إخباري
الاثنين ٦ يوليو ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢١ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: English

خبراء لـ«تليجراف»: اتفاق ترامب مع إيران «هزيمة استراتيجية» تعزز نفوذ طهران في مضيق هرمز

تحصيل رسوم مرور وتخصيب اليورانيوم.. بنود تثير قلق واشنطن وتغ

خبراء لـ«تليجراف»: اتفاق ترامب مع إيران «هزيمة استراتيجية» تعزز نفوذ طهران في مضيق هرمز
عبد الفتاح يوسف
2026-04-10 01:11
2

لندن - وكالة أنباء إخباري

نقلت صحيفة «تليجراف» البريطانية تحذيرات خبراء أمن دوليين اعتبروا أن اتفاق وقف إطلاق النار في إيران، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، يمثل «هزيمة استراتيجية» لإدارته، لما له من تداعيات خطيرة على النفوذ الأمريكي وموازين القوى في المنطقة. ويأتي هذا التقييم في ظل بنود بالاتفاق تسمح لطهران بتعزيز سيطرتها الاقتصادية والعسكرية على مضيق هرمز الحيوي، بالإضافة إلى مطالبات مثيرة للجدل تتعلق ببرنامجها النووي.

«هزيمة استراتيجية» وتداعياتها على النفوذ الأمريكي

وفقًا لكارلو ماسالا، الأستاذ البارز في جامعة الجيش الألماني (البوندسفير) في ميونخ، فإن هذا الاتفاق لا يمثل مجرد تسوية، بل هو «هزيمة استراتيجية» واضحة لإدارة ترامب. ويُبرر ماسالا هذا التوصيف بالآثار المباشرة للاتفاق على قدرة طهران على تحصيل رسوم مرور من السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية. هذه الخطوة، بحسب ماسالا، ستعزز بشكل كبير موقف طهران فيما يتعلق بسيطرتها على التجارة العالمية مقارنةً بوضعها قبل الحرب، مما يمنحها نفوذًا اقتصاديًا وجيوسياسيًا أكبر بكثير مما كانت عليه.

وأضاف البروفيسور ماسالا أن ما تم التوصل إليه الآن يبدو أقرب إلى هزيمة استراتيجية للولايات المتحدة. ففي حين سعت واشنطن لتقييد النفوذ الإيراني، يبدو أن الاتفاق قد منح طهران أدوات جديدة لتعزيزه. إن قدرة إيران على فرض رسوم على حركة الملاحة في مضيق هرمز تعني تحولاً في الديناميكيات الإقليمية، مما يضع عبئًا ماليًا على التجارة الدولية ويزيد من اعتماد الدول على حسن نوايا طهران في هذا الممر المائي الحرج.

مضيق هرمز: شريان الاقتصاد العالمي تحت سيطرة متزايدة

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. لطالما كانت السيطرة على هذا المضيق نقطة توتر رئيسية في المنطقة، وأي تغيير في وضعها يمكن أن يكون له تداعيات اقتصادية وسياسية عالمية واسعة النطاق. إن سماح الاتفاق لإيران بتحصيل رسوم مرور يمنحها ليس فقط مصدر دخل جديدًا، بل أيضًا أداة ضغط قوية على الدول التي تعتمد على هذا المضيق لنقل بضائعها وطاقتها.

الخطة الإيرانية ذات النقاط العشر، والتي يبدو أنها جزء من الاتفاق، لا تزال تتضمن شرط دفع رسوم مرور على استخدام مضيق هرمز. ووفقًا لما ذكره ماسالا، فإن العائدات من هذه الرسوم ستُقسم بالتساوي بين إيران وعُمان. هذا الترتيب، على الرغم من مشاركة عُمان، يمنح إيران شرعية دولية لتحصيل هذه الرسوم، وهو ما كان يُنظر إليه سابقًا كخط أحمر من قبل القوى الغربية التي تسعى للحفاظ على حرية الملاحة في المضيق.

تخصيب اليورانيوم: نقطة خلاف جوهرية

بالإضافة إلى قضية رسوم المرور، أشار البروفيسور ماسالا إلى جانب آخر مثير للقلق في الاتفاق. يبدو أن هناك نسخة باللغة الفارسية من الاتفاق تطالب الولايات المتحدة بالسماح لإيران بتخصيب اليورانيوم. هذه المطالبة تتعارض بشكل مباشر مع السياسة الأمريكية المعلنة التي تصر على ضرورة وقف إيران لتخصيب اليورانيوم، والذي يمكن استخدامه في إنتاج الأسلحة النووية.

إذا كانت هذه النسخة الفارسية دقيقة، فإنها تمثل تنازلاً كبيرًا من جانب الولايات المتحدة، أو على الأقل ثغرة خطيرة يمكن أن تستغلها طهران لتعزيز برنامجها النووي. هذا التضارب بين النسختين (الإنجليزية والفارسية) يثير تساؤلات جدية حول شفافية الاتفاق ونوايا الأطراف، ويزيد من الشكوك حول ما إذا كانت إدارة ترامب قد استوعبت تمامًا جميع تبعات هذا الاتفاق.

تأثيرات على الأمن الإقليمي والدولي

إن ما وصفه الخبراء بـ«الهزيمة الاستراتيجية» لإدارة ترامب في هذا الاتفاق مع إيران يحمل في طياته تداعيات أمنية إقليمية ودولية بعيدة المدى. فتعزيز النفوذ الإيراني في مضيق هرمز وقدرتها المحتملة على مواصلة تخصيب اليورانيوم يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة، ويزيد من مخاوف حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي وإسرائيل. كما قد يضعف هذا الاتفاق مصداقية الولايات المتحدة كقوة رادعة في المنطقة، ويشجع قوى أخرى على تحدي المصالح الأمريكية.

في الختام، تُشير تحليلات الخبراء إلى أن اتفاق ترامب مع إيران، بدلاً من أن يكون إنجازًا دبلوماسيًا، قد يكون قد مهد الطريق لتعزيز نفوذ طهران في نقاط استراتيجية حيوية، مما يمثل تحديًا كبيرًا للأمن الإقليمي والدولي ويطرح تساؤلات حول فعالية السياسة الخارجية الأمريكية في التعامل مع الملف الإيراني.

الكلمات الدلالية: # اتفاق ترامب إيران، هزيمة استراتيجية، مضيق هرمز، رسوم مرور، تخصيب اليورانيوم، نفوذ إيران، تليجراف، كارلو ماسالا