الإمارات العربية المتحدة - وكالة أنباء إخباري
دبي، الإمارات العربية المتحدة – في مبادرة رائدة لمواجهة التحديات المتزايدة للأمن الغذائي وتغير المناخ، تخطط شركة "ستارلاب أواسيس" الناشئة ومقرها أبوظبي لإرسال بذور الكينوا ومحاصيل غذائية أخرى إلى الفضاء الخارجي. تهدف هذه الخطوة الطموحة إلى تسخير البيئة الفريدة للفضاء لتطوير أنواع نباتية جديدة تتمتع بمرونة عالية وقدرة على الازدهار في الظروف البيئية القاسية على الأرض، مثل الجفاف والتربة المالحة.
لماذا الفضاء؟
لقد أثرت أزمة المناخ بشكل كبير على الزراعة العالمية، مما دفع العلماء ورواد الأعمال للبحث عن حلول مبتكرة. وتعتبر شركة "ستارلاب أواسيس"، وهي امتداد لشركة "Nanoracks" في تكساس، أن الفضاء يمثل مختبرًا طبيعيًا مثاليًا لتسريع عملية تطوير المحاصيل. ففي بيئة انعدام الجاذبية والتعرض للإشعاع الكوني، تنمو البذور بشكل مختلف تمامًا عن نموها على الأرض. هذه الظروف الفريدة يمكن أن تؤدي إلى تحور البذور، مما ينتج عنه أنواع نباتية جديدة أكثر تحملاً وإنتاجية، مثل المحاصيل المقاومة للجفاف والقادرة على النمو في الظروف المالحة.
اقرأ أيضاً
- السيسي وعون يبحثان تطور المفاوضات اللبنانية برعاية أمريكية وسبل دعم استقرار لبنان
- لافروف يحذر: أوروبا تُدفع مجدداً نحو 'مسار التفوق العرقي' الروسي يشدد على الذاكرة التاريخية
- العساف: ثبات حزب الله اللبناني يؤسس لمدرسة جديدة في القتال غير المتكافئ
- كوريا الشمالية تطلق صاروخاً باليستياً جديداً شرقاً وسط تصاعد التوترات الإقليمية
- انتكاسة صحية مفاجئة لأمير الغناء العربي هاني شاكر.. النقيب يكشف التفاصيل وينفي الشائعات
وفي حديثه لشبكة CNN، أكد ألين هربرت، المؤسس المشارك لـ"ستارلاب أواسيس"، أن إرسال البذور إلى الفضاء سيساهم بشكل كبير في مجالات "الاستدامة وتغير المناخ والأمن الغذائي على الأرض". وأضاف هربرت موضحًا: "الفضاء مكان يتمتع بموارد وطاقة ومساحة محدودة. وهو المكان المثالي لإجراء الأبحاث، ويمكن جلب التكنولوجيا ذاتها إلى الأرض للاستفادة منها".
تاريخ الاستيلاد الطفري الفضائي
إن فكرة تعريض النباتات لظروف معينة لإحداث تحورات جينية ليست جديدة. فقد خضعت النباتات لـ"الاستيلاد الطفري" على الكرة الأرضية منذ عشرينيات القرن الماضي، من خلال تعريضها للمواد الكيميائية أو الإشعاع، بحسب ما أوضحه عالم النباتات في "ستارلاب أواسيس"، كونور كيسيلشوك. وقد بدأ تطبيق هذه التقنية في الفضاء الخارجي خلال الستينيات.
الصين، على سبيل المثال، أرسلت البذور إلى الفضاء منذ الثمانينيات، مما أدى إلى استخدام مزارعيها لأنواع جديدة من المحاصيل المحسنة. وفي عام 2022، أرسلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة البذور إلى الفضاء لأول مرة في مبادرة مشتركة لتطوير المحاصيل لتتمكن من تحمل تغير المناخ. ويشير هربرت إلى أن "ستارلاب أواسيس" ستكون من أوائل الشركات التي تقوم بتسويق هذه العملية تجاريًا، مما يفتح آفاقًا جديدة للابتكار الزراعي.
