إخباري
الجمعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٥ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

هل يمكن الوثوق بنتائج اختبارات ميكروبيوم الأمعاء؟ ربما لا

اقرأ هذا قبل اتخاذ قرارات صحية بناءً على اختبارات ميكروبات ا

هل يمكن الوثوق بنتائج اختبارات ميكروبيوم الأمعاء؟ ربما لا
عبد الفتاح يوسف
2026-02-28 14:40
3

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

هل يمكنك الوثوق بنتائج اختبارات ميكروبيوم الأمعاء؟ ربما ليس بعد

في عالم تتزايد فيه الوعي بأهمية صحة الأمعاء، أصبحت اختبارات ميكروبيوم الأمعاء المباشرة للمستهلكين شائعة بشكل متزايد. تعد هذه الاختبارات بتقديم رؤى معمقة حول التنوع الميكروبي في الجهاز الهضمي، مما قد يؤثر على قرارات المستهلكين بشأن نظامهم الغذائي، والمكملات الغذائية، وحتى العلاجات الطبية. ومع ذلك، فإن دراسة حديثة أجراها باحثون من المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) وجامعة ماريلاند تشير إلى أن الثقة في هذه النتائج قد تكون في محل شك.

قامت فرق البحث في NIST بإعداد عينة براز موحدة، تم إنشاؤها عن طريق خلط عينات من عدة أفراد لضمان التجانس البيولوجي. تم بعد ذلك توزيع ثلاث عينات متطابقة من هذه المادة القياسية على سبع شركات مختلفة تقدم خدمات اختبار ميكروبيوم الأمعاء للمستهلكين. الهدف من هذا الإجراء كان تقييم مدى قابلية النتائج للتكرار والاتساق بين الشركات المختلفة وداخل الشركة الواحدة.

النتائج، التي نُشرت في مجلة Communications Biology، كانت مفاجئة ومثيرة للقلق. فقد أنتجت الشركات السبع نتائج متباينة بشكل كبير حول أنواع الميكروبات الموجودة في العينات المتطابقة. وبينما أظهرت بعض الشركات اتساقًا نسبيًا في تحديد الميكروبات عبر العينات الثلاث، أنتجت شركة واحدة على الأقل نتائج مختلفة جذريًا لعينة واحدة مقارنة بالعينتين الأخريين. وفي حالة مفارقة، صنفت هذه الشركة النتائج المتشابهة على أنها "صحية"، بينما صنفت النتيجة الشاذة على أنها "غير صحية".

توضح هذه التباينات أن الشركات قد تحدد أنواعًا مختلفة من البكتيريا أو تقدر كميات متفاوتة لنفس البكتيريا حتى عند تحليلها لنفس العينة. إن حجم التباين بين نتائج هذه الشركات على العينة القياسية كان مشابهًا لمدى التباين الذي يُلاحظ عادةً عند تحليل عينات من أفراد مختلفين. هذا يعني أن الاختلافات التي قد يراها المستهلكون في نتائجهم قد لا تعكس بالضرورة الاختلافات البيولوجية الحقيقية بينهم، بل قد تكون ناتجة عن اختلافات في طرق التحليل أو تفسير البيانات لدى الشركات المختلفة.

تكمن خطورة هذه النتائج في الآثار المترتبة عليها على قرارات المستهلكين الصحية. فبناءً على معلومات غير دقيقة، قد يتناول الأفراد مكملات البروبيوتيك التي لا يحتاجونها، أو يغيرون أنظمتهم الغذائية بطرق قد تكون ضارة بصحتهم، أو حتى يلجأون إلى علاجات متقدمة مثل زراعة البراز. يقول الباحثون إن هذا الأمر بالغ الأهمية، خاصة وأن بعض الشركات تدعي تقديم رؤى دقيقة حول صحة الأمعاء.

أشار ستيفاني سيرتاس، عالمة الأحياء الدقيقة في NIST، إلى أن الهدف من العينة القياسية ليس تحديد "الإجابة الصحيحة"، بل تقييم مدى قابلية النتائج للتكرار. ومع ذلك، فإن التباين الكبير الملحوظ يشير إلى وجود مشكلة أساسية في مجال اختبارات ميكروبيوم الأمعاء الاستهلاكية.

بدأت NIST في توفير العينة القياسية للشركات العام الماضي لاستخدامها في معايرة أجهزتها ومراقبة جودة عملياتها. تأمل المنظمة أن يؤدي ذلك إلى تحسين طرق الاختبار في المستقبل. تؤكد سيرتاس أن الهدف ليس فرض طرق موحدة على جميع الشركات أو خنق الابتكار، بل "يجب أن تكون هناك بعض الإرشادات الدنيا وبعض الضوابط" لضمان اتساق النتائج وموثوقيتها.

في ظل هذه المعطيات، يُنصح المستهلكون بالتعامل مع نتائج اختبارات ميكروبيوم الأمعاء بحذر. من الضروري استشارة أخصائيي الرعاية الصحية المؤهلين قبل اتخاذ أي قرارات صحية مهمة بناءً على هذه الاختبارات. بينما يعد فهم الميكروبيوم المعوي مجالًا واعدًا للصحة، إلا أن التكنولوجيا الحالية لا تزال بحاجة إلى مزيد من التوحيد القياسي والتحقق لضمان تقديم معلومات دقيقة وموثوقة للمستهلكين.

الكلمات الدلالية: # ميكروبيوم الأمعاء # اختبارات ميكروبات الأمعاء # صحة الأمعاء # دقة الاختبارات # NIST # علم الأحياء الدقيقة # بروبيوتيك # تشخيص طبي