إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تقرير صادم: تيك توك يلاحق المستخدمين رقميًا حتى بدون تثبيت التطبيق

تقرير صادم: تيك توك يلاحق المستخدمين رقميًا حتى بدون تثبيت التطبيق
Saudi 365
منذ 1 يوم
32

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

كشف تقرير استقصائي نشرته شبكة «CBS News» في فبراير 2026، عن تفاصيل مقلقة تتعلق بعمليات التتبع الرقمي التي ينفذها تطبيق «تيك توك»، مؤكدًا أن المنصة تواصل رصد أنشطة مستخدمي الإنترنت حتى في الحالات التي لا يكون فيها التطبيق مُثبتًا أو قيد الاستخدام على أجهزتهم. يشير التقرير إلى أن برمجيات التتبع التابعة لـ «تيك توك» منتشرة بشكل واسع النطاق عبر عدد لا يحصى من المواقع الإلكترونية والتطبيقات الأخرى، ما يثير تساؤلات جدية حول حدود الخصوصية الرقمية في العصر الحديث.

آلية التتبع: «بيكسل تيك توك» وعملية جمع البيانات الخفية

يعتمد «تيك توك» في هذه العمليات على ما يُعرف بـ «بيكسل تيك توك» (TikTok Pixel)، وهي شيفرة برمجية صغيرة يُدمجها مالكو المواقع الإلكترونية في صفحاتهم. الغرض الأساسي من هذا البيكسل هو تحليل البيانات الإحصائية وتتبع فعالية الحملات الإعلانية، إلا أنه يقوم أيضًا بإرسال كميات كبيرة من البيانات التفصيلية عن سلوك المستخدمين أثناء تصفحهم للإنترنت. تشمل هذه البيانات معلومات حول الصفحات التي يزورها الأفراد، النقرات التي يقومون بها، العناصر التي يضيفونها إلى سلال التسوق الإلكترونية، وغيرها من التفاعلات التي ترسم صورة شاملة لاهتماماتهم وعاداتهم الاستهلاكية.

وقد أوضحت «CBS News» أن برمجيات تتبع «تيك توك» قد رُصدت في آلاف المواقع الإلكترونية التابعة لمؤسسات تجارية وخدماتية متنوعة حول العالم. وتتمتع هذه الأدوات بالقدرة على جمع معلومات دقيقة عن أنشطة المستخدمين، حتى عندما لا يكونون قد سجلوا الدخول إلى حساباتهم في تطبيق «تيك توك» أو حتى عندما لا يمتلكون حسابًا من الأساس، ما يعمق المخاوف المتعلقة بالخصوصية.

المخاوف من انتهاك الخصوصية والرقابة الرقمية

في هذا السياق، صرحت أديل برايد، الباحثة المتخصصة في قضايا الخصوصية الرقمية، لـ «CBS News» بأن «هذه البيانات تُستخدم لمراقبة أنشطة الأفراد وتكوين صورة رقمية شاملة ودقيقة عن عاداتهم واهتماماتهم الشخصية». وأضافت برايد بتشديد: «حتى وإن لم يكن لديك حساب في تيك توك، فإن هذه البرمجيات قادرة على تعقبك عبر الإنترنت، مما يمنح المنصة قدرة غير مسبوقة على بناء ملفات تعريف مفصلة للمستخدمين». هذه الممارسات تُبرز التحديات المتزايدة التي تواجه حماية البيانات الشخصية في ظل الانتشار الواسع لتقنيات التتبع.

رد «تيك توك» والتبرير بـ«الإعلانات المخصصة»

نقلت «CBS News» عن متحدث باسم شركة «تيك توك» تأكيده بأن الشركة تجمع بيانات مستخدمي الإنترنت عبر أداة «بيكسل تيك توك» بهدف «توفير خدمات إعلانية تستند إلى الأداء، بما يشمل قياس مدى فعالية الحملات الإعلانية التي يديرها العملاء من الشركات». وقد شدد المتحدث على التزام الشركة بـ«سياسات الخصوصية العالمية» ومنح المستخدمين «خيارات لإدارة خصوصيتهم». كما أكد موقع «تيك توك» الرسمي، في وثائقه المنشورة، أن الشركة تستفيد من أدوات التتبع هذه لـ«تقديم إعلانات مخصصة وقياس النتائج التسويقية، وضمان تحسين تجربة الإعلانات من منظور المعلنين والمستخدمين».

