقات دولية، بريطانيا، حكم قضائي