ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
فم مُصمم للكفاءة قد يكون ساعد أقدم طائر على الطيران
اكتشاف جديد في حفرية متحجرة لأقدم طائر معروف، الأركيوبتركس، يكشف عن تفاصيل مذهلة حول تشريح فمه، مما يشير إلى تكيفات متطورة ربما تكون قد لعبت دورًا حاسمًا في تمكينه من الطيران. الأبحاث المنشورة حديثًا في مجلة The Innovation، والتي أجراها فريق من علماء الحفريات، تستخدم تقنيات متقدمة لتحليل حفرية تعود إلى حوالي 150 مليون عام مضت، مما يلقي ضوءًا جديدًا على قدرات هذا المخلوق الفريد الذي يمثل حلقة وصل بين الديناصورات والطيور.
الأركيوبتركس، الذي عاش في بيئة بحيرة ساحلية في ما يعرف الآن بجنوب ألمانيا، لم يكن مجرد ديناصور ريشي، بل هو أقدم كائن يصنفه العلماء ضمن فئة الطيور. يتميز هذا الحيوان بمنقاره المسنن، ومخالبه المعقوفة التي ربما استخدمها للتسلق أو الإمساك بالفريسة، وأجنحته الريشية التي سمحت له بالانزلاق والقيام بطلعات طيران قصيرة. ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه أي كائن طائر هو الحاجة إلى كميات هائلة من الطاقة للطيران، وهو ما يتطلب آليات تغذية فعالة للغاية.
اقرأ أيضاً
- Anthropic تعزز ذاكرة كلود: تكامل سلس للخبرات بين Claude و Cowork
- ابتكار كعك مطبوع ثلاثي الأبعاد من البلاستيك المعاد تدويره: حل مزدوج لأزمة الغذاء والتلوث
- تسريبات جديدة تكشف عن سماعات أبل المرتقبة: إيربودز 5 وبيتس 360
- آبل تسد ثغرة خطيرة في iCloud Private Relay: استعادة خصوصية المستخدمين مع تحديث iOS 26.6.1
- دراسة حديثة تكشف: كفاءة منظفات المسابح الروبوتية تتفوق على قوة الشفط
قادت الدكتورة جينغماي أوكونور، عالمة الحفريات البارزة في متحف فيلد بشيكاغو، فريق البحث الذي قام بتحليل إحدى أكمل حفريات الأركيوبتركس المتاحة. باستخدام مسح الأشعة السينية والصور فوق البنفسجية، تمكن الباحثون من رؤية تفاصيل دقيقة داخل فم الأركيوبتركس لم تكن مرئية من قبل. "لقد اكتشفنا ثلاث ميزات جديدة في الجمجمة،" صرحت الدكتورة أوكونور.
الميزة الأولى تمثلت في سلسلة من النتوءات على سقف الفم، والتي أظهرت توهجًا تحت ضوء الأشعة فوق البنفسجية. هذا التوهج يشير إلى وجود أنسجة رخوة تركت أثرًا كيميائيًا فريدًا في الحفرية. هذه النتوءات تشبه إلى حد كبير الهياكل الفموية الموجودة في الطيور الحديثة المعروفة باسم الحليمات الفموية (oral papillae)، وهي مخاريط لحمية صلبة تساعد في معالجة الطعام وابتلاعه. وقد يكون وجودها لدى الأركيوبتركس قد ساهم في تسهيل عملية التقاط وتناول الطعام.
الميزة الثانية التي تم اكتشافها هي عظم لسان يشبه إلى حد كبير العظم الموجود في لسان الطيور الحديثة، والذي يمنح اللسان قدرة أكبر على الحركة والمناورة. "في تطور الطيور، استجابةً لزيادة متطلباتها من السعرات الحرارية، تطورت لديها ألسنة متحركة... وتطورت لديها هذه الحليمات الفموية،" أوضحت الدكتورة أوكونور. "مثلما هو الحال في الطيور الحية، هذه الهياكل تعمل معًا." هذا التكامل بين اللسان المتحرك والهياكل الفموية الأخرى يعزز فكرة أن الأركيوبتركس كان لديه نظام تغذية مُحسَّن.
أما الميزة الثالثة، فقد تمثلت في سلسلة من القنوات الصغيرة في طرف منقار الأركيوبتركس، والتي كشفت عنها فحوصات الأشعة السينية. يُعتقد أن هذه القنوات كانت تضم أعصابًا، وتشكل جزءًا من عضو حسي حساس في طرف المنقار، وهو ما يُرى في الطيور الحديثة ويساعدها على البحث عن الطعام في البيئات المختلفة. هذا العضو الحسي المتطور قد يكون ساعد الأركيوبتركس في تحديد مصادر الغذاء بكفاءة.
تم اكتشاف حفرية الأركيوبتركس الأولى في عام 1861، ومنذ ذلك الحين، تم تحليل 14 حفرية للجسم. الحفرية التي تمت دراستها حديثًا كانت بحوزة جامعيين خاصين لعقود قبل أن يحصل عليها متحف فيلد في عام 2022. وبعد تجهيز دقيق للعينة، نشر الباحثون وصفًا علميًا لها في عام 2025. تُعد هذه الحفرية واحدة من أكمل وأفضل الأمثلة المحفوظة للأركيوبتركس على الإطلاق، حيث تحتوي على ريش ثانوي في الجزء الداخلي من الجناح ضروري للطيران، بالإضافة إلى ميزات أخرى تساعد العلماء على فهم تطور الطيور من الديناصورات البرية السابقة.
تضيف الدراسة الجديدة حول قدرات الأركيوبتركس الغذائية تفاصيل رئيسية إلى قصة أصل الطيور. يرى الدكتور مايكل بيتامان، عالم الحفريات بجامعة هونغ كونغ الصينية والذي لم يشارك في البحث، أن الدراسة "مهمة لأن الناس لم يبحثوا عن هذه الأنواع من الهياكل من قبل. لقد اقترحوا ثلاث ميزات في العينة ترتبط في الطيور الحديثة بالتغذية الفعالة." ومع ذلك، يؤكد بيتامان أن تأكيد هذه الميزات الفموية ودورها في تطور الطيران لا يزال يتطلب المزيد من البحث. "هل هناك علاقة بالطيران؟ أقول إنها فرضية عمل إلى حد كبير. أعتقد أننا بحاجة إلى المزيد من العينات لدعم ذلك،" مضيفًا، "لكن كفرضية، فهي بالتأكيد مثيرة جدًا."
هذه النتائج تفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية تطور الطيران، وتؤكد على أهمية التكيفات الغذائية كعامل أساسي في تمكين الحيوانات من اكتساب قدرات جديدة ومعقدة مثل الطيران. إن دراسة الأركيوبتركس، بهذا الشكل التفصيلي، لا تقتصر على فهم تاريخ الطيور فحسب، بل تقدم أيضًا رؤى حول مبادئ التطور البيولوجي العام.
أخبار ذات صلة
- وقف التغيرات التي لا رجعة فيها في أنتاركتيكا يعتمد على قرارات اليوم
- التعلم الآلي يسرّع عملية هندسة البروتينات ويحسن كفاءتها
- الأرض كرة الثلج: مناخ ديناميكي ومحيطات مفتوحة محتملة قبل 600 مليون سنة
- فحوصات فيروس الورم الحليمي البشري المنزلية لا تحل محل زيارات طبيب أمراض النساء والتوليد
- الصمت الأبيض العظيم: استعادة ذكرى شلل مدينة نيويورك خلال عاصفة 1888 الثلجية