وعلى الرغم من هذه التبريرات، يبقى الجدل قائمًا حول مدى توازن المصالح بين تقديم إعلانات فعالة واحترام حق المستخدمين في الخصوصية. فهل يدرك المستخدم العادي أن نشاطه على الإنترنت يُراقب بهذه الدقة حتى خارج بيئة التطبيق؟

سبل الحد من التتبع: أدوات المستخدم والوعي الرقمي

للتخفيف من آثار تقنيات التتبع هذه، يمكن للمستخدمين اتخاذ عدة إجراءات وقائية. أشار التقرير إلى أن متصفحات الإنترنت الشائعة مثل «جوجل كروم»، «فايرفوكس»، و«سفاري» توفر إمكانية تثبيت إضافات مخصصة لمنع أكواد التتبع، مثل أدوات «uBlock Origin» أو «Privacy Badger»، التي تعمل على إيقاف تحميل الشيفرات الضارة كـ«بيكسل تيك توك».

بالإضافة إلى ذلك، ذكرت «CBS News» أن مسح بيانات التصفح بانتظام يلعب دورًا مهمًا في تقليل أثر تقنيات التتبع، حيث تُخزّن ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) معلومات المستخدمين، مما يتيح للمنصات تتبعهم عبر المواقع المختلفة. وأشار التقرير أيضًا إلى إمكانية تفعيل ميزة «عدم التتبع» (Do Not Track) في إعدادات المتصفحات، رغم أن بعض المواقع قد لا تستجيب لها تلقائيًا.

ويُوصى المستخدمون كذلك بالتحقق بعناية من أذونات التطبيقات المثبتة على أجهزتهم ومراجعة سياسات الخصوصية ضمن التطبيقات والمواقع التي يرتادونها. أفاد الخبراء بأن الاعتماد على برامج تصفح حديثة وتحديثها باستمرار يساهم في معالجة الثغرات الأمنية التي قد تُستغل في تتبع البيانات. وشددت الباحثة أديل برايد على أنه «ينبغي للمستخدمين الاطلاع بعناية على إعدادات الخصوصية في كل موقع وتطبيق، والتحقق من تعطيل مشاركة البيانات غير الضرورية»، مؤكدة أن «الأدوات الحديثة تجعل إيقاف التتبع ممكنًا ولكنها تتطلب وعيًا مستمرًا ويقظة دائمة من المستخدمين».

مطالبات بالشفافية والتدقيق الرقابي العالمي

تزايدت الدعوات العالمية لمزيد من الشفافية والتدقيق الرقابي على شركات التكنولوجيا الكبرى. أفادت «CBS News» أن جهات حقوقية في عدد من الدول الغربية طالبت منصات مثل «تيك توك» بمزيد من الإفصاح عن أنواع البيانات التي تجمعها وأسماء الجهات الخارجية التي تشاركها معها. وفي أوروبا، ذكرت هيئات حماية البيانات أن عمليات التتبع المكثفة عبر الإنترنت تستدعي فحصًا قانونيًا دائمًا لضمان احترام التزامات الخصوصية المنصوص عليها في اللوائح العالمية، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR).

كما دعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي، في مراسلات رسمية، إلى إجراء عمليات تدقيق شاملة على أدوات تتبع الإعلانات التي تستخدمها منصات عملاقة مثل «تيك توك»، «فيسبوك»، و«جوجل» للتحقق من توافقها مع لوائح حماية البيانات. وأفاد التقرير أن شركة «تيك توك» أبلغت الجهات الرقابية التزامها المستمر بمعايير الأمان وتداول المعلومات بشفافية، إلا أنها لم تنشر بيانات محددة عن العدد الفعلي للمواقع التي تستخدم أكواد التتبع الخاصة بها. تجدر الإشارة إلى أن موجات التحذير من تتبع بيانات المستخدمين تصاعدت بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، بالتوازي مع النمو الهائل لشعبية منصات التواصل الاجتماعي والتعقيد المتزايد لبرمجيات الإعلانات الرقمية عالميًا، ما يجعل قضية خصوصية البيانات محور اهتمام متزايد على الساحة العالمية.

الكلمات الدلالية: # تيك توك # تتبع المستخدمين # خصوصية البيانات # بيكسل تيك توك # أمان رقمي # إعلانات موجهة # حماية البيانات # CBS News # رقابة رقمية