إخباري
الثلاثاء ٧ يوليو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٢٢ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

مايكل بولان: البشرية على وشك تحول ثوري في فهم الوعي

المؤلف الأكثر مبيعًا يستكشف أعماق العقل البشري في كتابه الجد

مايكل بولان: البشرية على وشك تحول ثوري في فهم الوعي
عبد الفتاح يوسف
2026-02-09 09:59
9

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

مايكل بولان: البشرية على وشك تحول ثوري في فهم الوعي

لطالما كانت الأسئلة حول الهوية والوعي البشري محط اهتمام عميق للكثيرين، بما في ذلك الكاتب الشهير مايكل بولان. فمنذ سنوات طويلة، يتصارع الأفراد مع أفكارهم ومشاعرهم حول الذات، ويتساءلون عن مدى قابليتها للتغيير ومصادرها والغايات التي تخدمها. هذه التساؤلات الفلسفية الأساسية، التي تلامس جوهر الوجود، هي ما دفعت بولان، مؤلف الكتب الأكثر مبيعًا، إلى الخوض في أعماق موضوع الوعي البشري، خاصة مع اقتراب موعد إصدار كتابه الجديد المرتقب.

يستعد بولان لإطلاق كتابه "عالم يظهر: رحلة إلى الوعي" هذا الشهر، والذي يمثل قفزة نوعية في استكشافاته الفكرية. يُعرف بولان بأعماله الرائدة التي تتناول جوانب مختلفة من التجربة الإنسانية، مثل كتابه الكلاسيكي "معضلة آكل اللحوم" (2006) الذي يناقش عاداتنا الغذائية، و"كيف تغير عقلك" (2018) الذي يستكشف علم الأدوية المخدرة واستخداماتها. في هذه الأعمال، تعمق بولان في آليات عمل العقل، لكن كتابه الجديد يعد بمثابة غوص أعمق في موضوع الوعي ذاته، مقدمًا استطلاعًا شخصيًا وواسع النطاق ومتعدد التخصصات حول ماهية الوعي، وأسبابه، والغرض منه، وما قد تعنيه الإجابات المحتملة لكيفية اختيارنا للعيش.

يشير بولان إلى أن هذه الأسئلة، التي هي عميقة بطبيعتها، أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل صعود الذكاء الاصطناعي والضغط السياسي المتواصل على انتباهنا وعقولنا. ففي عالم تتزايد فيه الآلات قدرة على محاكاة التفكير البشري، وتتنافس فيه القوى المختلفة على تشكيل إدراكنا، يصبح فهم الوعي البشري أمرًا بالغ الأهمية. يطرح بولان تعريفًا أساسيًا للوعي بأنه "التجربة الذاتية" أو ببساطة "الوعي". ويستشهد بالفيلسوف توماس ناغل من جامعة نيويورك، الذي كتب مقالًا في السبعينيات بعنوان "ماذا يعني أن تكون خفاشًا؟"، حيث يرى ناغل أنه إذا استطعنا تخيل ما يشبه أن تكون خفاشًا، فإن الخفاش واعي، لأنه يمتلك نوعًا من التجربة الذاتية. اختيار ناغل للخفافيش ينبع من اختلافها الجذري عنا؛ فهي تعتمد على تحديد الموقع بالصدى بدلًا من البصر، مما يتيح لها التنقل في الفضاء بطريقة يمكننا تخيلها بشكل غامض، على عكس تخيل تجربة محمصة الخبز، على سبيل المثال.

أحد التساؤلات الكبرى في مجال الوعي هو ما يسميه الفيلسوف ديفيد تشالمرز بـ"المشكلة الصعبة". هذه المشكلة تتعلق بكيفية الانتقال من المادة إلى العقل، وكيفية عبور تلك الفجوة الهائلة من الخلايا العصبية إلى التجربة الذاتية، وهي فجوة لم يتمكن أحد من عبورها بعد. تتفرع من ذلك أسئلة أخرى مثل: لماذا لا تسير كل أفعالنا تلقائيًا؟ ولماذا يتوجب علينا أن نكون واعين بأي شيء على الإطلاق؟ فنحن نؤدي العديد من الوظائف الحيوية دون وعي، مثل تنظيم ضربات القلب وضغط الدم والهضم. فلماذا نحتاج إلى التفكير في أي جزء من هذه العمليات؟

يقترح بولان نظريات مثيرة للاهتمام للإجابة على هذه التساؤلات. إحدى هذه النظريات هي أن بعض القضايا التي نتعامل معها تتطلب قرارات واعية. فعندما تتنافس احتياجان، مثل الجوع والتعب، يجب أن يتقرر أيهما له الأولوية بشكل واعٍ، مما يفتح الوعي مساحة لاتخاذ القرار. الحجة الأخرى هي أننا نعيش في عالم اجتماعي معقد يتطلب منا التنبؤ بما سيقوله الآخرون وتخيل أنفسنا في مكانهم. التفاعل الاجتماعي البشري لا يمكن أتمتته نظرًا لتعدد عناصره، وبالتالي، فإن الوعي يلعب دورًا حيويًا في التنقل في هذا العالم المعقد وفهمه. يرى بولان أن الوعي، بغض النظر عن مصدره، هو على الأرجح نتيجة لعمليات تطورية، تطور لجعل المعلومات متاحة لأجزاء معينة من الدماغ، أو لمساعدتنا على التعرف على الأنماط، أو إدراك التهديدات، أو الحفاظ على التوازن البيولوجي (homeostasis). ومع ذلك، لا يستبعد بولان الحجج غير التطورية للوعي، مثل مفهوم "الوعي الشامل" (panpsychism)، الذي يفترض أن الوعي موجود في كل شيء، وليس فقط في الكائنات الحية المعقدة.

الكلمات الدلالية: # مايكل بولان، الوعي، الذكاء الاصطناعي، الفلسفة، علم النفس، التطور، التجربة الذاتية، المشكلة الصعبة، بانبسيكيسم