آلية العمل والشراكات
تخطط "ستارلاب أواسيس" للعمل مع مجموعة واسعة من الشركاء، بما في ذلك الشركات الأخرى ووكالات الفضاء والجامعات والمنظمات غير الربحية، لإرسال البذور إلى الفضاء سواء لأغراض البحث العلمي أو التجارة. وستكون الدفعة الأولى من البذور، المتوقع إرسالها في عام 2023، متجهة إلى محطة الفضاء الدولية (ISS)، حيث سيتولى رواد الفضاء زراعتها. وعلى المدى الطويل، تطمح الشركة إلى إرسال البذور إلى محطة فضائية تجارية خاصة بها تُدعى "Starlab"، والمقرر تشغيلها في عام 2027.
عند عودة البذور المتحورة إلى الأرض، سيتم زراعتها إما من قبل العملاء أو في مختبرات "ستارلاب أواسيس" الخاصة. وهناك، ستخضع البذور لاختبارات دقيقة لمراقبة كيفية نموها وتكيفها في بيئات محددة، مثل تلك التي تتميز بالجفاف الشديد أو الحرارة المرتفعة. ومن بين المؤسسات غير الربحية التي تتعاون معها الشركة حاليًا، المركز الدولي للزراعة الملحية (ICBA) في دبي، بهدف زيادة تحمل محاصيل مثل الكينوا للملوحة والجفاف، وفقًا لما أوضحه كيسيلشوك.
دعم إماراتي ورؤية مستقبلية
تأسست "ستارلاب أواسيس" في عام 2021 وتضم حاليًا خمسة موظفين، مع خطط للتوسع في العام المقبل. وتحظى الشركة بدعم قوي من مكتب أبوظبي للاستثمار (ADIO) في الإمارات العربية المتحدة، كجزء من برنامج بقيمة 41 مليون دولار يهدف إلى زيادة إنتاج الغذاء في البيئات القاحلة. وقد تستفيد الدولة بشكل كبير من هذا المشروع، حيث تستورد حاليًا ما يصل إلى 90% من احتياجاتها الغذائية.
أخبار ذات صلة
- تراجع أسعار الذهب في مصر اليوم الثلاثاء 17 مارس 2026.. عيار 21 يخسر 40 جنيهاً
- تاجر يقتل زوجته وطفليه وينتحر بمصر القديمة
- إيران: تعيين مجتبى خامنئي زعيماً روحياً أعلى جديداً بعد وفاة والده
- تهديدات خطيرة تجبر أرملة تشارلي كيرك على إلغاء ظهورها مع نائب الرئيس الأمريكي
- نتنياهو يعلن استهداف مصانع بتروكيماويات إيرانية
وعن أهمية المشروع، صرح عبدالله عبدالعزيز الشامسي، المدير العام بالإنابة لمكتب أبوظبي للاستثمار، بأن "ستارلاب أواسيس" تمثل "مشروعًا طموحًا ومثيرًا للغاية سيتيح الوصول إلى الإمكانات العلمية للفضاء في مجال تطوير التقنيات الزراعية لعالم محدود الموارد".
لا تتوقف طموحات هذه الشركة الناشئة عند تطوير المحاصيل الأرضية فحسب، بل تمتد لتشمل تطوير إنتاج الغذاء في الفضاء نفسه. وتأمل "ستارلاب أواسيس" في تصميم أنظمة خارج الأرض يمكنها إنتاج الغذاء على متن المهمات الفضائية الأطول مدة، كتلك المتجهة إلى القمر أو المريخ. ووفقًا لكونور كيسيلشوك، يمكن للنباتات أن توفر فوائد أخرى حيوية لرواد الفضاء، مثل "توليد الأكسجين، وترشيح بعض مجاري مياه الصرف الصحي، إلى جانب الفوائد النفسية للطاقم الذي سيكون بعيدًا عن موطنه لفترات طويلة".