إخباري
الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ٨ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

مقبرة العصر الحجري تكشف عن شجرة عائلة ممتدة وعلاقات اجتماعية معقدة

دراسة جينية حديثة لموقع أدفيدي السويدي تغير فهمنا لروابط الق

مقبرة العصر الحجري تكشف عن شجرة عائلة ممتدة وعلاقات اجتماعية معقدة
7DAYES
منذ 7 ساعة
12

السويد - وكالة أنباء إخباري

مقبرة العصر الحجري تكشف عن شجرة عائلة ممتدة وعلاقات اجتماعية معقدة

في تطور يلقي ضوءاً جديداً على الحياة الاجتماعية لمجتمعات ما قبل التاريخ، كشفت دراسة جينية حديثة أجريت على بقايا بشرية من موقع أدفيدي الأثري في السويد عن شبكة معقدة من العلاقات الأسرية التي تتجاوز المفاهيم التقليدية عن القرابة المباشرة. فبدلاً من العثور على أفراد دفنوا مع أبنائهم أو أشقائهم فقط، وجد الباحثون أن العديد من الأفراد المدفونين معاً كانوا تربطهم صلة قرابة من الدرجة الثانية أو الثالثة، مثل أبناء العمومة أو الأجداد والأحفاد.

تُعد هذه الاكتشافات، التي نُشرت في مجلة "Proceedings of the Royal Society B Biological Sciences"، بمثابة دليل قوي على أن سكان العصر الحجري في هذه المنطقة كانوا يمتلكون معرفة دقيقة بخطوط نسبهم العائلية، وأن العلاقات الأسرية الموسعة لعبت دوراً محورياً في تنظيم مجتمعاتهم. هذا يتناقض مع الافتراضات السابقة التي كانت تركز بشكل أساسي على الروابط الأبوية أو الأخوية.

الدكتورة هيلena Malmström، عالمة الوراثة الأثرية في جامعة أوبسالا وقائدة فريق البحث، صرحت في بيان صحفي: "بشكل مفاجئ، أظهر التحليل أن العديد ممن دفنوا معاً كانوا أقارب من الدرجة الثانية أو الثالثة، بدلاً من الأقارب المباشرين - أي الأب والابن أو الأشقاء - كما كان يُفترض غالباً. هذا يشير إلى أن هؤلاء الناس كانت لديهم معرفة جيدة بخطوط نسبهم العائلية وأن العلاقات التي تتجاوز الأسرة المباشرة لعبت دوراً مهماً.".

ركزت الدراسة على أربع مقابر محددة من مجمع أدفيدي الأثري، الذي يعود تاريخه إلى حوالي 5500 عام مضت، في جزيرة غوتلاند السويدية. كانت هذه المنطقة مأهولة بثقافة صيادي الثمار وجامعيها، وهي ثقافة استمرت في المناطق الشمالية حتى بعد انتشار الزراعة على نطاق واسع في بقية أنحاء أوروبا.

من خلال تحليل الحمض النووي المستخرج من عظام وأسنان المتوفين، تمكن الفريق من تحديد جنس الأفراد وعلاقاتهم الدموية. على سبيل المثال، كشف أحد القبور عن امرأة تبلغ من العمر 20 عاماً دفنت بجوار طفلين شقيقين. أظهر التحليل أن المرأة كانت على الأرجح خالتهما أو أختهما غير الشقيقة، مما يشير إلى بنية أسرية ممتدة.

في قبر آخر، وُجدت فتاة صغيرة بجوار بقايا والدها البالغ، والتي ربما تم نقلها إلى هذا الموقع لاحقاً. أما القبر الثالث، فاحتوى على طفلين تربطهما صلة قرابة من الدرجة الثالثة، ربما كانا ابنَي عمومة. وفي القبر الرابع، وُجدت شابة وفتاة أخريان تربطهما صلة قرابة من الدرجة الثالثة، مما قد يعني أنهما كانتا ابنة عم أو عمة كبيرة.

هذه القبور الأربعة هي جزء من ثمانية قبور مشتركة تم تحديدها في موقع دفن يضم 85 مدفوناً. يقول بول والين، خبير في مقبرة أدفيدي: "توفر التحليلات رؤى ثاقبة حول التنظيم الاجتماعي في العصر الحجري".

اعتمد الباحثون على نسبة الحمض النووي المشترك لتحديد درجة القرابة. فمثلاً، يتشارك الأقارب من الدرجة الأولى (مثل الآباء والأبناء) حوالي نصف الحمض النووي. أما الأقارب من الدرجة الثانية (مثل الأشقاء غير الأشقاء أو الأجداد والأحفاد)، فيتشاركون حوالي الربع. بينما يتشارك الأقارب من الدرجة الثالثة (مثل أبناء الأحفاد أو أبناء العمومة)، حوالي الثُمن.

تُعتبر هذه الدراسة ذات أهمية خاصة نظراً لندرة العثور على مقابر محفوظة جيداً من ثقافات الصيادين وجامعي الثمار في العصر الحجري. تقول تينا ماتيلا، عالمة الوراثة السكانية في جامعة أوبسالا والمشاركة في تأليف الدراسة: "نظراً لأن هذه الأنواع من مقابر الصيادين وجامعي الثمار نادرة الحفظ، فإن دراسات القرابة في ثقافات الصيادين وجامعي الثمار الأثرية شحيحة ومحدودة النطاق عادةً".

يأمل الفريق في أن تسلط الدراسات متعددة التخصصات على بقايا أكثر من 70 شخصاً من نفس الموقع الضوء على المزيد من جوانب الحياة، وممارسات الدفن، والتنظيم الاجتماعي لهذه الثقافات القديمة. هذه النتائج تفتح آفاقاً جديدة لفهم تعقيدات العلاقات الإنسانية والمجتمعات في عصور ما قبل التاريخ.

الكلمات الدلالية: # العصر الحجري، مقابر، علم الوراثة، السويد، أدفيدي، غوتلاند، قرابة، علاقات أسرية، صيادون، جامعي ثمار، علم الآثار، DNA