الأربعاء، ٢٥ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ / 4 نوفمبر 2026 م 03:14 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

كيف فاجأت استراتيجية إيران القتالية 'الأقل بالمزيد' الولايات المتحدة في الخليج

قدرة طهران على ضرب أهداف رئيسية باستخدام تكتيكات غير متكافئة
استمع للخبر الشرق الأوسط عبد الفتاح يوسف 2026-03-15 23:09 51
كيف فاجأت استراتيجية إيران القتالية 'الأقل بالمزيد' الولايات المتحدة في الخليج

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

إعلان ممول مساحة إعلانية
متجر مصر

كيف فاجأت استراتيجية إيران القتالية 'الأقل بالمزيد' الولايات المتحدة في الخليج

لطالما كانت استراتيجية إيران في عرض القوة الإقليمية موضوعًا للتحليل المكثف، ولكن قدرتها على تنفيذ ضربات مؤثرة ضد أهداف رئيسية في منطقة الخليج، غالبًا ما وصفت بأنها القيام بـ 'المزيد بالقليل'، فاجأت باستمرار الولايات المتحدة وحلفائها. في بيئة إقليمية مشحونة بالتوترات والوجود العسكري الكبير للقوى الغربية، تمكنت طهران من تطوير وتنفيذ تكتيكات غير متكافئة أثبتت فعاليتها في تحدي الهيمنة العسكرية التقليدية، على الرغم من أن وتيرة هذه الهجمات يبدو أنها تراجعت مؤخرًا.

منذ عقود، بعد حربها المدمرة مع العراق في الثمانينيات، أدركت إيران أنها لا تستطيع منافسة القوى العظمى أو حتى بعض جيرانها الأثرياء في الإنفاق العسكري التقليدي. ردًا على ذلك، طوّرت طهران استراتيجية دفاعية وهجومية تركز على الحرب غير المتكافئة. يشمل هذا النهج الاستثمار في الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، والطائرات بدون طيار (التي أصبحت علامة مميزة لقدراتها)، وزيادة القدرات البحرية الصغيرة، وتطوير شبكة من الوكلاء الإقليميين. هذه الأصول، رغم أنها غالبًا ما تكون أقل تطورًا من الناحية التكنولوجية مقارنة بتلك التي تمتلكها الولايات المتحدة، إلا أنها مصممة لإحداث أقصى قدر من الاضطراب وتحدي القوة الجوية والبحرية المتفوقة.

لقد أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها في عدة مناسبات. كانت الهجمات على منشآت النفط السعودية، واستهداف ناقلات النفط في مضيق هرمز، والهجمات المتفرقة على قواعد عسكرية أمريكية في العراق، أمثلة صارخة على كيفية استخدام إيران لوكلائها وقدراتها المحلية لضرب أهداف ذات قيمة عالية. كانت هذه العمليات غالبًا ما تتميز بالدقة والتخطيط، مما أثار قلق المحللين العسكريين الأمريكيين وحلفائهم بشأن نقاط الضعف المحتملة في دفاعاتهم الإقليمية. إن القدرة على شن هجمات معقدة ومتعددة الأوجه دون استخدام قوات تقليدية كبيرة هي جوهر عقيدة 'الأقل بالمزيد' الإيرانية.

ردت الولايات المتحدة وحلفاؤها بتعزيز أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وزيادة الدوريات البحرية، وفرض عقوبات اقتصادية شديدة تهدف إلى خنق قدرة إيران على تمويل عملياتها. ومع ذلك، غالبًا ما تبدو هذه الردود وكأنها رد فعل على الهجمات بدلاً من منعها بشكل استباقي، مما يسلط الضوء على التحدي المستمر الذي يمثله نهج إيران غير المتكافئ. إن تعقيد شبكة وكلاء طهران يزيد من تعقيد الوضع، مما يجعل من الصعب تحديد المسؤولية المباشرة وتبرير الردود العسكرية المباشرة دون المخاطرة بتصعيد أوسع.

إعلان ممول مساحة إعلانية
إخباري

ومع ذلك، تشير التقارير الأخيرة إلى أن وتيرة الهجمات الإيرانية أو المدعومة من إيران قد بدأت في التراجع. يمكن أن يُعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل. قد يكون الضغط الاقتصادي الناجم عن العقوبات الدولية قد بدأ يؤثر على قدرة طهران على تمويل عملياتها الإقليمية بنفس الكثافة. قد يكون هناك أيضًا تحول استراتيجي من جانب إيران، حيث قد تكون اختارت فترة من التهدئة لتقييم الوضع الإقليمي المتغير أو إعادة تنظيم أولوياتها. بالإضافة إلى ذلك، ربما أدت الجهود المتزايدة للردع من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، إلى جانب تحسين الدفاعات، إلى جعل العمليات الإيرانية أكثر خطورة وأقل فعالية.

إن تراجع وتيرة الهجمات لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الإيرانية. يمكن أن يكون هذا مجرد مرحلة تكتيكية في استراتيجية أوسع وأكثر مرونة. لا تزال إيران تمتلك ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات بدون طيار، وتظل شبكتها من الوكلاء قوة إقليمية لا يستهان بها. إن قدرتها على التكيف والابتكار في مواجهة الضغوط الخارجية هي السمة المميزة لنهجها الأمني. وبالتالي، بينما قد يكون هناك تراجع مؤقت في النشاط، فإن التحدي الاستراتيجي الذي تمثله إيران للولايات المتحدة وحلفائها في الخليج لا يزال قائمًا.

إن المشهد الأمني في الخليج معقد وديناميكي. إن قدرة إيران على تحقيق تأثير كبير باستخدام موارد محدودة قد أظهرت ثغرات في الدفاعات التقليدية وأجبرت القوى العالمية على إعادة تقييم استراتيجياتها. في حين أن تراجع وتيرة الهجمات قد يوفر فترة راحة مؤقتة، فإنه لا يقلل من الحاجة إلى اليقظة المستمرة والفهم الدقيق لدوافع إيران وقدراتها المتطورة. إن كيفية استجابة الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لهذه التطورات ستحدد إلى حد كبير مسار الاستقرار في واحدة من أكثر المناطق أهمية من الناحية الجيوسياسية في العالم.

# إيران، الخليج، حرب غير متكافئة، الولايات المتحدة، صواريخ، طائرات بدون طيار، استراتيجية إقليمية، عقوبات، أمن الشرق الأوسط، وكلاء إيران
عبد الفتاح يوسف

عبد الفتاح يوسف

رئيس التحرير موثق

صحفي ومبرمج

اقرأ هذا الخبر