إخباري
السبت ١٨ يوليو ٢٠٢٦ | السبت، ٤ صفر ١٤٤٨ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: العربية العربية

منصة "بُناة": الثورة الرقمية في العمل التطوعي السوري لربط الكفاءات بالمؤسسات الحكومية

وزارة التنمية الإدارية تطلق منصة وطنية مبتكرة تعيد تعريف الت

منصة "بُناة": الثورة الرقمية في العمل التطوعي السوري لربط الكفاءات بالمؤسسات الحكومية
عبد الفتاح يوسف
2026-03-18 16:13
2

منصة "بُناة" الرقمية: جسر الكفاءات التطوعية نحو المؤسسات الحكومية في سوريا

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الرقمي، تتزايد أهمية المنصات الرسمية كأدوات حيوية لإدارة الموارد البشرية وتنظيم الجهود الجماعية. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة التنمية الإدارية في سوريا عن إطلاق المنصة الوطنية التطوعية "بُناة"، تحت شعار "طاقات سورية نحو أثر مستدام". لا تقتصر هذه المبادرة على كونها مجرد نشاط اجتماعي، بل هي مشروع تقني طموح يسعى إلى إعادة هيكلة مفهوم التطوع في البلاد من خلال بوابة التحول الرقمي، وربط الكفاءات الشابة بالمؤسسات الحكومية ضمن بيئة سحابية متكاملة.

تجاوز المفهوم التقليدي للتطوع

أوضح همّام اليغشي، مدير المنصة، في تصريحات صحفية، أن منصة "بُناة" صُممت لتتخطى المفهوم الكلاسيكي للتطوع الذي يقتصر غالبًا على الأعمال الخدمية الميدانية. تكمن القيمة المضافة للمنصة في الاعتماد على تقنيات التصديق الرقمي (Digital Certification) كوسيلة أساسية للتحقق من هوية وموثوقية المتطوعين. يضمن هذا النظام أن البيانات المدخلة، مثل الأرقام الوطنية والوثائق الشخصية، تخضع لعملية تدقيق رقمي صارمة، مما يؤسس لقاعدة بيانات موثوقة تمكن المؤسسات من اختيار الكفاءات بناءً على الجدارة والاختصاص التقني أو الأكاديمي، وليس فقط على الرغبة في المساعدة.

حل مشكلة "الجزر المنعزلة" وتعزيز الشفافية

من الناحية التقنية، تأتي منصة "بُناة" لمعالجة مشكلة "الجزر المنعزلة" التي كانت تعاني منها المؤسسات الحكومية سابقًا، حيث كانت كل جهة تعمل بمعزل عن الأخرى، مما يشتت جهود الشباب ويجبرهم على البحث في منصات وتطبيقات متعددة. تعمل المنصة اليوم كـ "محطة واحدة" (One-Stop Shop) تعرض كافة الفرص التطوعية المتاحة في الدولة. تتضمن رحلة المستخدم داخل التطبيق خطوات متسلسلة تضمن الشفافية والوضوح في عملية التسجيل والترشيح.

"التطوع الافتراضي": استثمار في العقول المغتربة

من أبرز الجوانب المبتكرة في المنصة هي إتاحة "التطوع الافتراضي" (Remote Volunteering). تفتح هذه الميزة الباب أمام السوريين في المغترب للمساهمة بخبراتهم التقنية والعلمية مع المؤسسات الداخلية دون الحاجة للتواجد المادي. تشمل هذه المساهمات تنفيذ مهام رقمية أو تقديم تدريبات تخصصية عبر الإنترنت، مما يمثل استثمارًا في "العقول المهاجرة" ويوظف أدوات التواصل الحديثة لنقل المعرفة (Knowledge Transfer) إلى الكوادر المحلية. يساهم هذا بدوره في رفع جودة العمل الحكومي وتحديثه.

شهادات الخبرة الإلكترونية: ميزة تنافسية للخريجين

كشف القائمون على المنصة عن توجه جاد نحو إصدار شهادات خبرة ومشاركة إلكترونية (E-Certificates) للمتطوعين بعد استيفائهم لعدد معين من الساعات. في سوق العمل الحديث، أصبحت هذه الشهادات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من السيرة الذاتية (CV)، حيث تمنح الخريجين الجدد ميزة تنافسية عند دخول سوق العمل، سواء في القطاع العام أو الخاص، إذ تثبت انخراطهم المبكر في بيئة عمل حقيقية ومنظمة.

التحديات والطموحات المستقبلية

على الرغم من الطموحات الكبيرة، لا تخلو المنصة من تحديات تقنية وإدارية، أبرزها الحاجة إلى زيادة الوعي بالمنصة وآلية عملها، وتطوير البنية التحتية التقنية لضمان استمرارية الخدمة، وتوفير الدعم الفني اللازم للمستخدمين. تستهدف وزارة التنمية الإدارية في المرحلة المقبلة زيادة انتشار المنصة داخل الجامعات السورية، وتعزيز التعاون مع الخبراء التقنيين، لجعل "بُناة" نموذجًا وطنيًا لتطويع التكنولوجيا في خدمة التنمية المجتمعية وتنمية الموارد البشرية في ظروف معقدة.

نقلة نوعية في إدارة العمل التطوعي

تمثل منصة "بُناة" نقلة نوعية في إدارة العمل التطوعي، إذ تنقله من العفوية والعشوائية إلى المؤسساتية الرقمية. وفي حال استمرار تطوير المزايا التقنية للمنصة، فقد تصبح نموذجًا يحتذى به في المنطقة العربية لكيفية إدارة "الثروة البشرية" عبر حلول برمجية مبتكرة، مما يعزز مساهمة الشباب في بناء مستقبل مستدام.

الكلمات الدلالية: # التطوع الرقمي # منصة بناة # سوريا # التنمية الإدارية # الكفاءات الشابة # التطوع الافتراضي # شهادات الخبرة الإلكترونية