واشنطن تكثف ضغوطها لتصنيف الحرس الثوري وحزب الله إرهابيين
في خطوة تصعيدية تهدف إلى تشديد الخناق على نفوذ طهران ووكلائها في الشرق الأوسط، كشفت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة رويترز للأنباء، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد أصدرت توجيهات دبلوماسية حاسمة. وبحسب البرقية، التي يعود تاريخها إلى يوم الاثنين، طُلب من الدبلوماسيين الأميركيين المنتشرين في مختلف أنحاء العالم حث الدول الحليفة والشريكة على اتخاذ إجراءات مماثلة لواشنطن وتصنيف الحرس الثوري الإيراني وجماعة حزب الله اللبنانية كمنظمتين إرهابيتين. هذه الخطوة تعكس استراتيجية أميركية أوسع تهدف إلى عزل إيران وتقويض قدرتها على دعم الجماعات المسلحة في المنطقة.
خلفية القرار الأميركي وأهدافه الاستراتيجية
لطالما اعتبرت الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني تهديدين رئيسيين لمصالحها ومصالح حلفائها في المنطقة. فالحرس الثوري، وهو الذراع العسكرية والأيديولوجية للنظام الإيراني، مدرج بالفعل على قائمة العقوبات الأميركية منذ عام 2017 بموجب أمر تنفيذي يتعلق بدعمه للإرهاب، قبل أن يتم تصنيفه كمنظمة إرهابية أجنبية في عام 2019. أما حزب الله، المدعوم من إيران، فهو مدرج على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية لدى واشنطن منذ عام 1997. وتهدف الإدارة الأميركية من خلال هذه الضغوط الدبلوماسية العالمية إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها تجفيف منابع التمويل لهاتين المنظمتين، وتجميد أصولهما في الخارج، وتقويض قدرتهما على التحرك والتجنيد والدعم اللوجستي. كما تسعى واشنطن إلى بناء جبهة دولية موحدة ضد ما تعتبره أنشطة مزعزعة للاستقرار تقوم بها إيران ووكلائها.
تداعيات محتملة على الساحة الدولية والإقليمية
من المتوقع أن يثير هذا التوجيه الأميركي ردود فعل متباينة على الساحة الدولية. ففي حين قد تلقى هذه الدعوات تأييداً من بعض الحلفاء الذين يشاركون واشنطن المخاوف بشأن نفوذ إيران، مثل دول الخليج وبعض الدول الأوروبية، إلا أنها قد تواجه تحفظات من دول أخرى لأسباب قانونية أو سياسية أو اقتصادية. إن تصنيف منظمة ما كإرهابية يترتب عليه عواقب قانونية واقتصادية ودبلوماسية وخيمة، بما في ذلك حظر التعامل معها وتجميد أصولها ومنع سفر أفرادها. وقد تواجه الإدارة الأميركية تحديات في إقناع جميع حلفائها بالانضمام إلى هذه الحملة، خاصة وأن بعض الدول قد تفضل نهجاً دبلوماسياً مختلفاً للتعامل مع طهران أو قد تكون لها مصالح اقتصادية مع إيران قد تتأثر بهذه الخطوة.
اقرأ أيضاً
الحرس الثوري وحزب الله: تاريخ من المواجهة مع واشنطن
يمتلك كل من الحرس الثوري وحزب الله تاريخاً طويلاً من المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها. فالحرس الثوري متورط في دعم جماعات مسلحة في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ويُتهم بالوقوف وراء هجمات على مصالح أميركية في الماضي. أما حزب الله، فقد نفذ هجمات إرهابية كبرى في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ويُعتبر حالياً قوة سياسية وعسكرية رئيسية في لبنان وله نفوذ كبير في المنطقة. إن الضغط الأميركي الحالي يمثل تصعيداً في هذه المواجهة، ويهدف إلى تقليص قدرة المنظمتين على العمل خارج حدودهما الجغرافية التقليدية، وإضعاف شبكاتهما المالية واللوجستية العالمية.
مساعي واشنطن لتجفيف منابع التمويل
أحد الأهداف الرئيسية وراء هذا المسعى الدبلوماسي هو تجفيف منابع التمويل التي تغذي أنشطة الحرس الثوري وحزب الله. فكلا المنظمتين تعتمدان على شبكات مالية معقدة تشمل غسيل الأموال، والتهريب، والاستثمارات الخارجية، بالإضافة إلى الدعم المباشر من طهران. ومن خلال حث الحلفاء على تصنيفهما إرهابيتين، تأمل واشنطن في إغلاق المزيد من هذه القنوات المالية، وجعل التعامل معهما أكثر صعوبة ومخاطرة للمؤسسات المالية والشركات الدولية. هذا من شأنه أن يقلل من قدرتهما على تمويل عملياتهما وشراء الأسلحة وتجنيد المقاتلين، وبالتالي يحد من نفوذهما في المنطقة.
أخبار ذات صلة
- الكويت تتصدى لمسيّرات معادية والسعودية تعلن تعطّل منشآت طاقة حيوية في ثاني أيام الهدنة
- ترامب يدرس سحب قوات أمريكية من أوروبا وسط توترات مع حلفاء الناتو
- كوبا تحت الحصار والإنهاك: صراع البقاء في مواجهة الأزمة المتفاقمة
- الكونغرس والجمهوريون: غياب عن الحرب وحضور في الصراعات الداخلية
- سينما عيد الأضحى 2026: صراع النجوم في ظل قيود الإغلاق المبكر
الآفاق المستقبلية وتحديات التنفيذ
على الرغم من حماس الإدارة الأميركية لتعزيز هذه الاستراتيجية، فإن تحقيق إجماع دولي واسع النطاق حول تصنيف الحرس الثوري وحزب الله كمنظمتين إرهابيتين يظل تحدياً كبيراً. تتطلب هذه الخطوة تنسيقاً دبلوماسياً مكثفاً ومفاوضات معقدة مع دول قد تكون لها أولويات مختلفة أو مخاوف بشأن تداعيات مثل هذه التصنيفات على استقرارها الإقليمي. ومع ذلك، فإن مجرد توجيه هذه الدعوات يعكس عزم واشنطن على مواصلة سياستها المتشددة تجاه إيران ووكلائها، وقد يؤدي إلى زيادة الضغط الدولي على طهران، حتى لو لم يتم تحقيق إجماع كامل وفوري. تبقى الأيام القادمة حبلى بالتطورات الدبلوماسية التي ستكشف مدى نجاح هذه الحملة الأميركية في تحقيق أهدافها.