السبت، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 22 أغسطس 2026 م 07:51 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

مخاوف الذكاء الاصطناعي تهز الأسهم مجددًا

تطورات أدوات الذكاء الاصطناعي تثير قلق المستثمرين بشأن مستقب
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-02-04 23:12 69
مخاوف الذكاء الاصطناعي تهز الأسهم مجددًا

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

مخاوف الذكاء الاصطناعي تهز الأسواق المالية مجددًا: هل يقضي على اشتراكات البرمجيات؟

تشهد أسواق المال العالمية حالة من الترقب والقلق المتزايد مع ظهور أدوات جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما أثار موجة جديدة من المخاوف بشأن مستقبل شركات البرمجيات وخدماتها. فقد شهدت أسهم هذه الشركات تراجعًا ملحوظًا في آسيا وأوروبا صباح اليوم، عقب خسائر فادحة تكبدتها في بورصة وول ستريت يوم الثلاثاء. وتأتي هذه التطورات لتؤكد على المخاوف التي طالما راودت المستثمرين حول التأثير الجذري الذي قد يحدثه الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال القائمة.

الشرارة الأخيرة لهذه المخاوف جاءت مع إطلاق شركة Anthropic، المعروفة بتطويرها لروبوت المحادثة "Claude"، لمجموعة جديدة من الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. هذه الأدوات، التي تتمتع بقدرات على أداء مهام معقدة في مجالات مثل القانون والتسويق وخدمة العملاء، تثير قلقًا حقيقيًا من قدرتها على استبدال العديد من الخدمات والمنتجات البرمجية الحالية. وبحسب التقارير، فقدت شركات البرمجيات والخدمات نحو 300 مليار دولار من قيمتها السوقية يوم الثلاثاء وحده، في مؤشر على حجم التأثير السلبي لهذه المخاوف.

وشملت الخسائر أسماء لامعة في القطاع؛ فقد تراجعت أسهم شركة Thomson Reuters بما يقارب 16%، بينما خسرت LegalZoom.com نحو 20% من قيمتها. كما انخفض مؤشر JPMorgan الذي يتتبع أسهم شركات البرمجيات الأمريكية بنسبة 7%. ولم تسلم الشركات خارج الولايات المتحدة من هذا التراجع، حيث انخفض سهم Infosys، المزود الهندي الكبير لخدمات تكنولوجيا المعلومات، بنسبة 7% يوم الأربعاء. هذه الأرقام تعكس مدى هشاشة القطاع أمام التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويكمن جوهر القلق في أن هذه الأدوات الجديدة قد تمكن الشركات من الاستغناء عن العديد من اشتراكات البرمجيات التي تعتمد عليها حاليًا. فبدلاً من دفع رسوم شهرية أو سنوية لشركات مثل Salesforce أو HubSpot أو Atlassian، قد تتمكن الشركات من برمجة عملياتها الخاصة باستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مما يقلل بشكل كبير من التكاليف التشغيلية ويزيد من الكفاءة. وقد شهدت أسهم هذه الشركات بالفعل انخفاضات كبيرة بلغت 30% أو أكثر خلال العام الماضي، حتى قبل إطلاق أدوات Anthropic الأخيرة.

يشير الخبراء إلى أن هذا التحول قد يكون أسرع مما كان متوقعًا. ففي حين أن التأثير الكامل على التوظيف قد لا يظهر غدًا، إلا أن الأسواق المالية تميل إلى استشراف النتائج الاقتصادية المستقبلية قبل 12 إلى 18 شهرًا. وهذا يعني أن التحركات الحالية في أسعار الأسهم قد تكون مجرد مقدمة لتغييرات أعمق في بنية الصناعة. وقد أكد محللون في JPMorgan Chase أن أكثر من 50 مستثمرًا في الولايات المتحدة وأوروبا أبلغوهم خلال الأسبوعين الماضيين بأنهم يقللون بشكل مطرد من انكشافهم على أسهم شركات البرمجيات، مما يؤكد على اتجاه واضح في السوق.

ومع ذلك، لا يخلو المشهد من أصوات متفائلة ترى أن المخاوف مبالغ فيها. فقد صرح جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، في مؤتمر صناعي يوم الثلاثاء بأن فكرة استبدال الأدوات البرمجية بالذكاء الاصطناعي هي "الفكرة الأكثر عبثية في العالم". وأوضح هوانغ أن شركات الذكاء الاصطناعي لن تعيد بناء الأدوات البرمجية الأساسية من الصفر، وأن الشركات ستستمر في الاعتماد على العروض الحالية. وتساءل هوانغ بلاغيًا: "إذا كنت إنسانًا أو روبوتًا، روبوتًا عامًا اصطناعيًا، هل ستستخدم الأدوات أم ستعيد اختراع الأدوات؟ الإجابة، بالطبع، هي استخدام الأدوات".

ويجادل هوانغ بأن الذكاء الاصطناعي سيعمل كأداة مساعدة لتعزيز الإنتاجية، وليس كبديل كامل للبرمجيات. فالشركات التي تطور نماذج الذكاء الاصطناعي تركز على بناء قدرات جديدة، وليس على تكرار ما هو موجود بالفعل في السوق. وبدلاً من أن تكون تهديدًا مباشرًا، قد تصبح هذه الأدوات بمثابة محفز للابتكار، مما يدفع شركات البرمجيات إلى تطوير منتجات أكثر تطورًا وقدرة على المنافسة.

يبقى السؤال المطروح هو مدى قدرة شركات البرمجيات التقليدية على التكيف مع هذا الواقع الجديد. فالشركات الناشئة التي تستفيد من الذكاء الاصطناعي، مثل Harvey و Legora في مجال الخدمات القانونية، قد بدأت بالفعل في الضغط على الشركات القائمة. ومع دخول شركات تطوير النماذج الكبرى مثل Anthropic إلى هذه المجالات، فإن التحدي يصبح أكبر. ويتوقف المستقبل على قدرة هذه الشركات على دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها وخدماتها، وتقديم قيمة مضافة حقيقية للمستخدمين، بدلاً من مجرد تقديم أدوات يمكن استبدالها بسهولة.

في ظل هذه التطورات، يترقب المستثمرون عن كثب التقارير المالية القادمة، وخاصة تقرير الأرباح الأخير لشركة Alphabet، الشركة الأم لـ Google. فنتائج هذه الشركات العملاقة غالبًا ما تعطي مؤشرات قوية حول صحة القطاع واتجاهاته المستقبلية. وسيبقى السباق محتدمًا بين الشركات التي تسعى للاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي، وتلك التي تحاول التكيف معها أو تجنب آثارها السلبية.

# الذكاء الاصطناعي # أسهم # برمجيات # استثمار # Anthropic # Nvidia # أسواق مالية # تقنية
اقرأ هذا الخبر