النمسا - وكالة أنباء إخباري
رمز الاستجابة السريعة الأصغر في العالم: اختراق في تخزين البيانات يتجاوز الرؤية البشرية
في إنجاز علمي يثير الدهشة، نجح باحثون من جامعة فيينا التقنية (TU Wien) في النمسا، بالتعاون مع شركة Cerbyte المتخصصة في تكنولوجيا تخزين البيانات، في تطوير أصغر رمز استجابة سريعة (QR) في العالم. لا يتجاوز حجم هذا الرمز المذهل 1.98 ميكرومتر مربع، وهو أصغر بحوالي عشر مرات من طول موجة الضوء المرئي، مما يجعله غير مرئي بالعين المجردة وحتى بمعظم الميكروسكوبات البصرية. هذا الابتكار لم يحقق رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا في موسوعة غينيس فحسب، بل يمثل أيضًا خطوة هائلة نحو مستقبل تخزين البيانات على المدى الطويل.
لطالما كانت رموز الاستجابة السريعة جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية منذ تقديمها في عام 1994 على يد المهندس الياباني ماساهيرو هارا. بدأت هذه الرموز كأداة لتبسيط وضع العلامات على قطع غيار السيارات، وتطورت لتصبح وسيلة أساسية لتخزين كميات كبيرة من المعلومات، من تفاصيل الموقع إلى تتبع الويب. بحلول عام 2020، أثبتت رموز QR أهميتها القصوى في إنقاذ الأرواح خلال جائحة كوفيد-19 من خلال تسهيل التفاعلات والمدفوعات اللاتلامسية. ومع ذلك، فإن الغرض من رمز QR الجديد الذي طورته TU Wien يتجاوز بكثير مجرد توجيه الهواتف الذكية إلى قوائم الطعام أو صفحات الويب.
اقرأ أيضاً
يكشف هذا الإنجاز عن تقدم ملحوظ في علوم المواد والهندسة الدقيقة. على عكس أساليب الطباعة التقليدية، استخدم الفريق البحثي حزم أيونية مركزة لنقش الرمز بدقة متناهية على طبقة من مادة خزفية رقيقة للغاية ومستقرة. يبلغ حجم كل بكسل في هذا الرمز 49 نانومترًا فقط، وهو ما يفسر حاجته إلى مجهر إلكتروني لقراءته. علق عالم المواد بول مايرهوفر في بيان قائلاً: «الهيكل الذي أنشأناه هنا دقيق للغاية لدرجة أنه لا يمكن رؤيته بالميكروسكوبات البصرية على الإطلاق. لكن هذا ليس الجزء المذهل حقًا. الهياكل على مقياس الميكرومتر ليست غير عادية اليوم - بل من الممكن تصنيع أنماط مكونة من ذرات فردية. ومع ذلك، هذا وحده لا يؤدي إلى رمز مستقر وقابل للقراءة.»
كان التحدي الأكبر الذي واجهه مايرهوفر وزملاؤه هو العثور على مادة متينة بما يكفي للاستخدام المتكرر على المستوى الذري. جاء الحل في شكل أغشية خزفية رفيعة جدًا ومستقرة، والتي تُستخدم تقليديًا لطلاء معدات القطع عالية الأداء. هذه المواد، المعروفة بقدرتها على تحمل الظروف القاسية، أثبتت فعاليتها في توفير أساس موثوق لتخزين البيانات الدقيق.
تكمن أهمية هذا الابتكار في قدرته على معالجة التحديات المتزايدة التي تواجه تخزين البيانات في العصر الرقمي. بينما نعيش في عصر المعلومات، فإن وسائط التخزين الحالية، مثل أقراص Blu-ray ومحركات الأقراص الصلبة، عرضة للتدهور بمرور الوقت، مما يهدد بضياع كميات هائلة من المعرفة. يرى الباحثون أن هذا الرمز الخزفي متناهي الصغر يقدم حلاً واعدًا لهذه المشكلة.
أوضح ألكسندر كيرنباور، باحث المواد في TU Wien: «نحن نعيش في عصر المعلومات، ومع ذلك فإننا نخزن معرفتنا في وسائط عمرها قصير بشكل مدهش.» وأضاف: «مع وسائط التخزين الخزفية، نتبع نهجًا مشابهًا لنهج الثقافات القديمة، التي لا تزال نقوشها قابلة للقراءة اليوم. نحن نكتب المعلومات في مواد مستقرة وخاملة يمكنها تحمل مرور الوقت وتظل سهلة الوصول إليها للأجيال القادمة.»
يتوقع الفريق أن مساحة بحجم ورقة طابعة واحدة يمكن أن تحتوي على أكثر من 2 تيرابايت من البيانات إذا طُبعت باستخدام رموز QR هذه. هذا يمثل كثافة تخزين غير مسبوقة، مما يمهد الطريق لتطوير أساليب تخزين بيانات اقتصادية، صديقة للبيئة، وموثوقة، مما يضمن مرونة البيانات للأجيال القادمة. هذا الابتكار هو شهادة على الروح المستمرة للاستكشاف البشري في دفع حدود ما هو ممكن، وتحويل المواد القديمة إلى حلول حديثة لتحديات المستقبل.
أخبار ذات صلة
- تصعيد أمني في اليمن واستهداف رئاسي في الصومال يبرزان هشاشة المنطقة
- إدانة دولية حازمة للهجمات الإيرانية: «إيكاو» ومجلس الأمن يتصدران الموقف وتصعيد خليجي
- تداعيات مضيق هرمز تهز الأسواق العالمية وسط زخم اقتصادي سعودي وتطلعات كورية للطاقة
- تصاعد التوترات الإقليمية: القسام يرفض نزع السلاح ومفاوضات غزة تراوح مكانها وسط جبهة لبنان المشتعلة
- جدل محتدم يحيط بمشروع قانون انتخابات المجالس المحلية في مصر قبيل مناقشات البرلمان