إخباري
الخميس ٢٨ مايو ٢٠٢٦ | الخميس، ١٢ ذو الحجة ١٤٤٧ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: العربية

نزيف اقتصادي بلا هوادة.. إسرائيل تحت وطأة حروب متوالية وتكاليف باهظة

نزيف اقتصادي بلا هوادة.. إسرائيل تحت وطأة حروب متوالية وتكاليف باهظة
وكالة أنباء إخباري
منذ 1 شهر
153

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

الاقتصاد الإسرائيلي تحت الضغط: كلفة الحروب المتصاعدة تهدد الاستقرار

مع دخول الحرب التي تشهدها المنطقة شهرها الثاني ضد إيران، تتكشف الأبعاد الاقتصادية الكارثية للحالة العسكرية المستمرة في إسرائيل، حيث يتسارع النزيف المالي بشكل غير مسبوق، في ظل كلفة متصاعدة لحروب متتالية بدأت في قطاع غزة ولم تتوقف عندها، بل امتدت لتشمل جبهات أخرى. هذه التكاليف الباهظة تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الإسرائيلي، مهددة بتداعيات طويلة الأمد تتجاوز الجانب العسكري لتلامس عمق الحياة اليومية للمواطنين.

وتشير تقديرات حديثة صادرة عن بنك إسرائيل إلى أن الخسائر الاقتصادية غير المباشرة للحرب على غزة وجبهة لبنان الشمالية بلغت نحو 57 مليار دولار أمريكي خلال عامي 2024 و2025. ولم تتوقف الأرقام عند هذا الحد، فقد تجاوزت التكلفة المباشرة لهذه الحروب، منذ اندلاعها في أكتوبر/تشرين الأول 2023، حاجز 112 مليار دولار. هذه الأرقام الرسمية لا تشمل العمليات العسكرية في غزة ولبنان فحسب، بل تمتد لتشمل المواجهات مع إيران حتى العام الماضي، مما يعكس اتساع نطاق الصراع وتكاليفه المتزايدة.

وفي سياق الحرب الحالية، قدمت صحيفة "كالكاليست" الإسرائيلية تقديرات أكثر تفصيلاً، حيث أشارت إلى أن الكلفة المباشرة للحرب لم تتجاوز 38 يومًا بلغت نحو 15 مليار دولار. ولمواجهة هذه النفقات المتزايدة، طلبت وزارة الدفاع الإسرائيلية مبلغًا إضافيًا قدره أكثر من 12 مليار دولار لتغطية النفقات العسكرية العاجلة، مما يدل على حجم الضغط المالي الذي تتعرض له الميزانية الدفاعية.

تأثير مباشر على الأسر والقطاعات الحيوية

هذا التصاعد المذهل في الكلفة ينعكس بشكل مباشر وقاسٍ على الداخل الإسرائيلي. فقد كشفت التحليلات الاقتصادية أن كل أسرة إسرائيلية أصبحت تتحمل أعباءً تقدر بنحو 33 ألف دولار أمريكي من تكاليف الحروب المتتالية منذ بداية عام 2024. هذا الرقم هو مؤشر صارخ على انتقال آثار الحرب من الجبهة العسكرية إلى عمق الحياة اليومية للمواطنين، ملمسًا قدرتهم الشرائية ومستقبلهم الاقتصادي.

ولا يقتصر تأثير هذه الأعباء على المالية العامة للدولة أو ميزانية الأسر فحسب، بل يمتد ليطال مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية، والتي تعد أعمدة الاقتصاد الإسرائيلي. يأتي في مقدمة هذه القطاعات قطاع التكنولوجيا المتقدمة "الهاي تيك"، الذي لطالما كان محركًا أساسيًا للنمو والابتكار في إسرائيل. فوفقًا لاستطلاع حديث أجرته هيئة الابتكار الإسرائيلية، تعاني نسبة تصل إلى 87% من شركات هذا القطاع من تأخيرات ملحوظة في تطوير وإطلاق منتجاتها الجديدة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تواجه 71% من هذه الشركات صعوبات جمة في جمع رأس المال اللازم لمواصلة عملياتها وتمويل مشاريعها المستقبلية. وفي مؤشر خطير على حجم الأزمة، اضطرت 10% من الشركات إلى اتخاذ قرارات قاسية بمنح موظفيها إجازات إجبارية دون راتب، مما يعكس الضغوط التشغيلية والمالية الخانقة.

قطاع البناء والعقارات، الذي يعد مؤشرًا حيويًا على صحة الاقتصاد، لا يزال يواجه تحديات متفاقمة. فقد شهدت صفقات بيع المنازل انخفاضًا ملحوظًا بنسبة 35% مقارنة بالعام الماضي، وتُعزى هذه التراجعات بشكل أساسي إلى تبعات الحرب على غزة. فقد أدت القيود المفروضة، بما في ذلك منع دخول العمالة الفلسطينية، إلى نقص حاد وتقدر أعداد العمال المفقودين بنحو 150 ألف عامل. بالإضافة إلى ذلك، سجلت الجهات المختصة حوالي 26 ألف طلب تعويض عن أضرار لحقت بالمنازل والممتلكات جراء العمليات العسكرية، بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 450 مليون دولار.

اختبار قاسٍ لقدرة الصمود والاستمرارية

في هذا السياق الاقتصادي المعقد، يشير تقرير صادر عن وكالة "جي بي مورغان" إلى ارتفاع مقلق في نسبة الصواريخ التي تسببت بأضرار داخل الأراضي الإسرائيلية. فبعد أن كانت نسبة الصواريخ التي تحدث أضرارًا لا تتجاوز 3% خلال الأسبوعين الأولين من الحرب، ارتفعت هذه النسبة لاحقًا لتصل إلى 27%، مما يعكس تصاعد التهديدات المباشرة للأصول والبنية التحتية.

بين استنزاف الموارد الهائل في حرب غزة، وفتح جبهة جديدة ومعقدة ضد إيران، يجد الاقتصاد الإسرائيلي نفسه أمام اختبار قاسٍ وغير مسبوق. لم تعد التحديات تقتصر على مجرد القدرة على الصمود والبقاء، بل امتدت لتشمل القدرة على تحمل الكلفة الباهظة للاستمرار في هذه المواجهات المتعددة. وفي ظل هذا الواقع المتأزم، تتزايد الضغوط على القطاعات الاقتصادية المحورية التي تدعم استمرارية الدولة، مع ظهور مؤشرات واضحة على تآكل تدريجي في قدرة السوق الإسرائيلي على امتصاص الصدمات المتتالية والمتلاحقة.

في المحصلة النهائية، لم يعد السؤال المطروح اليوم في الأوساط الاقتصادية والسياسية الإسرائيلية هو ما إذا كان الاقتصاد قادرًا على الصمود فحسب، بل تحول إلى سؤال أكثر إلحاحًا وأشد خطورة: كم يمكن للاقتصاد الإسرائيلي أن يتحمل من كلفة حرب لا نهاية واضحة لها، حرب تستنزف الموارد وتزيد من الأعباء يوماً بعد يوم؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد المسار المستقبلي للاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي في ظل الظروف الراهنة.

الكلمات الدلالية: # إسرائيل # الاقتصاد الإسرائيلي # الحرب على غزة # الحرب على إيران # التكاليف العسكرية # بنك إسرائيل # قطاع التكنولوجيا # قطاع العقارات # الأضرار الاقتصادية # سوق العمل