إخباري
الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

وفاة أليكسي نافالني: هل كانت سموم ضفدع من أمريكا الجنوبية سلاح الكرملين القاتل؟

تكشف تقارير دولية عن مادة الإيباتيدين، وهي سم قوي، كسبب محتم

وفاة أليكسي نافالني: هل كانت سموم ضفدع من أمريكا الجنوبية سلاح الكرملين القاتل؟
7DAYES
منذ 4 ساعة
6

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

وفاة أليكسي نافالني: هل كانت سموم ضفدع من أمريكا الجنوبية سلاح الكرملين القاتل؟

لقد اتخذت الوفاة الغامضة لأليكسي نافالني، المعارض الروسي الأبرز، في 16 فبراير 2024، منعطفًا أكثر قتامة وإثارة للقلق مع الكشف الأخير عن السبب المحتمل لوفاته. تشير تقارير وزارة الخارجية البريطانية، التي أكدتها عدة أجهزة أمن أوروبية، إلى أن نافالني قُتل بسم عصبي قوي يُعرف باسم الإيباتيدين. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أصل هذه المادة: يتم استخراجها من جلد أنواع معينة من الضفادع السامة التي تعيش في غابات أمريكا الجنوبية، وهي تفصيلة تضيف طبقة من التعقيد والترصد إلى الاتهامات الموجهة ضد الكرملين.

أعلنت يوليا نافالنايا، أرملة المعارض الشجاعة، عن هذا الاكتشاف خلال مؤتمر صحفي مؤثر على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن. وبصحبة وزراء خارجية دول رئيسية مثل المملكة المتحدة وألمانيا والسويد وهولندا، لم تشارك نافالنايا فقط الأخبار المفجعة عن وفاة زوجها في نفس الاجتماع عام 2024، بل قدمت الآن ما يعتبره حلفاؤها دليلاً لا يدحض على عملية اغتيال مدبرة. كان وجود الإيباتيدين في العينات المأخوذة من جثة نافالني هو النقطة المحورية في هذه الشكوى، مما يدحض الرواية الرسمية الروسية.

كان أليكسي نافالني، الذي بلغ 47 عامًا وقت وفاته، قد قضى سنواته الأخيرة خلف القضبان، محتجزًا في سجن شديد الحراسة على بعد حوالي 64 كيلومترًا شمال الدائرة القطبية الشمالية. وقد اعتُبرت إدانته لعقود من السجن في "نظام خاص" على نطاق واسع بمثابة انتقام سياسي لحملته المتواصلة ضد الفساد والاستبداد في حكومة فلاديمير بوتين. من بداياته كمدون مناهض للفساد إلى أن أصبح الوجه الأكثر بروزًا للمعارضة في روسيا، تحدى نافالني الكرملين في مناسبات متعددة، ونظم مظاهرات حاشدة وكشف عن الثروات غير المشروعة للنخبة الروسية.

من جانبها، رفضت السلطات الروسية بشكل قاطع اتهامات الاغتيال، واصفة إياها بأنها "عبثية" و"لا أساس لها من الصحة". وتصر موسكو على أن نافالني توفي بسبب مجموعة من المشاكل الصحية الموجودة مسبقًا، بما في ذلك اضطراب في ضربات القلب يُزعم أنه ناجم عن ارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك، فإن ظهور آثار الإيباتيدين في التحاليل الجنائية يعقد هذه الرواية بشكل خطير. ويؤكد البيان البريطاني بوضوح أنه "لا يوجد تفسير بريء" لوجود هذه السموم في جسم نافالني، مما يشير ضمنيًا إلى تدخل خارجي.

الإيباتيدين هو قلويد يوجد في جلد ضفادع السهام السامة، وخاصة من عائلة الضفادع السامة (Dendrobatidae)، وهي أصيلة في أمريكا الوسطى والجنوبية. إنه مسكن قوي للألم، أقوى بكثير من المورفين، ولكنه أيضًا شديد السمية، وقادر على التسبب في التشنجات والشلل والسكتة القلبية بجرعات صغيرة جدًا. استخدامه كسلاح كيميائي غير عادي للغاية ويتطلب معرفة متخصصة لاستخراجه وتنقيته وإدارته، مما يشير إلى عملية استخباراتية متطورة وممولة جيدًا.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يرتبط فيها اسم أليكسي نافالني بمحاولة تسميم. ففي أغسطس 2020، مرض المعارض بشدة أثناء رحلة جوية في روسيا وتم نقله إلى ألمانيا، حيث أكد الأطباء أنه تعرض للتسمم بغاز أعصاب من نوع نوفيتشوك، وهي مادة عسكرية طُورت في الحقبة السوفيتية. وعلى الرغم من الإدانة الدولية والعقوبات اللاحقة، نفى الكرملين دائمًا تورطه في ذلك الحادث. وتكرار مثل هذه الاتهامات، الآن بسم مختلف، يؤكد نمطًا مقلقًا.

لقد بادرت المملكة المتحدة بإدانة هذا التسميم المزعوم أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، متهمة روسيا بـ "انتهاك صارخ" لاتفاقية الأسلحة الكيميائية. تحظر هذه الاتفاقية تطوير وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية، وسيكون لتورط دولة مثل روسيا في مثل هذا العمل تداعيات دبلوماسية وقانونية خطيرة. وينتظر المجتمع الدولي تحقيقًا شاملاً وشفافًا.

إن سجل الكرملين في استخدام السموم ضد خصومه طويل وموثق جيدًا، مما يضفي مصداقية على الاتهامات الحالية. وقد عززت حالات مثل وفاة ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006 بسبب البولونيوم المشع، أو الهجوم بغاز الأعصاب نوفيتشوك على الجاسوس السابق سيرجي سكريبال وابنته في سالزبوري عام 2018، سمعة روسيا في اللجوء إلى السموم الفتاكة لإسكات النقاد والمنشقين. إن استمرار هذا النمط من العمليات، إذا تأكد في قضية نافالني، يمثل تصعيدًا مقلقًا في استراتيجية القمع الحكومي وتحديًا مباشرًا للمعايير الدولية.

إن ظل الإيباتيدين على وفاة أليكسي نافالني لا يفتح جروحًا عميقة فحسب، بل يكثف أيضًا الضغط على المجتمع الدولي للمطالبة بمساءلة لا لبس فيها لموسكو. وهكذا، يصبح البحث عن العدالة لنافالني رمزًا للنضال العالمي من أجل حقوق الإنسان والشفافية في مواجهة إفلات الدولة من العقاب.

الكلمات الدلالية: # أليكسي نافالني، إيباتيدين، اغتيال، روسيا، الكرملين، معارض، سموم، ضفدع سام، أمريكا الجنوبية، يوليا نافالنايا، المملكة المتحدة، منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، نوفيتشوك، ليتفينينكو، سكريبال، حقوق الإنسان، السياسة الدولية، تسميم.