الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
مجموعة أطباء تؤيد قيوداً على الجراحة المتعلقة بالنوع الاجتماعي للقاصرين
في تطور لافت يعكس تزايد النقاش الطبي والسياسي حول رعاية المتحولين جنسياً، أعلنت اثنتان من أبرز المنظمات الطبية في الولايات المتحدة، وهما الجمعية الطبية الأمريكية (AMA) وجمعية جراحي التجميل الأمريكية (ASPS)، عن دعمهما لقيود على الإجراءات الجراحية المتعلقة بالنوع الاجتماعي للقاصرين. جاءت هذه التوصيات، التي تمثل تحولاً ملحوظاً عن المواقف السابقة للعديد من المؤسسات الطبية، لتزيد من تعقيد المشهد المتنامي حول رعاية المراهقين الذين يعانون من اضطراب الهوية الجنسية (Gender Dysphoria).
أصدرت الجمعية الطبية الأمريكية، أكبر منظمة تمثل الأطباء في البلاد، بيانًا يوم الأربعاء يشير إلى أنه يجب بشكل عام تأجيل هذه الإجراءات حتى يصل المرضى إلى سن الرشد. جاء هذا القرار بعد يوم واحد فقط من إعلان جمعية جراحي التجميل الأمريكية عن موقف مماثل، حيث أوصت بتأجيل العمليات الجراحية المتعلقة بالنوع الاجتماعي حتى بلوغ سن 19 عامًا. هذه المواقف المنسقة بين مجموعتين طبيتين كبيرتين تسلط الضوء على تزايد القلق بشأن الإجراءات الجراحية غير القابلة للعكس للمراهقين.
اقرأ أيضاً
- رياض القصبجي: “الشاويش عطية” الذي أسر قلوب المصريين في السينما
- خالد النبوي يجسد رحلة الفيلسوف مصطفى محمود في مسلسل "علم وإيمان"
- «ميتا» تُنهي موقع Messenger وتحوّل المستخدمين إلى فيسبوك
- لغز الطيار الأمريكي.. الحقيقة أخطر مما تتخيل!
- منصة "Surf" من "فليب بورد": ثورة في تصفح المحتوى نحو إنترنت أكثر انفتاحًا
يأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه الجهود على المستوى الفيدرالي وفي بعض الولايات لفرض حظر على التدخلات الطبية للمراهقين الذين يعانون من اضطراب الهوية الجنسية. حتى وقت قريب، عارضت معظم المجموعات الطبية الوطنية جهود تقييد الرعاية المتعلقة بالنوع الاجتماعي، داعية إلى اتخاذ قرارات مستندة إلى الأدلة العلمية وتأخذ في الاعتبار الاحتياجات الفردية لكل مريض، بغض النظر عن عمره. تشمل هذه العلاجات، التي قد تكون جراحية أو غير جراحية، أدوية حجب البلوغ، والعلاج الهرموني، وفي حالات نادرة، العمليات الجراحية.
وفقًا لمراجعة لبيانات المستشفيات من عام 2016 إلى عام 2020، تم تحديد حوالي 3600 مريض تتراوح أعمارهم بين 12 و 18 عامًا خضعوا لعمليات جراحية متعلقة بالنوع الاجتماعي. كانت الغالبية العظمى من هذه العمليات عبارة عن استئصال الثدي (mastectomies). وقد جادل بعض الأطباء بأن القاصرين يجب أن يحصلوا على إمكانية الوصول إلى استئصال الثدي قبل سن 18، نظرًا لأن نمو الثدي يحدث مبكرًا في فترة البلوغ، وأن الثديين يمكن أن يسببا ضائقة كبيرة للمراهقين المتحولين جنسياً، مما يدفعهم أحيانًا إلى اتخاذ تدابير جذرية لإخفائها، مثل ربط الصدور.
وفي بيانها الذي نُشر يوم الثلاثاء، أوضحت جمعية جراحي التجميل أن قرارها يستند إلى مراجعة العلم الحالي حول النتائج طويلة الأمد للمراهقين الذين خضعوا لعمليات جراحية مثل استئصال الثدي. وذكرت أن الأبحاث المتاحة كانت غير كافية لإثبات الفوائد وذات جودة منخفضة. وأشارت بعض الدراسات إلى احتمالية حدوث "مضاعفات علاجية وأضرار محتملة" بعد الإجراءات الجراحية غير القابلة للعكس. هذا التقييم النقدي للأدلة العلمية هو ما دفع الجمعية إلى إعادة النظر في توصياتها.
