في اكتشاف علمي واعد، كشفت دراسة حديثة أجريت على منجم كارغالينسكي للنحاس في منطقة أورينبورغ الروسية، أن ديدان الأرض تلعب دوراً حيوياً كبيولوجي في الإشارة إلى تلوث التربة بالمعادن الثقيلة، وبشكل خاص النحاس، وذلك بفعالية تفوق الكائنات الدقيقة الموجودة في التربة.
دور ديدان الأرض كمؤشر حيوي
أوضحت وزارة العلوم والتعليم العالي الروسية، في تقرير لها، أن منجم كارغالينسكي يمثل حالة فريدة من التلوث أحادي المعدن، حيث يتركز فيه النحاس بمستويات عالية وغير طبيعية، بينما تبقى العناصر الأخرى ضمن المعدلات الطبيعية. وقد خلصت الدراسة إلى أن ديدان الأرض، في ظل ظروف التلوث طويل الأمد، تعتبر مؤشرات حيوية أكثر موثوقية لتلوث النحاس مقارنة بالكائنات الدقيقة في التربة.
فريق بحثي دولي وجهود الدراسة
شارك في هذه الدراسة فريق دولي ضم علماء من جامعتي تاراباكا وفالبارايسو التشيليتين، وجامعة الصداقة بين الشعوب، ومركز كولا العلمي التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ومعهد علم البيئة النباتية والحيوانية، ومعهد السهوب التابع لفرع أكاديمية العلوم الروسية في الأورال. رصد الفريق عدة مؤشرات حيوية لدى ديدان الأرض، بما في ذلك قدرتها على البقاء والتكاثر، واستجاباتها السلوكية مثل تجنب التربة الملوثة، بينما درس فريق آخر استجابة الكائنات الحية الدقيقة في التربة.
اقرأ أيضاً
- أزمة 'سبوتيفاي كامب نو' تتفاقم: برشلونة يواجه الترحيل القسري لأربعة أشهر
- صراع العمالقة على إدواردو كامافينجا: باريس سان جيرمان يجدد محاولاته لاستقطاب نجم ريال مدريد
- هزة أرضية بقوة 4.9 درجة شمال غرب مرسى مطروح
- إسرائيل تعلن استكمال ضربات واسعة النطاق ضد أهداف حيوية في إيران
- صواريخ إيرانية تستهدف وسط إسرائيل.. وإصابة مبنى في بني براك
نتائج رئيسية للدراسة
أسفرت التجارب عن عدة نتائج رئيسية هامة:
- قياس محتوى النحاس: تبين أن قياس إجمالي محتوى النحاس في التربة لا ينبئ بسميته لديدان الأرض بشكل أفضل من قياس الجزء المتاح بيولوجياً. في ظروف التلوث طويلة الأمد، يكفي عملياً قياس تركيز المعدن الكلي لتقييم المخاطر التي تتعرض لها الديدان، وهو ما يجعل العملية أبسط وأقل تكلفة.
- حساسية ديدان الأرض: أظهرت الدراسة أن حساسية ديدان الأرض للنحاس أعلى بكثير مقارنة بالكائنات الدقيقة. فبينما يلزم تركيز 480 ملغ/كغ من التربة لإحداث تثبيط بنسبة 25% في الوظائف الحيوية لديدان الأرض، يتطلب تحقيق نفس التأثير على المجتمع الميكروبي تركيزاً أعلى بعشر مرات (4500 ملغ/كغ). لوحظ نفس النمط بالنسبة لتركيز النحاس الذي يحدث تأثيراً بنسبة 50%.
- تأثير على الأنواع المختلفة: لوحظ أن الديدان متوسطة الحجم هي الأكثر تضرراً في النظام البيئي الملوث بالنحاس، بينما يظهر المجتمع الميكروبي مرونة وقدرة أكبر على البقاء في ظروف قاسية.
آفاق مستقبلية وتطبيقات الدراسة
يعتزم العلماء مواصلة الدراسة في موقع كارغالينسكي، بالإضافة إلى دراسة مواقع أخرى ذات خصائص تربة مختلفة، لفهم كيفية تأثير عوامل مثل الحموضة ومحتوى الطين على سمية النحاس. تمثل هذه الدراسة خطوة هامة نحو تقييم أكثر دقة وواقعية للمخاطر البيئية المرتبطة بتلوث التربة بالمعادن الثقيلة، وهو ما يكتسب أهمية متزايدة في ظل تقارير تشير إلى أن نحو سدس الأراضي الزراعية حول العالم ملوثة بالمعادن الثقيلة السامة.
أخبار ذات صلة
- «رصاصة مينيسوتا» تشق الصف الجمهوري
- الأمن بالقليوبية يلقى القبض على عصابة سرقة بالإكراه في بنها
- سكرتير عام الأقصر يفتتح ورشة المبادرة الرئاسية «مراكب النجاة» لتأهيل العاملين بالجهاز الإداري
- مصر تدين التصريحات الاسرائيلية المنفلتة تجاه السعودية
- ارتفاع إنزيمات الكبد: إشارات صامتة من داخل الجسم تستدعي الاهتمام الفوري
تأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الجهود العلمية لإيجاد حلول مبتكرة لمشكلة تلوث التربة. فقد أعلن المكتب الإعلامي لصندوق العلوم الروسي مؤخراً عن ابتكار مركب نانوي أساسه فحم حيوي صديق للبيئة يمتص المعادن الثقيلة مثل النحاس والرصاص. كما أشارت دراسات أخرى إلى أن المبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة في التربة قد يكون لها آثار ضارة على نظام القلب والأوعية الدموية، وأن خصوبة الأرض الملوثة يمكن استعادتها بفاعلية باستخدام الفحم الحيوي الناتج عن النفايات الزراعية.