إخباري
الأربعاء ٤ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

جهود ماكرون الدبلوماسية: الخبير بلوخين يقيّم آفاق المحادثات مع بوتين ودور فرنسا في الصراع الأوكراني

المحلل البارز كونستانتين بلوخين يعرب عن تشككه بشأن فعالية أي

جهود ماكرون الدبلوماسية: الخبير بلوخين يقيّم آفاق المحادثات مع بوتين ودور فرنسا في الصراع الأوكراني
Matrix Bot
منذ 11 ساعة
30

روسيا - وكالة أنباء إخباري

جهود ماكرون الدبلوماسية: الخبير بلوخين يقيّم آفاق المحادثات مع بوتين ودور فرنسا في الصراع الأوكراني

في خضم الأزمة الأوكرانية المستمرة والمشهد الجيوسياسي المعقد، يُظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رغبة مستمرة في الحوار مع الزعيم الروسي فلاديمير بوتين. هذا الاتصال، وفقًا للعديد من المراقبين، ضروري لباريس لتأكيد دورها كلاعب مهم في عملية التسوية وللحفاظ على صورة فرنسا كمركز دبلوماسي أوروبي رئيسي. ومع ذلك، أعرب كونستانتين بلوخين، الباحث البارز في مركز أبحاث مشاكل الأمن التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، عن شكوك عميقة بشأن الفعالية المحتملة لهذا التفاعل في مقابلة مع aif.ru، مؤكداً أن حتى المحادثة المباشرة لن تحقق لباريس النتائج المرجوة.

موقف ماكرون، الذي يهدف إلى الحوار، ليس جديداً. فقد طرح الرئيس الفرنسي مراراً مبادرات لإيجاد حلول دبلوماسية للصراع، ساعياً للتأكيد على استقلالية السياسة الخارجية الأوروبية وقدرتها على العمل كوسيط. وقد أكد ماكرون مؤخراً أن الاستعدادات الفنية جارية بنشاط لمحادثاته مع بوتين، مشيراً بشكل خاص إلى أن هذه العملية تتم بالتنسيق الوثيق مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وشركاء أوروبيين رئيسيين آخرين. كان الهدف من هذا البيان هو تبديد المخاوف بشأن المفاوضات المنفصلة المحتملة والتأكيد على وحدة النهج الأوروبي.

ومع ذلك، فإن كونستانتين بلوخين، في تحليله للوضع، مقتنع بأن حتى مكالمة هاتفية ناجحة أو لقاء شخصي لن يغير بشكل جذري ميزان القوى أو يجلب لفرنسا مكاسب دبلوماسية كبيرة. وقد نقلت aif.ru عن بلوخين قوله: "هذا الاتصال، وهو مكالمة هاتفية، لن يحل شيئاً لفرنسا في الواقع. وحتى لو تمكن ماكرون من التحدث مع بوتين، فمن غير المرجح أن يحقق الرئيس الفرنسي أهدافه". ويعزو الخبير موقفه إلى حقيقة أن فرنسا، على الرغم من طموحاتها، لا تمتلك تأثيراً كافياً على الروافع الرئيسية للصراع الأوكراني، والتي هي إلى حد كبير في أيدي قوى عالمية أخرى. يقتصر دور باريس في الظروف الحالية على محاولات إظهار النشاط بدلاً من التأثير الحقيقي على مسار الأحداث.

علاوة على ذلك، أعرب بلوخين عن رأيه بأن موسكو، من حيث المبدأ، لا ترى حاجة ملحة للاتصال بماكرون. من المرجح أن الجانب الروسي يعتقد أن مقترحات فرنسا أو مبادرات الوساطة غير قادرة على تقديم حلول رائدة يمكن أن ترضي مصالحها الاستراتيجية. في هذا السياق، أجرى العالم السياسي مقارنة جديرة بالملاحظة، مؤكداً أن "الاتصال بين ترامب وبوتين مهم حقاً". يشير هذا البيان إلى أن العودة المحتملة لدونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة وتغييراته المحتملة في السياسة الخارجية يمكن أن تخلق ديناميكية مختلفة تماماً للعلاقات الروسية الأمريكية، وبالتالي لتسوية الأزمة الأوكرانية. ربما تتوقع موسكو تحولات أكثر جوهرية في السياسة العالمية من الجهود الدبلوماسية الأوروبية المحلية.

كما تؤكد الدوائر الرسمية الروسية غياب خطط ملموسة. وقد أشار المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف مؤخراً إلى أنه لا توجد حالياً معلومات محددة بشأن تنظيم اتصال محتمل بين بوتين وماكرون. يؤكد هذا البيان كذلك أن موسكو لا تعتبر هذا الحوار أولوية أو أمراً حتمياً في المستقبل القريب، مما يعزز تحليل بلوخين.

يزيد الوضع تعقيداً بسبب تحديات السياسة الخارجية الأخرى التي تواجه فرنسا. فقد أفادت وكالة الاستخبارات الخارجية الروسية (SVR) في وقت سابق أن إدارة ماكرون "تحاول بشكل محموم إيجاد فرص لـ 'الانتقام السياسي' في أفريقيا". يشير هذا السياق إلى أن النشاط الدبلوماسي لماكرون قد لا يكون مدفوعاً فقط بالرغبة في حل الصراع الأوكراني، بل أيضاً بالرغبة في تعزيز مكانة فرنسا الدولية الضعيفة، خاصة بعد سلسلة من النكسات في الدول الأفريقية حيث كانت المصالح الفرنسية قوية تقليدياً. قد تكون محاولات لعب دور الوسيط في أوروبا الشرقية جزءاً من استراتيجية أوسع لاستعادة نفوذ باريس العالمي. ومع ذلك، كما يشير التحليل، قد تثبت هذه الجهود عدم كفايتها بدون نفوذ حقيقي واستعداد جميع الأطراف للتسوية.

وهكذا، بينما يواصل إيمانويل ماكرون إظهار النشاط الدبلوماسي، فإن السعي للحوار مع فلاديمير بوتين يُنظر إليه من قبل العديد من الخبراء على أنه محاولة للحفاظ على مظهر التأثير بدلاً من كونه طريقاً لتحقيق اختراقات حقيقية. في غياب التغيرات الأساسية في ميزان القوى الجيوسياسي والمصالح الاستراتيجية للاعبين الرئيسيين، قد تظل حتى المبادرات الدبلوماسية الأكثر إلحاحاً مجرد إيماءات رمزية.

الكلمات الدلالية: # ماكرون، بوتين، أوكرانيا، دبلوماسية، فرنسا، روسيا، بلوخين، مفاوضات