من جانبها، أكدت الجمعية الطبية الأمريكية في إعلانها أنها لا تزال تدعم العلاج للقاصرين الذين يسعون للحصول على رعاية متعلقة بالنوع الاجتماعي. ومع ذلك، نظرًا لندرة الأبحاث حول مخاطر وفوائد الإجراءات الجراحية، فقد وافقت على موقف جمعية جراحي التجميل. وجاء في بيان الجمعية الطبية الأمريكية: "في غياب دليل واضح، تتفق الجمعية الطبية الأمريكية مع جمعية جراحي التجميل على أنه يجب بشكل عام تأجيل التدخلات الجراحية في القاصرين حتى سن الرشد".
على النقيض من ذلك، أكدت مجموعات طبية بارزة أخرى، بما في ذلك الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP)، يوم الأربعاء أن مواقفها بشأن الجراحة المتعلقة بالنوع الاجتماعي للقاصرين لم تتغير. صرح الدكتور أندرو راسين، رئيس الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، في بيان: "التوجيهات الصادرة عن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال للرعاية الصحية للشباب الذين يعانون من اضطراب الهوية الجنسية لا تتضمن توصية شاملة بالجراحة للقاصرين". وأضاف: "تواصل الأكاديمية التمسك بمبدأ أن المرضى وعائلاتهم وأطبائهم - وليس السياسيين - هم من يجب أن يتخذوا القرارات معًا بشأن الرعاية الأفضل لهم".
يأتي هذا التراجع في الدعم للجراحة التدخلية وسط نقاش طبي متزايد حول علاجات المراهقين، ورد فعل قوي من الإدارة الأمريكية السابقة خلال العام الماضي. في ديسمبر، اقترحت الحكومة الفيدرالية قواعد جديدة من شأنها حرمان المستشفيات التي تقدم العلاج الطبي للشباب المتحولين جنسياً من التمويل الفيدرالي. وقد توقفت مستشفيات بارزة في ولايات "زرقاء"، بما في ذلك ستانفورد ميديسين وكايزر بيرماننتي، عن تقديم إجراءات جراحية متعلقة بالنوع الاجتماعي للقاصرين، مستشهدة بمخاوف تتعلق بالتمويل. كما أغلقت مستشفيات أخرى في واشنطن العاصمة ولوس أنجلوس وبيتسبرغ برامجها الخاصة بجندر الشباب بالكامل. وقد سنت أكثر من 25 ولاية قوانين تحظر الرعاية المتعلقة بالنوع الاجتماعي للقاصرين.
أخبار ذات صلة
- صرخة بيل جيتس عام 1976: نشأة نقاشات قرصنة البرمجيات التي شكلت صناعة
- السجل التجاري يفرض «إغلاقًا تسجيليًا» على شركة بيغونيا غوميز بسبب عدم الامتثال ويُفعِّل إجراءات عقابية
- هجوم انتحاري على مسجد شيعي في باكستان يخلف 31 قتيلاً و169 جريحاً
- بطولة الأمم الست 2025: فرنسا تتطلع للاحتفاظ باللقب، وصعود إنجلترا، وسعي أيرلندا التاريخي
- الحرب في أوكرانيا: زيلينسكي يحذر من الخسائر العسكرية والتهديد الوجودي، بينما تحاول الدبلوماسية كسر الجمود
في الوقت نفسه، اهتز هذا المجال بسبب عشرات الدعاوى القضائية المرفوعة من قبل أفراد ندموا على الإجراءات المتعلقة بالنوع الاجتماعي التي خضعوا لها في سن المراهقة. وفي أول حكم من نوعه، منحت هيئة محلفين في ولاية نيويورك الأسبوع الماضي تعويضات لمقدمي طلبات في قضية ضد مؤسسة طبية.
إن التغييرات التي أدخلتها الجمعية الطبية الأمريكية وجمعية جراحي التجميل الأمريكية تعكس تعقيد القضية وتزايد التدقيق العلمي والقانوني. بينما يرى البعض أن هذه القيود ضرورية لحماية القاصرين من قرارات قد تكون لها عواقب وخيمة، يخشى آخرون من أن تؤدي هذه التوصيات إلى تقييد الوصول إلى الرعاية الضرورية للمراهقين الذين يعانون من ضائقة نفسية شديدة. يبقى النقاش مفتوحاً حول كيفية الموازنة بين حماية الشباب وضمان حصولهم على الرعاية الطبية المناسبة لحالتهم الفردية.